بقلم: يورونيوز
نشرت في
تتواصل اليوم الجمعة في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية، وذلك عقب انتهاء اجتماعات اليوم الأول مساء الخميس وسط أجواء وصفتها واشنطن بالإيجابية، رغم تواصل التصعيد ميدانيًا.
اعلان
اعلان
وتأتي هذه الجولة بعد جولتين سابقتين عُقدتا في أبريل/نيسان الماضي، ضمن مساعٍ أمريكية لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل على الحدود اللبنانية الجنوبية ومنع توسع الحرب في المنطقة.
وتركّز المباحثات الحالية على تثبيت وقف إطلاق النار الهش القائم منذ 17 أبريل/نيسان، إضافة إلى بحث مستقبل الوضع الأمني على الحدود الجنوبية اللبنانية، ومحاولة الحد من الضربات الإسرائيلية المستمرة على مناطق عدة في لبنان.
وتسعى بيروت من خلال هذه المفاوضات إلى التوصل إلى تفاهمات تضع حدًا للهجمات الإسرائيلية المتواصلة، خصوصًا في الجنوب، وتؤسس لتهدئة طويلة الأمد.
وتزامنت المحادثات مع تصعيد ميداني جديد، إذ شنّت إسرائيل الخميس غارات على بلدات في جنوب وشرق لبنان، بالتوازي مع توجيه إنذارات لسكان عدد من القرى لإخلائها.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن الغارات استهدفت مناطق عدة، بعدما أسفرت الهجمات التي نُفذت الأربعاء عن مقتل 22 شخصًا، بينهم 8 أطفال، إثر قصف نحو 40 موقعًا في الجنوب والبقاع الشرقي.
اليوم الأول من المباحثات
واختُتمت مساء الخميس في العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الأول من الجولة الثالثة للمحادثات بين لبنان وإسرائيل، والتي تُعقد داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية، على أن تُستأنف الاجتماعات صباح الجمعة لاستكمال النقاشات بين الجانبين.
وانتهت جلسات اليوم الأول بعد ساعات من المباحثات التي جمعت الوفدين اللبناني والإسرائيلي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما تم التوصل إليه خلال الاجتماعات.
وكانت المحادثات قد انطلقت الخميس في مقر الخارجية الأمريكية عقب اكتمال وصول وفدي البلدين، وسط مساعٍ أمريكية لدفع المفاوضات قدمًا وتهيئة الأجواء لمباحثات أوسع تتعلق بالتهدئة ومستقبل العلاقة بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن الاجتماعات التي جرت الخميس بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي استمرت من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، مضيفًا أن النقاشات كانت “مثمرة وإيجابية”، مع توقعات باستكمالها اليوم الجمعة في محاولة لتحقيق تقدم في الملفات المطروحة.
ويقود الوفد اللبناني السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، بعدما كلّفه الرئيس اللبناني جوزيف عون بإدارة المفاوضات، بينما يترأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. كما أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتابعان سير المحادثات بشكل مباشر من خلال تنسيق دائم مع الوفد اللبناني في واشنطن.
تصاعد التوتر رغم التفاوض
في المقابل، أعلن حزب الله رفضه إجراء أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مطالبًا الدولة اللبنانية بالانسحاب من هذه المحادثات، ومؤكدًا أن سلاحه ليس مطروحًا للنقاش أو التفاوض.
كما دعت حليفته إيران إلى وقف دائم لإطلاق النار في لبنان قبل التوصل إلى أي اتفاق إقليمي أوسع، محذّرة من خطورة استمرار التصعيد العسكري.
ومنذ توسع العمليات العسكرية في مارس/آذار الماضي، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وفق معطيات رسمية، عن مقتل 2896 شخصًا وإصابة 8824 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطق الجنوب.
كما تواصل إسرائيل وجودها في مناطق جنوبية لبنانية، بعضها تحتله منذ عقود، فيما توغلت قواتها خلال المواجهات الأخيرة داخل مناطق حدودية جديدة، وسط مخاوف من انهيار الهدنة الحالية وعودة الحرب بوتيرة أكبر خلال الفترة المقبلة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان وتمديده لاحقًا، لا تزال المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله تشهد تصعيدًا متواصلاً، بل ازدادت حدتها خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع جولات التفاوض السياسية الجارية برعاية أمريكية ودولية.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي شبه يومي على مناطق في جنوب لبنان والبقاع، مستهدفًا ما يقول إنها مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله.
كما يصدر الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي تحذيرات لسكان عدد من القرى الجنوبية بضرورة الإخلاء قبل تنفيذ الضربات، في حين أدت بعض الهجمات الأخيرة إلى اغتيال قيادات بارزة داخل الحزب، من بينها مسؤولون ميدانيون في قوة الرضوان.
في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته العسكرية بشكل واضح، عبر تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية والصواريخ الموجّهة. وتركّزت غالبية هذه الهجمات على القوات والآليات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى استهداف مواقع وثكنات ومستوطنات شمالي إسرائيل، بينها مناطق زرعيت ورأس الناقورة، مؤكّدًا أن عملياته تأتي ردًا على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.
من جهتها، أعربت قوات اليونيفيل عن قلقها المتزايد من تدهور الوضع الأمني، مشيرة إلى تصاعد الأنشطة العسكرية بالقرب من مواقع انتشارها، خاصة في منطقة الناقورة. كما تحدثت القوة الدولية عن سقوط وانفجار عدد من الطائرات المسيّرة داخل محيط مقراتها، محذّرة من أن استمرار المواجهات يهدد سلامة عناصرها ويزيد من مخاطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.













