- د.تركي السعيد: الإنجازات العلمية تفتح آفاقاً جديدة للبحث والابتكار والتنمية المستدامة
- اكتشاف إنزيم يعمل بكفاءة في ظل ملوحة مرتفعة يؤكد أن سبخات الكويت ليست بيئة هامشية
- النشر في مجلات دولية مرموقة يعزز حضور الكويت في المجتمع العلمي الدولي
- الطحالب البحرية تنتج مركبات يمكن استخدامها في تطبيقات مثل واقيات الشمس الصديقة للبيئة
دارين العلي
يواصل معهد الكويت للأبحاث العلمية تعزيز حضوره في الأوساط العلمية الدولية من خلال نشر دراسات محكمة في مجلات عالمية رصينة، بما يعكس مستوى التقدم الذي بلغته الكفاءات البحثية الوطنية، ويؤكد دور المعهد في إنتاج معرفة علمية ذات أثر تطبيقي في مجالات البيئة والموارد الطبيعية والتقنيات الحيوية.
وقال مدير برنامج إدارة الموارد الساحلية والبحرية في مركز أبحاث البيئة والعلوم الحياتية في المعهد د.تركي السعيد في حديث خاص لـ «الأنباء» ان هذا النشر يكتسب أهمية إضافية لكونه يسلط الضوء على ما تختزنه البيئة الكويتية من موارد طبيعية واعدة، قادرة على أن تكون منطلقا لأبحاث ذات قيمة علمية وتطبيقية على المستوى الدولي.
وحول أهمية هذا الإنجاز العلمي ودلالاته البحثية والتطبيقية، أوضح السعيد ان الدراستين العلميتين تناولتا موردين طبيعيين بارزين في البيئة الكويتية هما السبخات الساحلية والطحالب البحرية، لافتا إلى ان هذه الدراسات تعكس توجها علميا واضحا لدى المعهد نحو دراسة الموارد الطبيعية المحلية بمنهج متقدم، وتحويل نتائج البحث إلى قيمة معرفية وتطبيقية تخدم الدولة والمجتمع.
وبين أن البيئة الكويتية لا تمثل فقط مجالا للرصد والدراسة، بل تعد أيضا مصدرا واعدا للابتكار العلمي والتطبيقات المستقبلية.
السبخات الساحلية
وفيما يتعلق بالدراسة الخاصة بالسبخات الساحلية، أوضح السعيد أن أبرز ما توصلت إليه هو اكتشاف إنزيم حيوي جديد تم إنتاجه بواسطة بكتيريا جرى عزلها من سبخات الكويت الساحلية، مبينا أن هذا الإنزيم يتميز بكفاءة عالية وقدرة على العمل في ظروف صعبة مثل الملوحة المرتفعة والبيئة القلوية، وهو ما يمنحه أهمية علمية وتطبيقية خاصة.
وعن موقع هذا الاكتشاف، ذكر أن العزل تم من إحدى السبخات الساحلية في الكويت وتحديدا في منطقة ميناء عبدالله، مشيرا إلى أن هذه البيئات، رغم قسوتها، تمثل مخزونا طبيعيا غنيا بالكائنات الدقيقة ذات الخصائص الحيوية المتميزة.
وأضاف أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على جانبه العلمي، بل تمتد إلى كونه يبرز أن البيئات الملحية القاسية في الكويت ليست بيئات هامشية، وإنما مصادر علمية مهمة يمكن أن تقود إلى اكتشاف مواد ومنتجات حيوية ذات قيمة عالية، كما يعزز فهم التنوع الميكروبي المحلي ويفتح المجال أمام أبحاث وتطبيقات مستقبلية في الجوانب البيئية والصناعية.
وفيما إذا كان لهذا الاكتشاف ارتباط مباشر بالبيئة البحرية، أوضح أن العلاقة هنا غير مباشرة، إذ إن الدراسة لم تبحث أثر الإنزيم داخل البيئة البحرية نفسها، لكنها أكدت أن المناطق الساحلية الملحية في الكويت، ومنها السبخات، تمثل مخزونا طبيعيا مهما يمكن أن يسهم مستقبلا في تطوير تطبيقات بيئية حيوية مناسبة للظروف المالحة والصعبة.
