نشرت في
خلال زيارة قاليباف إلى العراق، التقى عدداً من كبار المسؤولين العراقيين، بينهم رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب.
اعلان
اعلان
وبينما كانت المباحثات تتناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، برز خلاف بشأن التسمية المستخدمة للمسطح المائي الفاصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، إذ تمسك الجانب الإيراني بعبارة “الخليج الفارسي”، في مقابل استخدام الحلبوسي تسمية “الخليج العربي”.
لكن التباين الذي ظهر خلال اللقاء لم يبقَ داخل قاعة الاجتماعات، فقد نشر قاليباف لاحقاً صورة له ظهرت خلفه خريطة كُتبت عليها بالفارسية تسمية “الخليج الفارسي”.
وقد أتى الرد العراقي سريعاً بصورة للحلبوسي أمام خريطة أخرى تتصدرها عبارة “الخليج العربي”، ليأخذ الخلاف شكلاً بصرياً مباشراً: خريطة في مواجهة خريطة، وتسمية تقابل أخرى.
رسائل تتجاوز الخريطة
قاليباف، الذي وصل بغداد في زيارة جاءت وسط ظروف إقليمية حساسة، استخدم التسمية المعتمدة إيرانياً، فيما اختار الحلبوسي إبراز المصطلح المتداول رسمياً وسياسياً في العراق ودول عربية عديدة.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن السجال جاء بالتوازي مع مباحثات تمس مصالح عراقية مباشرة في الخليج ومضيق هرمز.
وخلال لقائه قاليباف، طلب الحلبوسي منح صادرات النفط العراقية وضعاً خاصاً في ما يتعلق بالمرور عبر المضيق، في ظل أهمية هذا الممر بالنسبة إلى اقتصاد بلاده وحركة صادراتها النفطية.
وهكذا، وجد ملف اقتصادي بالغ الحساسية نفسه إلى جوار خلاف رمزي قديم، في وقت تعمل فيه بغداد على حماية مصالحها وسط الاضطرابات الإقليمية، وتأمين خيارات إضافية لتصدير النفط، بما في ذلك البحث عن مسارات بديلة عبر تركيا وربما سوريا.
ماذا يقول التاريخ؟
لا يعود النزاع بشأن تسمية الخليج إلى لقاء قاليباف والحلبوسي، بل يمتد إلى عقود، فيما ترتبط كل صيغة بسياقات تاريخية وسياسية مختلفة.
تظهر تسمية “الخليج الفارسي” في مصادر وخرائط تاريخية قديمة، كما وردت تعبيرات من قبيل “بحر فارس” و”خليج فارس” في مؤلفات جغرافية عبر مراحل مختلفة. وعُرفت أيضاً تسميات أخرى مرتبطة بالمناطق المطلة عليه، من بينها “بحر البصرة” أو “خليج البصرة”.
أما استخدام مصطلح “الخليج العربي”، فاتسع بصورة ملحوظة خلال القرن العشرين، ولا سيما مع صعود القومية العربية والتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ليصبح لاحقاً التسمية المستخدمة على نطاق واسع لدى دول ومؤسسات عربية.
وفي الاستخدام الدولي، تعتمد الأمانة العامة للأمم المتحدة تسمية “الخليج الفارسي” في منشوراتها ووثائقها الجغرافية، بينما تتمسك دول عربية بتسمية “الخليج العربي” في خطابها الرسمي والإعلامي، ما أبقى الاسم جزءاً من خلاف يتداخل فيه التاريخ بالجغرافيا والسياسة والهوية.
المصادر الإضافية • وكالات













