في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تتجه أنظار العالم نحو واشنطن وطهران. ومع استمرار الحصار البحري المشدد، تبرز على الساحة السياسية والعسكرية عدة سيناريوهات للتعامل مع إيران، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية الممنوحة من الكونغرس للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتتأرجح هذه الخيارات بين الضغط الاقتصادي والتدخل العسكري المباشر، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من تداعيات أي مواجهة شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة.
الجذور التاريخية للأزمة وتأثيرها على الاستقرار العالمي
تعود جذور هذا التوتر المتصاعد إلى سلسلة من التراكمات التاريخية والسياسية بين البلدين، والتي تعمقت بشكل ملحوظ إثر الخلافات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني وتوسيع طهران لنفوذها الإقليمي. إن أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل يمتد ليضرب عصب الاقتصاد الدولي. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، يمثل نقطة اختناق استراتيجية؛ مما يعني أن أي عمل عسكري سيؤدي حتماً إلى تذبذب حاد في أسعار الطاقة العالمية، وتأثيرات مباشرة على حركة الملاحة التجارية الدولية، ناهيك عن تهديد أمن الدول الحليفة في منطقة الخليج العربي.
أبرز سيناريوهات التعامل مع إيران المطروحة على طاولة ترمب
تشير مصادر مطلعة إلى أنه رغم تفضيل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفعالية الحصار البحري والاقتصادي المشدد على خيار القصف المباشر لدفع طهران نحو اتفاق جديد، إلا أن واشنطن لا تكتفي بهذا المسار، وتبقى الخيارات العسكرية جاهزة على الطاولة. وبحسب تسريبات نشرها موقع “أكسيوس”، يستعد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، لتقديم ثلاثة خيارات حاسمة للرئيس الأمريكي:
السيناريو الأول: يتمثل في توجيه موجة ضربات دقيقة وعنيفة وقصيرة تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل الأراضي الإيرانية، مثل محطات الطاقة والجسور، بهدف الضغط عليها للعودة لطاولة المفاوضات والتراجع عن مواقفها. وتتضمن التسريبات إمكانية استخدام صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي، الذي تصل سرعته إلى نحو 10 أضعاف سرعة الصوت، ويبلغ مداه قرابة 3500 كيلومتر، مع قدرة فائقة على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي.
السيناريو الثاني: يتضمن عملية عسكرية قد تشمل نشر قوات برية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية. ويعيد هذا السيناريو طرح استخدام وحدات من مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال سريع، خصوصاً في الجزر التي تستخدمها إيران لتأمين غطاء ناري لإغلاق المضيق.
السيناريو الثالث: يعتمد على إدخال قوات خاصة إلى الداخل الإيراني بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو خيار نوقش سابقاً داخل دوائر البيت الأبيض والبنتاغون.
طهران تلوح بالتصعيد الشامل في المنطقة
في المقابل، تلوح طهران بجملة من الخيارات التصعيدية في حال استئناف الحرب، مؤكدة تمسكها بإغلاق مضيق هرمز. وتشمل خياراتها استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى تهديد منشآت الطاقة في الدول الحليفة لواشنطن أو الداعمة لها. وأبدت القيادة الإيرانية استعدادها للتعامل مع أي تدخل بري، إذ يرى قادتها العسكريون أن دخول قوات أمريكية إلى أراضيها قد يمنحهم فرصة لإلحاق خسائر بها على أرض “غير مألوفة” لها. ويبقى احتمال نقل التصعيد إلى باب المندب مطروحاً، في خطوة قد توسع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية حيوية أخرى.
مأزق قانون صلاحيات الحرب أمام الكونغرس
ينص قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة على إلزام الرئيس بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي لمواصلة العمليات العسكرية خارج البلاد بعد مرور 60 يوماً. وبحلول يوم الجمعة 1 مايو، تكون هذه المهلة قد انقضت فعلياً، ما يضع الرئيس ترمب أمام استحقاق قانوني يتطلب إما الحصول على تفويض من الكونغرس أو إنهاء العمليات العسكرية.
وقد صيغ هذا القانون الفيدرالي في عام 1973 بهدف تقييد سلطة الرئيس الأمريكي في إقحام البلاد في نزاعات مسلحة في الخارج. ولمنح ترمب تفويضاً بمواصلة الحرب على إيران، يتعين على مجلسي النواب والشيوخ تمرير قرار مشترك لصالح استمرار الحرب بأغلبية بسيطة في كل منهما خلال هذه المهلة المحددة. ورغم أن رؤساء أمريكيين سابقين قد تجاوزوا هذا القانون مستخدمين وسائل أخرى كأساس لاستمرار العمليات العسكرية، إلا أن الموقف الحالي يتطلب حسابات سياسية دقيقة.
The post خيارات ترمب: 3 سيناريوهات للتعامل مع إيران عسكرياً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












