نشرت في
بحسب التقرير، ينطلق آيزنكوت، الذي تصدر استطلاعات الرأي في سباق رئاسة الوزراء خلال الأشهر الأخيرة، من انتقاد أساسي لنتنياهو، مفاده أن إسرائيل حققت في عهده سلسلة من الانتصارات العسكرية التكتيكية، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى مكاسب دبلوماسية واستراتيجية دائمة تعزز أمنها.
اعلان
اعلان
ورغم أن مواقف الرجلين تتقاطع في ملفات عدة، ولا سيما الإبقاء على مناطق أمنية في بعض الجبهات ورفض إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط، فإن “جيروزاليم بوست” تقول إن آيزنكوت يطرح مقاربة مختلفة تقوم على استخدام القوة العسكرية بوصفها أداة للوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، بدلاً من جعل السيطرة الميدانية غاية بحد ذاتها.
الملف النووي الإيراني
يبرز الملف الإيراني في صدارة خطة آيزنكوت، إذ علمت الصحيفة أنه سيقترح على الولايات المتحدة إنشاء ما وصفه بـ”منطقة قتل” (Kill Zone) حول المواقع القليلة التي يُعتقد أن اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% لا يزال موجوداً فيها تحت الأرض، مع إعلان التزام واضح باستهداف أي تحرك قد يشير إلى محاولة نقل المواد النووية.
وبحسب التقرير، تتطلب الخطة مراقبة جوية أمريكية طويلة الأمد، على غرار الانتشار الأمريكي فوق العراق خلال تسعينيات القرن الماضي، وتُطرح كخيار في حال أخفقت سياسة الضغط والمفاوضات في التوصل إلى اتفاق يضمن إزالة التهديد النووي الإيراني على المدى الطويل ويفرض عمليات تفتيش واسعة.
وتقول “جيروزاليم بوست” إن آيزنكوت يعتزم العودة إلى الاعتماد على العمليات السرية للموساد داخل إيران، مع توسيع أهدافها لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية، بدلاً من التركيز بصورة أساسية على النشاط النووي.
سوريا في حسابات آيزنكوت
في سوريا، يعتقد آيزنكوت أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لا يزال يحمل توجهاً جهادياً، وفق التقرير، ولذلك لا يتعجل الانسحاب من المنطقة العازلة، لكنه ينظر إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل باعتبارها ورقة تفاوض يمكن استخدامها للحصول على ترتيبات أمنية أفضل، بما في ذلك إبعاد القوات السورية عن الحدود.
وتضيف الصحيفة أنه قد يكون مستعداً لاتفاق مستقبلي مع دمشق يتضمن انسحاباً جزئياً مقابل ترتيبات أمنية، مع احتفاظ إسرائيل بالجانب السوري من جبل الشيخ، ومنع انتشار قوات تركية أو منظومات دفاع جوي تركية يمكن أن تحد من حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي.
كما يريد إبقاء روسيا وتركيا بعيدتين عن النفوذ العسكري المؤثر في سوريا، مع تعزيز الدور الأمريكي وقوة “أندوف”.
غزة.. نزع السلاح والإعمار
في غزة، يتهم آيزنكوت نتنياهو بالإخفاق في إيجاد بديل سياسي لـ”حماس”، رغم الضربات العسكرية التي تلقتها الحركة. ووفق “جيروزاليم بوست”، فهو أكثر استعداداً للعمل مع جهات أخرى لإدارة القطاع، بما في ذلك السلطة الفلسطينية إذا كان الخيار محصوراً بينها وبين “حماس”، مع تمسك إسرائيل بممر أمني.
كما يبدي مرونة أكبر تجاه ربط نزع سلاح “حماس” بإعادة إعمار غزة تدريجياً، بحيث تقابل الخطوات الجزئية في نزع السلاح إجراءات جزئية في الإعمار، بدلاً من اشتراط نزع السلاح بالكامل قبل بدء أي عملية. ويرى أن هذه المقاربة يمكن أن تضيق هامش المناورة أمام الحركة، وفي الوقت نفسه تساعد في تحسين مكانة إسرائيل الدولية.
ومع ذلك، يشدد التقرير على أن آيزنكوت يعارض إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط، لكنه يريد توفير “أفق” سياسي أبعد للفلسطينيين والانفتاح بصورة أكبر على المبادرات الدولية، باعتبار ذلك جزءاً من محاولة إعادة بناء علاقات إسرائيل مع الغرب.
لبنان.. رهان على الجيش
في لبنان، تبدو الفجوة بينه وبين نتنياهو أضيق، إذ يشكك آيزنكوت في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله، بحسب الصحيفة، لكنه قد يكون مستعداً، ضمن ظروف معينة، للقبول بمنطقة أمنية بعمق ثمانية كيلومترات، باعتبارها كافية لمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل.
وينقل بوب أن آيزنكوت يشعر بقلق بالغ مما يقول إنه استمرار وجود نحو ألفي مقاتل من حزب الله في جنوب لبنان، ويأمل أن يؤدي الضغط والدعم الأمريكيان والفرنسيان إلى دفع الجيش اللبناني نحو تحرك أكثر حزماً.
وهنا يظهر اختلاف إضافي عن نتنياهو، إذ يريد آيزنكوت إعادة فرنسا إلى دور مؤثر في الملف اللبناني إلى جانب الولايات المتحدة.
إعادة بناء التحالفات
تشكل استعادة العلاقات مع واشنطن وأوروبا ركناً أساسياً آخر في رؤية آيزنكوت. فبحسب التقرير، سيحاول في حال توليه رئاسة الوزراء إعادة تقديم إسرائيل أمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري باعتبارها رصيداً استراتيجياً للولايات المتحدة، مستنداً إلى دورها العسكري والاستخباري في مواجهة إيران وتنظيم “داعش” وتهديدات أخرى في المنطقة.
وفي أوروبا، يريد إصلاح العلاقات مع فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا، والانتقال من سياسة الصدام حول نقاط الخلاف إلى البحث عن المصالح المشتركة.
في المقابل، يقر آيزنكوت بأن التطبيع مع السعودية بات بعيد المنال في المستقبل المنظور، ولذلك يتوقع أن يركز على تحسين العلاقات مع مصر والأردن والإمارات ودول خليجية أخرى.
مواجهة عنف المتطرفين
أحد أبرز أوجه الاختلاف مع حكومة نتنياهو، وفق “جيروزاليم بوست”، يظهر في التعامل مع عنف المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويتهم آيزنكوت نتنياهو بتمكين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من إحداث تغييرات ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة.
وتقول الصحيفة إن آيزنكوت يعتزم التراجع عن عدد من تلك السياسات، وإعادة صلاحيات أوسع إلى الشرطة والجيش لملاحقة المتطرفين العنيفين، كما يُرجح أن يقيل رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني ويعين بديلاً يعزز الوحدة المسؤولة عن مكافحة العنف.
وتشير إلى أنه سيعيد أيضاً استخدام الاعتقال الإداري ضد المتطرفين اليهود العنيفين، بعدما ألغى وزير الدفاع يسرائيل كاتس هذه السياسة بحق اليهود في كانون الثاني/يناير 2025.
المصادر الإضافية • وكالات













