أفصح عدد من المسؤولين الأمريكيين لموقع «أكسيوس» الإخباري عن وجود قلق متزايد داخل أركان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمالية انزلاق الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراع مجمد مع إيران. هذا السيناريو المعقد، الذي يُوصف بحالة لا حرب ولا اتفاق، سيضطر واشنطن إلى الإبقاء على قواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط لفترة أطول بكثير مما كان مخططاً له، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وبقاء الحصار الأمريكي المفروض على طهران، في ظل انتظار كل طرف أن يُقدم الآخر على التراجع أو التصعيد أولاً.
الجذور التاريخية للتوترات وتأثير سياسة الضغط الأقصى
لفهم طبيعة أي صراع مجمد مع إيران، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعلاقات بين واشنطن وطهران. منذ عقود، تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر، والذي تصاعد بشكل ملحوظ مع تبني الإدارات الأمريكية المتعاقبة لسياسات تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. وفي ظل إدارة الرئيس ترامب، اعتمدت واشنطن استراتيجية الضغط الأقصى، والتي تعتمد على فرض عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة تتعلق ببرنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية. هذه السياسة أدت إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، مما دفع طهران للرد عبر استراتيجيات غير متماثلة في مياه الخليج العربي.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي صراع مجمد مع إيران
إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى مستويات إقليمية ودولية حساسة. واعتبر مصدر مقرب من الرئيس ترامب أن الدخول في صراع مجمد مع إيران هو السيناريو الأسوأ سياسياً واقتصادياً، خصوصاً مع تبقي نحو ستة أشهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. على الصعيد الدولي، فإن إبقاء الممر المائي مغلقاً من شأنه أن يطيل أمد ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وهو ما أدى بالفعل إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مما يشكل ضغطاً داخلياً على الإدارة الأمريكية. إقليمياً، يضع هذا التوتر حلفاء واشنطن في المنطقة في حالة تأهب قصوى، حيث يهدد أمن الملاحة البحرية واستقرار الأسواق العالمية.
خيارات الرئيس ترامب بين التصعيد العسكري والانتظار
نقل الموقع الأمريكي عن خمسة مستشارين تحدثوا مع ترامب، أن الرئيس يتأرجح بين خيار شن ضربات عسكرية جديدة أو الانتظار لمعرفة ما إذا كانت سياسة الضغط الأقصى عبر العقوبات ستدفع إيران للتفاوض بشأن إنهاء برنامجها النووي. وذكر أحد المستشارين أن الرئيس أخبره بأن الإيرانيين لا يفهموا سوى القنابل. وأضاف المصدر أن الرئيس محبط، لكنه واقعي؛ فهو لا يرغب في استخدام القوة العسكرية المفرطة، لكنه في الوقت ذاته لا ينوي التراجع على الإطلاق.
المقترح الإيراني عبر الوساطة الباكستانية
في محاولة لكسر الجمود، وحسب مصادر شبكة CNN، فإن ترامب ألمح إلى مستشاريه بأنه من غير المرجح أن يقبل المقترح الإيراني الأخير الذي نُقل عبر الوسطاء الباكستانيين. وتضمن هذا المقترح إنهاء الحصار وفتح مضيق هرمز، مع تأجيل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مفاوضات لاحقة، بعد إنهاء حالة التوتر الحالية. وذكر شخصان مطلعان أن ترامب نقل وجهة نظره خلال اجتماع عُقد مع كبار مسؤولي الأمن القومي لتناول الملف الإيراني. ولفت مسؤولون إلى أن إعادة فتح المضيق دون حل المسائل المرتبطة بتخصيب إيران لليورانيوم، أو مخزونها من اليورانيوم القريب من درجة الاستخدام العسكري، قد يزيل ورقة ضغط أساسية بيد واشنطن في المفاوضات، في إشارة إلى الحصار البحري على موانئ إيران.
الموقف الإيراني الرسمي وتوقعات المرحلة المقبلة
يسعى المقترح الإيراني الجديد، وفق «أكسيوس»، إلى تجاوز مسألة الملف النووي مؤقتاً للوصول إلى اتفاق أسرع يركز أولاً على حل أزمة مضيق هرمز والحصار الأمريكي، على أن يتم ضمن ذلك تمديد وقف إطلاق النار لفترة طويلة أو الاتفاق على إنهاء دائم للتوتر. من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، أن الولايات المتحدة لم تعد في وضع يسمح لها بإملاء سياستها على الدول المستقلة، مضيفاً أن واشنطن ستتقبل التخلي عن مطالبها التي وصفها بغير القانونية وغير المنطقية، وفق ما نقل عنه التلفزيون الإيراني. وفي خضم هذه التطورات، توقع مسؤول إيراني أن تكون هناك عودة محدودة للقتال أو المناوشات، ومن ثم الانتقال الحتمي للمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة.
The post تسريبات أكسيوس: مخاوف ترامب من صراع مجمد مع إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












