قبيل انطلاق الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتهامات صريحة لطهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عدة مرات. وفي تدوينة مقتضبة عبر منصته “تروث سوشيال”، أكد ترمب رفضه القاطع لتمديد الهدنة التي تنتهي فجر الخميس بتوقيت طهران، ملوحاً باستعداد الولايات المتحدة للتدخل العسكري إذا لزم الأمر. وأشار إلى أن واشنطن تقف في موقف تفاوضي قوي، معرباً عن أمله في التوصل في النهاية إلى “صفقة رائعة”، ومشدداً على أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية يكبد طهران خسائر فادحة تقدر بالملايين يومياً.
السياق التاريخي للتوترات بين واشنطن وطهران
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من الشد والجذب بين البلدين. فمنذ عقود، تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر، والذي تعمق بشكل كبير مع فرض عقوبات اقتصادية صارمة على قطاعات حيوية في إيران، أبرزها النفط والطاقة. وقد استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سلاح العقوبات للضغط على طهران لتغيير سياساتها الإقليمية. وفي المشهد الحالي، يعكس إصرار الرئيس ترمب على تشديد الحصار البحري استمراراً لسياسة الضغط المباشر، والتي تهدف إلى إجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات جوهرية على طاولة الحوار، مما يجعل أي هدنة مؤقتة هشة وعرضة للانهيار.
تصريحات البيت الأبيض والتحركات العسكرية
على الصعيد الرسمي، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق حقيقي مع إيران، رغم حالة عدم اليقين التي تحيط بعقد جولة جديدة من المحادثات. وأضافت ليفيت في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن الرئيس ترمب يمتلك خيارات متعددة ولن يتردد في استخدامها إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. وتزامناً مع هذه التصريحات، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تنفيذ اعتراض بحري ناجح لناقلة النفط “M/T Tifani” الخاضعة للعقوبات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأكدت القيادة الأمريكية أن هذه العملية تمت دون حوادث، وتأتي ضمن الجهود العالمية لتعطيل الشبكات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.
الموقف الإيراني والوساطة في إسلام آباد
في المقابل، تبدو الهوة واسعة بين العاصمتين. فقد رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التفاوض تحت التهديد، معتبراً أن الإشارات الصادرة عن واشنطن تعكس رغبة في استسلام إيران. من جانبه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليياف من أن طهران ستكشف عن “أوراق جديدة” في ساحة المعركة إذا استؤنفت الحرب. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جهود وساطة، حيث أكدت مصادر وصول نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني قاليياف، للمشاركة في المحادثات، رغم نفي وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. كما أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن طهران وضعت قواتها على أهبة الاستعداد تحسباً لأي تصعيد عسكري.
التداعيات الإقليمية والدولية لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تحمل نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية الحالية أهمية كبرى تتجاوز حدود البلدين. فعلى المستوى الإقليمي، ينذر فشل الهدنة وعودة العمليات العسكرية باشتعال بؤر التوتر في الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على أمن الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تصعيد عسكري أو تشديد للحصار على ناقلات النفط سينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى تذبذب حاد في أسعار النفط وحركة التجارة. لذلك، يترقب المجتمع الدولي بحذر مآلات هذه المحادثات، حيث أن التوصل إلى تسوية سيسهم في استقرار الأسواق، بينما سيؤدي الانهيار إلى تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي.
The post ترمب يهدد بإنهاء الهدنة وتصاعد المفاوضات الأمريكية الإيرانية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













