نشرت في
يستضيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعاً رفيع المستوى في العاصمة البريطانية لندن يوم الأحد، يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا اللقاء في توقيت حرج تتعرض فيه القوات الروسية لانتكاسات عسكرية متتالية على الجبهة الأوكرانية، وذلك وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه الجمعة.
أوضح بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية أن الهدف الرئيسي من الاجتماع الذي سينطلق في مقر رئاسة الوزراء بـ”داونينغ ستريت” عند الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش، هو مواصلة التنسيق الوثيق بشأن الأجندة المشتركة للدول المشاركة.
وتركز هذه الأجندة على دعم أوكرانيا المستمر وزيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي.
وشدد البيان على أن القادة سيناقشون سبل المضي قدماً في وقت “تواصل روسيا، التي تعاني فشلاً عسكرياً واقتصادياً واستراتيجياً، حرباً دموية من دون نجاح”، مع إصرارها الباطل على البقاء على خطوط القتال الأمامية.
كما سيبحث المجتمعون الإنجازات المحققة حتى اللحظة لتحقيق “سلام عادل ودائم” في أوكرانيا والقارة الأوروبية.
مؤشرات ميدانية واقتصادية متضاربة
في سياق التطورات الميدانية، كشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس بناءً على بيانات من معهد دراسة الحرب (ISW) خلال شهر مايو/أيار، أن القوات الأوكرانية استعادت مناطق تفوق مساحتها تلك التي خسرتها أمام القوات الروسية للشهر الثاني على التوالي.
وفي المقابل، ألقت العملية العسكرية الروسية بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الداخلي لموسكو، حيث أدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب ووصول تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين.
وسجل الاقتصاد الروسي إغلاقاً للشركات ونقصاً حاداً في اليد العاملة، ليصبح في أصعب وضع له منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
ورغم ذلك، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات أدلى بها أثناء منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ أي إشارات إلى انهيار الاقتصاد، مدعياً أن بلاده تراجعت فقط إلى مستويات النمو التي شهدتها دول منطقة اليورو في السنوات القليلة الماضية.
انفتاح دبلوماسي نحو وقف إطلاق النار
على الصعيد الدبلوماسي، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة، خلال قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان في تيفات عاصمة مونتينيغرو، قناعته بأن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات بهدف التوصل إلى سلام دائم.
وقال ماكرون: “آمل أن نتطلع إلى المستقبل ونناقش كيف يمكننا إعادة تنظيم الحوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإحلال السلام”، مضيفاً أن تطور الوضع يفرض هذه الخطوة.
وتزامن هذا التوجه مع رسالة مفتوحة وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اقترح فيها عقد اجتماع شخصي بينهما معلناً استعداده لتطبيق “وقف كامل لإطلاق النار”.
وقد لقيت هذه الدعوة ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، حيث أكدت المتحدثة باسم التكتل أنيتا هيبر الجمعة أن أوروبا وأوكرانيا تريدان السلام، مرحبة بالدعوة لإجراء مفاوضات مباشرة ووقف إطلاق النار.
كما دعا ماكرون الدول المساهمة في “تحالف الراغبين” الذي تم تشكيله لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، إلى زيارة باريس بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو/تموز المقبل.
تحذيرات بريطانية من تهديد روسي على الناتو
وفي السياق، حذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الجمعة من خطر محتمل يتمثل في هجوم روسي على حلف شمال الأطلسي (الناتو) اعتباراً من عام 2030.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال زيارة لموقع شركة للصناعات الدفاعية في ويلتشير، حيث أكد أن تقديرات أجهزة الاستخبارات البريطانية ونظيراتها في الحلف تشير إلى هذا الاحتمال.
ووصف ستارمر الحقبة الحالية بأنها “الأكثر خطورة وضبابية في حياتنا”، مشدداً على مسؤولية حكومته في التأهب لمثل هذه السيناريوهات.
وتتوافق هذه الرؤية مع تحذير سابق أطلقه الأمين العام للناتو مارك روته في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حول استعداد روسيا لاستخدام القوة العسكرية ضد الحلف في غضون خمس سنوات.
خطة دفاعية بريطانية جديدة
في إطار الاستجابة لهذه التهديدات، تعهدت المملكة المتحدة بمراجعة وتسريع خططها الدفاعية. وكان من المقرر مبدئياً الكشف عن خطة الاستثمارات الدفاعية الجديدة في خريف 2025، لكن إنجازها تأخر بسبب قيود الميزانية الناتجة عن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.
وأثار هذا التأخير مخاوف لدى كبار المسؤولين العسكريين الحاليين والسابقين، الذين اعتبروه رسالة خاطئة موجهة لقطاع الصناعات الدفاعية البريطاني وللحلفاء الأطلسيين.
وقال رئيس هيئة الأركان ريتشارد نايتون الجمعة إن على المملكة المتحدة “إنفاق المزيد على دفاعها وبصورة أسرع”، محذراً من أن روسيا “تستطلع دفاعاتنا وتتحداها وتختبرها”.
ودعا نايتون إلى الاستعداد لنزاعات قد تكون أطول وأكثر شدة مشابهة لما يحدث في أوكرانيا، مع التركيز على زيادة الاستثمار في الطائرات المسيرة والأنظمة الذاتية.
وأعلن ستارمر أن الحكومة ستكشف عن خطتها للاستثمارات الدفاعية قبل قمة حلف الناتو المقررة في مطلع يوليو/تموز، متعهداً برفع الإنفاق العسكري إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027 (بما في ذلك الإنفاق على وكالات الاستخبارات)، على أن يصل هذا الرقم إلى 3% بعد عام 2029، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية البريطانية بعد فترة من التراجع في الاستثمارات الدفاعية.













