نشرت في •آخر تحديث
أبرمت وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي اتفاقية مع شركة “إلبيت سيستمز” للصناعات الدفاعية، بقيمة تقارب 600 مليون شيكل” 162 مليون دولار تقريباً”، ولمدة 15 عاماً، لإنشاء منشأة تدريب متخصصة لسلاح المدفعية، وتهدف هذه الخطوة إلى رفع الكفاءة القتالية وتدريب الجنود على استخدام المنظومات المدفعية الحديثة، وفي مقدمتها مدفع “روئيم” الذكي عيار 155 ملم ، وراجمات الصواريخ المتطورة من طراز “لاهاف”.
اعلان
اعلان
وبحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الإسرائيلية، تشمل الاتفاقية تطوير وتجهيز بنية تحتية تدريبية متقدمة تعتمد على تقنيات حديثة، إلى جانب توفير برامج التدريب وخدمات الصيانة والدعم اللوجستي، بما يضمن استمرارية تشغيل المنظومتين ورفع كفاءة العاملين عليهما.
ويأتي هذا الاتفاق المحلي امتداداً للتوسع المتسارع لشركة “إلبيت سيستمز” في السوق العالمية، حيث كانت الشركة قد أعلنت في 19 أكتوبر الماضي عن صفقة منفصلة بقيمة 235 مليون دولار، وتتضمن تلك الصفقة تزويد دولة أوروبية لم تُسمّها رسمياً براجمات الصواريخ “بولس” (PULS) وصواريخ “إكسترا” الموجهة ذات المدى المتوسط (EXTRA-MR)، مما يعكس تصاعد الطلب الدولي على تقنيات الشركة وسلاح المدفعية الصاروخية.
“روئيم”.. جيل جديد من المدفعية ذاتية الدفع
وتُعد منظومة “روئيم”، المعروفة دولياً باسم SIGMA 155، من أبرز الأنظمة التي تعمل إسرائيل على إدخالها إلى ترسانة سلاح المدفعية، والمنظومة عبارة عن مدفع هاوتزر ذاتي الدفع عيار 155 ملم، مدمج فوق هيكل شاحنة عملاقة خماسية المحاور بنظام دفع كلي (10×10)، مما يمنحه قدرة فائقة على الحركة والمناورة السريعة في مختلف مسارح العمليات المعقدة.
وتعود خطوات اقتناء المنظومة إلى عام 2017، عندما قررت وزارة الدفاع الإسرائيلية شراءها، قبل أن تبدأ أعمال تطويرها عام 2019، وفي عام 2021، تقرر اعتمادها للخدمة العملياتية في الجيش الإسرائيلي تحت اسم “روئيم”، وبحلول أواخر عام 2025، أعلنت الوحدة الأولى دخولها الخدمة رسمياً، عقب سلسلة طويلة من الاختبارات والتجارب الميدانية في بيئات عملياتية متعددة.
وتراهن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على المنظومة الجديدة لتجاوز القيود العملياتية للمدافع الأقدم، وعلى رأسها مدفع “M109” (دوحير) أمريكي الصنع، والذي يعتمد عليه الجيش الإسرائيلي منذ عقود، حيث سيوفر المدفع الجديد “روئيم” تفوقاً نوعياً من حيث المدى، وكثافة النيران، والتحول الكامل إلى التشغيل الرقمي والآلي بالكامل.
ومن أبرز مزايا “روئيم” اعتمادها على أنظمة آلية لتلقيم الذخيرة وتوجيه المدفع، الأمر الذي يقلص عدد أفراد الطاقم المطلوب لتشغيلها إلى ثلاثة جنود فقط، هم القائد والمدفعي والسائق، مقابل ثمانية أفراد في مدفع M109.
كما تصل قدرتها على إطلاق النار إلى ما بين ست وثماني قذائف في الدقيقة، أي أكثر من ضعف معدل إطلاق النار في المنظومة السابقة، فضلاً عن قدرتها على إطلاق القذيفة الأولى خلال أقل من دقيقة على توقف المركبة، وأظهرت الاختبارات، وفق البيانات المتعلقة بالمنظومة، مستوى مرتفعاً من الدقة، مع هامش انحراف يُقدّر بنحو 0.7%.
وتتمتع المدافع الجديدة بأنظمة مستقلة للملاحة والتحكم في إطلاق النار، ما يتيح لكل وحدة العمل دون الحاجة إلى مركبة منفصلة للقيادة والسيطرة، كما تضم مقصورة قيادة مدرعة توفر الحماية للطاقم، وصُممت لتلبية المتطلبات العملياتية للجيش الإسرائيلي خلال الخمسين عاماً المقبلة على الأقل.
أسواق دولية وتوسّع في الصناعات الدفاعية
ولا تقتصر خطط “إلبيت سيستمز” على تلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي، بل تمتد لتسويق المنظومة عالمياً، حيث أكدت تقارير عسكرية دولية بيع المنظومة الحديثة إلى سنغافورة التي بدأت بدمجها في سلاح مدفعيتها.
وفي المقابل، تحظى النسخة الأقدم من هذه المنظومة بحضور دولي سابق، بعد أن اقتنتها جيوش الدنمارك، وتايلاند، والفلبين.
وتندرج هذه الصفقات ضمن مساعي الشركة لتوسيع حضورها في الأسواق الدفاعية الدولية، بالتزامن مع استمرار تايلاند في تعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية IWI تسليم نظامها المضاد للطائرات المسيّرة “أربيل” (ARBEL) إلى بانكوك، في إطار خطط تحديث القدرات العسكرية التايلاندية، التي تشمل أيضاً تطوير منظومات المدفعية.
وفي اتجاه موازٍ، تتوسع “إلبيت” في مجالات الصناعات الدفاعية البحرية، بعدما أعلنت في 20 أكتوبر/تشرين الأول استحواذها على شركة “إنترناشونال سابمارين إنجينيرينغ” الكندية، المتخصصة في تصنيع المركبات المسيّرة تحت الماء، بهدف تعزيز قدراتها في هذا القطاع وتنويع منتجاتها الدفاعية.
وفي تعليقه على الاتفاقية، قال زئيف لانداو، نائب المدير العام ورئيس مديرية الإنتاج والمشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن الاتفاق ينسجم مع استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز الجاهزية العملياتية ودعم الصناعات الدفاعية المحلية.
من جهته، أوضح بوعز كوهين، المدير العام لقسم الأنظمة البرية والصناعات العسكرية (IMI) في “إلبيت سيستمز”، أن إنشاء مدرسة للمدفعية وتوفير إطار تدريبي متكامل لجنود السلاح من شأنه تمكين القوات من الحفاظ على قدراتها النارية عند أعلى مستويات الجاهزية.













