نشرت في
يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” في شبهات تتعلق بتدفق أموال من جهات أجنبية، يُشتبه في أن قطر وتركيا قد تكونان من بينها، بهدف التأثير في مشاركة الناخبين العرب في الانتخابات الإسرائيلية، وفق ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست”.
اعلان
اعلان
ويأتي التحقيق عقب توجيه رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، تعليمات إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، باستخدام الصلاحيات التحقيقية للجهاز للتحقق من صحة هذه الادعاءات وجمع الأدلة اللازمة لإثباتها أو نفيها.
وبحسب الصحيفة، استند سولبرغ في توجيهاته إلى ما وصفه بـ”شبهات خطيرة” بشأن محاولات ممارسة تأثير غير مشروع في الانتخابات من خلال تمويل أجنبي، من جانب جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.
وجاء في رسالته إلى زيني: “عُرضت أمامي شبهات خطيرة بشأن ممارسة تأثير غير مشروع من خلال تمويل أجنبي، من جانب جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية خلال الانتخابات”، ودعا سولبرغ في خطابه رئيس الشاباك إلى بذل كل ما في وسعه للتحقيق في هذه الادعاءات، والاستعانة بصلاحيات الجهاز للحصول على أدلة تؤكد هذه الشبهات أو تدحضها.
شبهات بشأن قنوات تمويل مرتبطة بجهات أجنبية
وتتركز التحقيقات الأمنية الراهنة على تتبع قنوات مالية يُشتبه في استخدامها لتهريب الأموال إلى داخل إسرائيل، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه المسارات تتقاطع مع شبكات تمويل جرى ربطها سابقاً بمنظمات تصنفها تل أبيب “إرهابية”، مروراً بشركات صرافة وفروع مالية تتخذ من دول معادية مقراً لها.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض الأجهزة الأمنية لأظرف تحوي مبالغ نقدية ضخمة مرفقة بقسائم اقتراع تدعم القائمة العربية الموحدة (حزب رعام)، وهي الخطوة التي وضعتها التحقيقات تحت مجهر الفحص الدقيق لكشف صلتها بالتمويل الخارجي.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية أن الشاباك كان قد بدأ التحقيق في القضية قبل إجراء الانتخابات، وشمل ذلك فحص قنوات يُشتبه في استخدامها من جانب جهات أجنبية لتحويل الأموال، ووفقاً للتقارير، تندرج قطر وتركيا ضمن المصادر المحتملة لهذه الأموال، من دون أن يعني ذلك ثبوت تورط أي منهما في التدخل المزعوم.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة ألقت القبض على أربعة رجال صباح اليوم، حيث باشرت وحدة الجرائم الكبرى “لاهاف 433” استجوابهم بشبهة التورط في المخطط المزعوم لرشوة الناخبين.
وأفادت السلطات الأمنية بأن هذا المخطط يتطابق مع القضية التي دفعت الشرطة لاعتقال ثلاثة رجال من بدو النقب فجر يوم الثلاثاء الماضي بالتزامن مع سير العملية الانتخابية، بتهمة التخطيط لتقديم مبالغ مالية للمواطنين مقابل التصويت لصالح حزب “رعام”.
وفي المقابل، سارع الحزب بنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن المعتقلين هم ناشطون حزبيون لا صلة لهم بأي ممارسات غير قانونية.
الليكود يتهم الأحزاب العربية ويطالب بتحقيق فوري
وتأتي هذه التطورات بعدما اتهم حزب الليكود، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، الأحزاب العربية بـ”سرقة” الانتخابات الإسرائيلية، مطالباً سلطات إنفاذ القانون بالتحقيق في مزاعم وقوع مخالفات في مراكز الاقتراع.
وقال الحزب إنه يعتزم تقديم مئات الإفادات والأدلة إلى لجنة الانتخابات المركزية والجهات المختصة، مدعياً أنها تكشف عن مخالفات واسعة النطاق خلال التصويت.