وأفاد السعيد بأن الدراسة لم تثبت أثرا مباشرا لهذا الاكتشاف على الأنواع البحرية مثل الأسماك أو المحاريات أو الطحالب، إلا أنها تفتح الباب أمام دراسات لاحقة قد تقود إلى استخدامات بيئية أو حيوية غير مباشرة يمكن أن تدعم النظم البحرية مستقبلا.
الطحالب البحرية
أما حول الدراسة الثانية الخاصة بالطحالب البحرية، فأوضح السعيد أن أبرز ما أظهرته هو أن الطحالب البحرية المنتشرة على الساحل الكويتي تمتلك وسائل طبيعية متعددة لحماية نفسها من الأشعة فوق البنفسجية، رغم أنها تعيش في ظروف بيئية قاسية تشمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة وشدة الإشعاع الشمسي.
وأضاف أن الدراسة تناولت 19 نوعا من الطحالب البحرية على الساحل الكويتي، وبينت أن هذه الكائنات تنتج مركبات طبيعية وأصباغا تساعدها على الحماية والبقاء والتكيف مع البيئة المحلية، كما أظهرت أن الطحالب الحمراء كانت الأغنى بمركبات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية.
وأشار إلى أن أهمية هذه النتائج بالنسبة إلى البيئة البحرية في الكويت تكمن في أنها تكشف جانبا مهما من قدرة الكائنات البحرية المحلية على التكيف مع الإجهاد البيئي، مبينا أن الطحالب البحرية ليست مجرد جزء من المشهد البيئي البحري، بل هي كائنات طورت وسائل دقيقة للبقاء في بيئة صعبة، الأمر الذي يعمق فهم البيئة البحرية الكويتية ويساعد في إبراز قيمة مواردها الطبيعية وما تختزنه من إمكانات علمية وتطبيقية.
وحول أبرز المشكلات التي تعاني منها الطحالب البحرية في الكويت، أوضح أن الدراسة أظهرت تعرضها لضغوط طبيعية شديدة، أهمها ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الملوحة وشدة الأشعة فوق البنفسجية، مؤكدا أن هذه العوامل تسبب إجهادا مستمرا للكائنات البحرية عموما وللطحالب خصوصا، ما يدفعها إلى تطوير وسائل دفاع طبيعية تساعدها على الاستمرار والتكيف.
وفيما يخص الحلول أو الدلالات التي تقدمها الدراسة، ذكر أنها لا تطرح حلولا إدارية أو ميدانية مباشرة، لكنها تبين أن الطحالب نفسها طورت حلولها البيولوجية الذاتية من خلال إنتاج مركبات واقية وأصباغ ومركبات مضادة للأكسدة.
وأضاف أن أهم ما يمكن استخلاصه من هذه النتائج هو ضرورة حماية الموائل الساحلية، والاستمرار في دراسة الأنواع المحلية، وفهم آليات التكيف فيها، بما يفيد في حماية البيئة البحرية وتطوير تطبيقات مستقبلية مفيدة.
كما بين أن لهذه النتائج قيمة تطبيقية تتجاوز الإطار البيئي، إذ أظهرت الدراسة أن بعض المركبات التي تنتجها الطحالب البحرية في الكويت تحمل إمكانات واعدة في تطبيقات مثل واقيات الشمس الصديقة للبيئة ومنتجات العناية بالبشرة، وهو ما يفتح المجال أمام استخدامات حيوية وصناعية مستقبلية قائمة على موارد بحرية محلية.
يذكر ان فريق العمل المشارك في الدراستين العلميتين هو د.تركي السعيد وسابينا فاروين كودوفايور حبيب الله وسوريندراج ألاجارسامي وجيسي سيباستيان وأوس الغنيم وآزاد إسماعيل صاحب وسجى فخر الدين وفايزة اليماني.













