نشرت في
تضغط لاهاي ومدريد من أجل تحديد سن أدنى موحد داخل الاتحاد الأوروبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع احتمال توسيعه إلى خدمات إلكترونية أخرى، بينما تستعد المفوضية الأوروبية للكشف عن مقترحها الأسبوع المقبل.
اعلان
اعلان
وتؤكد الدولتان، في وثيقة غير رسمية وُزعت الجمعة، أن حظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أن يُنسَّق ويُطبَّق على مستوى أوروبي، وأن يشمل أيضا ألعاب الفيديو، وروبوتات المحادثة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وغيرها من الخدمات الرقمية التي تُعد محفوفة بالمخاطر.
وقد أصبح تقييد وصول القُصر إلى شبكات التواصل موضوعا متزايد السخونة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، إذ تدرس أو تدفع فرنسا واليونان والنمسا والدنمارك وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وبولندا وهولندا تشريعات وطنية بهذا الشأن.
مقترح أوروبي قبل خطاب “حالة الاتحاد”
تحت ضغط تجنب ظهور خليط من المقاربات الوطنية المختلفة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في أيار/مايو، خلال تصريحات سابقة، أن مقترحا أوروبيا في هذا المجال في طور الإعداد، ومن المتوقع أن تكشف عنه في خطابها عن “حالة الاتحاد” الأسبوع المقبل.
وقبل هذا الإعلان، وزعت الحكومتان الهولندية والإسبانية وثيقة تهدف إلى توجيه ملامح المقترح المرتقب، أكدت فيها أن “إدخال سن أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إجراء ينبغي بالضرورة أن يُضاف إلى الأطر القانونية القائمة وتلك التي يجري إعدادها”.
توازن بين حماية القُصر والحقوق الأساسية
تؤكد الدولتان أن أي إجراء من هذا النوع يجب أن يكون متناسبا وأن يحترم الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والحصول على المعلومات وحماية البيانات، وأن يستند إلى تقييم شامل للأثر.
وفي آب/أغسطس، أبطل المجلس الدستوري الفرنسي قانونا وطنيا كان يحظر وصول من هم دون سن 15 عاما إلى وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن الإجراء واسع للغاية وغير متناسب، لأنه يمس بحقوق مضمونة دستوريا.
وتدعو الوثيقة الهولندية‑الإسبانية إلى معالجة خوارزميات الإدمان والتصميمات الضارة في كل الخدمات الرقمية من خلال نهج قائم على تقييم المخاطر، لا عبر التركيز على وسائل التواصل وحدها، مع توسيع نطاق التدابير ليشمل ألعاب الفيديو و”الرفقاء” أو المساعدين الافتراضيين العاملين بالذكاء الاصطناعي. وتضيف الوثيقة أنه “يجب أن تكون هناك إمكانية لمزودي الخدمات الإلكترونية للحصول على إعفاء من شرط السن إذا تمكنوا من إثبات أن خدمتهم آمنة بما يكفي”.
إنفاذ موحد وآليات للتحقق من السن
بالنسبة لهولندا وإسبانيا، يُعد الإنفاذ المنسق على مستوى الاتحاد الأوروبي أمرا أساسيا، لأن التجزئة الوطنية ستُضعف فعالية أي إجراء جديد. وتشير الدولتان إلى قانون الخدمات الرقمية، الذي تعمل المفوضية في إطاره بالفعل كجهة تنظيمية لخدمات مثل “غوغل” و”إنستغرام” و”تيك توك”، بوصفه نموذجا ينبغي الاحتذاء به.
كما تحذر الوثيقة من الاعتماد المفرط على موافقة الأهل كإجراء تخفيفي، إذ سيكون من الصعب تطبيق ذلك عمليا، كما قد يفتح الباب أمام مخاطر إضافية على الخصوصية. وترى مدريد ولاهاي أن نجاح الحظر عمليا يتوقف على وجود تطبيق للتحقق من السن، وتحثان على أن يُبنى المقترح التشريعي المرتقب على إطار التحقق من السن المعتمد في الاتحاد الأوروبي، مع حصر وظيفة التطبيق في تأكيد أن الشخص تجاوز سنا معينة فقط، بهدف تقليص الأثر على الخصوصية إلى أدنى حد ممكن.