وعقب توجيهات سولبرغ، اتهم الليكود جهات أجنبية بمحاولة التأثير في نتائج الانتخابات من خلال رشوة ناخبين للتصويت للأحزاب العربية، واصفاً القضية بأنها “زلزال” و”هجوم على الديمقراطية”. كما دعا الشاباك والشرطة إلى التحرك فوراً، واستخدام جميع الوسائل المتاحة للتحقيق في الادعاءات.
وكان نتنياهو قد ذكر في وقت سابق أن السلطات أوقفت ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب عربي بجنوب إسرائيل، وبحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال لاستخدامها في العملية الانتخابية.
ودخل رئيس حزب “يشار”، غادي أيزنكوت، على خط الأزمة، حيث أكد أنه يجري اتصالات مكثفة مع السلطات المختصة لضمان فحص كافة الشكاوى بدقة، وحذر أيزنكوت في الوقت ذاته من محاولات بعض الأطراف السياسية استغلال هذه القضية للضغط باتجاه تأجيل موعد أداء اليمين الدستورية للكنيست السادس والعشرين.
وفي المقابل، اتخذ وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، موقفاً تصعيدياً، حيث دعا جهاز “الشاباك” إلى إصدار أوامر اعتقال فورية بحق قادة الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في تلقي التمويل القطري، كما طالب “بن غفير” بتوسيع الحملة لتشمل بقية المتورطين، لا سيما الشخصيات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وفروعها، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذه التوقيفات متى ما توفرت المسوغات القانونية.
تحقيق في احتمالات التدخل الأجنبي
ويضع التحقيق الشاباك أمام مهمة التحقق من احتمال استخدام تمويل غير قانوني للتأثير في سلوك الناخبين، وسط اتهامات سياسية وتقارير إعلامية لم تُحسم صحتها بعد، ولم يرد في المعلومات المنشورة ما يؤكد ثبوت تورط قطر أو تركيا في هذه القضية، فيما يبقى تحديد مصادر الأموال وطبيعة الأهداف المشتبه بها مرتبطاً بنتائج التحقيق.
وتسلط القضية الضوء على تصاعد المخاوف الإسرائيلية من التدخل الخارجي في الانتخابات، في وقت تتداخل فيه الاتهامات المتعلقة بسلامة العملية الانتخابية مع التجاذبات السياسية الداخلية، ولا سيما بشأن تصويت المواطنين العرب ودور الأحزاب التي تمثلهم.
تتواصل عملية فرز الأصوات المتبقية في الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع بدء فرز “المظاريف المزدوجة”، التي يُتوقع أن يتراوح عددها بين 430 و480 ألف صوت، بما يعادل نحو 8 إلى 9 مقاعد برلمانية، وفق صحيفة “يسرائيل هيوم”.
وتشمل هذه الأصوات جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد قوات الأمن والسجناء والمرضى في المستشفيات، ممن يتعذر عليهم التصويت في مراكز اقتراعهم المسجلة، وسط ترقب لتأثير نتائجها على التوازنات داخل الكنيست.
وبحسب النتائج الجزئية، يحتاج معسكر بنيامين نتنياهو إلى 8 مقاعد إضافية لبلوغ أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما تعهد منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل “حكومة صهيونية”، دون توضيح كيفية تحقيق ذلك، وفق القناة 12 الإسرائيلية.
وكانت لجنة الانتخابات الإسرائيلية قد أعلنت بلوغ نسبة المشاركة 77.7%، بزيادة 7.1% عن انتخابات عام 2022، مسجلة أعلى مستوى للمشاركة منذ عام 1999.
وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، تقدّم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على منافسيه، في تحول عن استطلاعات الرأي التي رجّحت تقدّم المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، لكن هذا التقدم لم يمنح المعسكر اليميني الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وبحسب النتائج التي نقلتها وكالة رويترز، فإن فرز نحو 86% من الأصوات أظهر حصول معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعداً للكتلة المنافسة بقيادة آيزنكوت.
أما الأحزاب العربية، فتوقّع أن تحصد 19 مقعداً، وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن عملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست ستنتهي ظهر اليوم.













