نشرت في
في هذا السياق، أشارت صحيفة التايمز البريطانية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل، وفق تحليلها، إساءة تقدير طبيعة النظام الإيراني، لافتة إلى قناعته بأن الحصار البحري المفروض على طهران سيجبرها على التراجع، غير أن الصحيفة ترى أن الحسابات الإيرانية مختلفة تماماً، إذ تعتقد طهران أنها قادرة على تحمل تبعات هذا الحصار اقتصادياً.
اعلان
اعلان
وتضيف الصحيفة أن الضغوط الداخلية قد تلعب دوراً مؤثراً في موقف ترامب، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت يواجه فيه تراجعاً في مستويات التأييد الشعبي خلال ولايته الحالية.
كما تشير “التايمز” إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن جولة جديدة من القتال قد تكون ضرورية لإقناع ترامب بأن العمل العسكري لن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز أو فرض الاستسلام على إيران، لافتة إلى أن خيار واشنطن بتنفيذ ضربات محدودة على البنية التحتية الإيرانية، ثم إعلان النصر من جانب واحد، قد يكون السيناريو الأقرب لدى ترامب، لكنه يظل عرضة للإحباط من قبل الإيرانيين.
خطة أمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز
في موازاة ذلك، نقل موقع “بوليتيكو” عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب يطرح خطة جديدة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب المسؤول، فإن الخطة تقوم على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتنسيق مع الحلفاء، بهدف فرض كلفة مرتفعة على أي تحركات إيرانية من شأنها عرقلة التدفق الحر للطاقة عبر المضيق.
الكونغرس منقسم: تحذيرات من الحرب مقابل دعم لصلاحيات ترامب
على الصعيد الداخلي، تعكس مواقف الكونغرس انقساماً واضحاً حيال احتمالات التصعيد العسكري، فقد حذر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، في تصريحات لشبكة “سي إن إن”، من أن توجيه ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران بات احتمالاً قوياً استناداً إلى ما وصفه بإحاطات تلقاها مؤخراً.
ووصف بلومنتال هذا السيناريو بالمقلق للغاية، محذراً من أنه قد يعرّض القوات الأمريكية لخطر كبير ويؤدي إلى خسائر بشرية فادحة، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطط جرى تداولها داخل الأوساط العسكرية منذ فترة.
في المقابل، تبنى السيناتور الجمهوري ريك سكوت موقفاً داعماً للرئيس، معتبراً أن ترامب لا يحتاج إلى تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب، وأن من صلاحياته الاستمرار في العمليات العسكرية ضد إيران دون الرجوع إلى السلطة التشريعية، وفق ما أدلى به للشبكة ذاتها.
الإدارة تعتبر الهدنة نهاية للأعمال القتالية
وفي تطور لافت، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول كبير في إدارة ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران، الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان، أنهى فعلياً الأعمال القتالية بين الطرفين، وذلك من منظور قانون صلاحيات الحرب.
وأوضح المسؤول أن العمليات القتالية التي بدأت في 28 فبراير/شباط انتهت مع سريان الهدنة، مؤكداً عدم وقوع أي تبادل لإطلاق النار منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، رغم هشاشة هذا الاتفاق.
ويأتي هذا التفسير في وقت كان من المقرر أن يواجه فيه ترامب مهلة قانونية تنتهي في الأول من مايو/أيار، إما لإنهاء العمليات العسكرية أو طلب تفويض من الكونغرس لتمديدها، وهو ما يرجح أن يتم تجاوزه دون تغيير فعلي في مسار الصراع، وفق تقديرات محللين ومساعدين في الكونغرس.
وبحسب القانون الصادر عام 1973، يحق للرئيس تنفيذ عمل عسكري لمدة 60 يوماً دون تفويض، مع إمكانية طلب تمديد إضافي لمدة 30 يوماً في حالات الضرورة العسكرية، وكانت الحرب قد اندلعت إثر غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط على إيران، قبل أن يتم إخطار الكونغرس بها رسمياً بعد 48 ساعة.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أشار وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أن مهلة الستين يوماً قد توقفت خلال فترة الهدنة، وهو تفسير قوبل باعتراض الديمقراطيين الذين أكدوا عدم وجود أساس قانوني واضح لهذا الطرح.
وينص الدستور الأمريكي على أن سلطة إعلان الحرب تعود حصراً إلى الكونغرس، غير أن الرؤساء غالباً ما يستندون إلى صلاحياتهم كقائد أعلى للقوات المسلحة، إضافة إلى “قانون صلاحيات الحرب لعام 1973″، لتنفيذ عمليات عسكرية يصفونها بأنها محدودة أو ضرورية لمواجهة تهديد مباشر، من دون الحاجة إلى تفويض مسبق.
وفي ظل امتلاك الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترامب، أغلبية بسيطة في مجلسي الكونغرس، حاول الديمقراطيون منذ بداية الحرب تمرير قرارات تُلزم الرئيس بسحب القوات الأمريكية أو الحصول على تفويض رسمي قبل أي تحرك عسكري، إلا أن الجمهوريين تمكنوا في كل مرة من تعطيل تلك المحاولات.













