في مشهد مهيب يعكس حجم الخسارة الكبيرة التي ألمت بالساحة الفنية، تم عصر اليوم الثلاثاء تشييع جثمان حياة الفهد، الفنانة الكويتية القديرة وأيقونة الفن الخليجي، في مقبرة الصليبيخات. وقد وافتها المنية عن عمر يناهز 78 عاماً، إثر صراع مرير مع المرض، لتطوي بذلك صفحة مضيئة من تاريخ الدراما الخليجية والعربية. شهدت مراسم الدفن حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، حيث توافد المحبون وزملاء المهنة لتوديع “أم سوزان” إلى مثواها الأخير.
وتقدم صفوف المشيعين معالي وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة، عمر العمر، إلى جانب شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى، من أبرزهم سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الكويت الدكتور مطر النيادي، وسفير سلطنة عمان صالح الخروصي، مما يؤكد على المكانة العالية التي كانت تحظى بها الراحلة على المستويين الحكومي والدبلوماسي.
مسيرة تاريخية حافلة لسيدة الشاشة الخليجية
لم يكن وداع الراحلة مجرد حدث عابر، بل هو وداع لقامة فنية وثقافية أسست لقواعد الدراما في المنطقة. على مدار أكثر من ستة عقود، أثرت الراحلة المكتبة التلفزيونية والمسرحية بمئات الأعمال الخالدة التي عالجت قضايا المجتمع الكويتي والخليجي بصدق وشفافية. عُرفت بلقب “سيدة الشاشة الخليجية”، ولم تقتصر إبداعاتها على التمثيل فحسب، بل امتدت لتشمل التأليف والكتابة الدرامية، حيث قدمت نصوصاً لامست هموم الأسرة الخليجية، وحافظت على التراث والهوية الثقافية الأصيلة، لتصبح مدرسة فنية متكاملة تستلهم منها الأجيال المتعاقبة أصول الفن الهادف.
حضور فني مهيب في تشييع جثمان حياة الفهد
شارك في الجنازة جمع غفير من نجوم الفن الذين رافقوها في مسيرتها الطويلة، ومن أبرزهم خالد العبيد، محمد المنصور، داود حسين، وأعضاء “قروب البلام”، إلى جانب إبراهيم الحربي، خالد أمين، بشار الشطي، سمير القلاف، وأحمد إيراج. وقد خيم الحزن على وجوه الحاضرين، حيث أعرب الفنان خالد العبيد عن أسفه العميق قائلاً: “رحم الله الأخت العزيزة والفنانة القديرة التي جمعتني بها أعمال عديدة ومواقف إنسانية لا تُنسى، وستظل ذكراها حاضرة في القلب”.
من جهته، وصف الفنان بشار الشطي الراحلة بأنها “حياة الفن والإخلاص والأخلاق الرفيعة”، مشيراً إلى أن رحيلها يمثل خسارة جسيمة. أما الفنان حسن البلام، فقد أكد أنها تركت بصمة عميقة في وجدان الجمهور بتجسيدها صورة الأم الخليجية، مضيفاً: “كانت تعاملنا كأم، وستبقى مواقفها راسخة في الذاكرة”. وتحدث الفنان خالد أمين عن معاناتها في رحلتها العلاجية، مشيراً إلى أنها كانت بمثابة أم للجميع وتركت أمانة كبيرة في أعناقهم.
تأثير رحيل أيقونة الفن على المشهد الثقافي الإقليمي
إن رحيل قامة بحجم حياة الفهد يتجاوز الحدود الجغرافية للكويت ليترك أثراً بالغاً على المشهد الثقافي الإقليمي والعربي. وفي هذا السياق، أكد الوزير عمر العمر أن خسارتها تمتد للفن الخليجي عموماً، معولاً على الفنانين الحاليين لمواصلة مسيرتها وحمل الراية. كما أشار السفير الإماراتي مطر النيادي إلى أن الراحلة كانت رمزاً للمرأة الخليجية الأصيلة التي حافظت على التراث من خلال أعمالها الراقية، تاركة إرثاً راسخاً في ذاكرة محبي الفن. وبدوره، استذكر السفير العماني صالح الخروصي مسيرتها الحافلة وتأثيرها العميق على أجيال متعاقبة. إن هذا الإجماع الرسمي والفني على قيمتها يؤكد أن تأثيرها سيستمر في تشكيل الوعي الثقافي والفني في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.
The post تشييع جثمان حياة الفهد بحضور كبار المسؤولين ونجوم الفن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













