توعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، الولايات المتحدة وإسرائيل برد وصفه بأنه “سيفوق التصور”، مؤكدا أن طهران لن تلتزم بحدود جغرافية في الرد على أي هجوم يستهدفها.
اعلان
اعلان
وقال عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي اعتداء “بقوة هائلة”، تنفيذا لتوجيهات المرشد، مشيرا إلى أن لديها مخزونا جديدا من الأهداف التابعة للخصم وأصوله، وأنها مدرجة على جدول أعمالها.
وأضاف أن إيران لن تنتظر حتى يبادر الطرف الآخر بالتحرك، بل ستحدد توقيت الرد وطبيعته إذا رصدت أي مؤشرات على عمل عدائي، مؤكدا أن بلاده ستحدد بنفسها نهاية أي حرب جديدة.
وأوضح رئيس الأركان أن القوات الإيرانية تتابع تحركات الطرف الآخر واستعداداته عبر قدراتها الاستخبارية، وتعمل على تحديث بنك أهدافها باستمرار.
وختم عبد اللهي بالتأكيد أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل المقاومة حتى النهاية في مواجهة أي هجوم، أيا كان مستواه أو شكله.
من جهة أخرى، أفادت مصادر إعلامية أميركية بأن وفدا أميركيًا يترقب التوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة، في حال توصلت قطر وإيران إلى تفاهم بشأن خارطة طريق، مشيرة إلى أن الزيارة لا تزال مشروطة بإحراز تقدم في المفاوضات مع طهران.
وبحسب المصادر، فإن تحرك الوفد الأميركي يرتبط بمدى التقدم الذي يمكن تحقيقه في الاتصالات الجارية، في وقت تتمسك فيه إيران بضرورة التوصل إلى وقف كامل للحرب قبل الدخول في أي مفاوضات.
ولم تتضح بعد طبيعة خارطة الطريق المطروحة أو تفاصيل التفاهمات التي يجري بحثها بين الدوحة وطهران، فيما يبقى توجه الوفد الأميركي مرتبطا بنتائج هذه الاتصالات.
توجيهات جديدة من خامنئي
ووجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي سلسلة من التوجيهات إلى قادة القوات المسلحة، شدد فيها على ضرورة مواجهة أي تهديد برد فوري ومؤثر، ومن دون قيود جغرافية، مؤكداً أهمية رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات الدفاعية والاستخبارية.
وقال خامنئي إن الجاهزية القتالية الدقيقة تمثل أحد متطلبات تحقيق الردع الأقصى ومواجهة الأعداء بقوة، مضيفاً أنه في حال بدأ الخصوم هجمات عسكرية، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني سيحددان نهايتها وظروفها.
ودعا المرشد الإيراني إلى تعزيز البنية الاستخبارية العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية، كما شدد على ضرورة تحديث بنك الأهداف، وجعل الأصول الأمريكية والإسرائيلية في مرمى النيران الإيرانية.
وفي سياق متصل، وصف خامنئي وحدة ساحات جبهة المقاومة بأنها عامل حاسم في تشكيل النظام السياسي والأمني للمنطقة، معتبراً أن الدعم الوطني للقوات المسلحة يمثل إحدى ركائز الردع في مواجهة الأعداء ومرتزقتهم في الداخل.
تحذير إيراني لأوروبا
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قد وجه انتقادات حادة إلى الدول الأوروبية بسبب مواقفها من الحرب مع إيران، متهماً إياها بـ “التباهي” سابقاً بما وصفه بـ”الأعمال القذرة” لإسرائيل، قبل أن “تشتكي اليوم من التداعيات الاقتصادية للصراع”.
وقال رضائي إن “الحرب والإرهاب لهما ثمن، والآن جاء دوركم لتدفعوا هذا الثمن”.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني في منشور على منصة “إكس”، إذ كتب أن أوروبا كانت “بالأمس فقط” تتباهى بأعمال إسرائيل، لكنها باتت اليوم تتذمر من مليارات الدولارات التي تكبدتها بسبب الحرب مع إيران.
وأضاف مخاطباً الدول الأوروبية: “عندما كنتم تصفقون لجرائم الحرب، ألم يخطر ببالكم أن تداعياتها ستطالكم أنتم أيضاً؟”.
كلفة الحرب تضغط على أوروبا
تواجه أوروبا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع كلفة الإمدادات.
وفي هذا السياق، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، إن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب كلّف أوروبا أكثر من 100 مليار يورو خلال الأشهر الثمانية الماضية، داعياً إلى تسوية دبلوماسية للصراع.
وأضاف: “لا يسعني إلا أن أناشد جميع أطراف الصراع.. لا يمكن حل هذا النزاع عسكرياً”، موضحا أن دعوته تشمل إسرائيل أيضاً، سواء حكومتها الحالية أو أي حكومة مستقبلية.
وكان المجلس الأوروبي، قد دعا في وقت سابق، إلى خفض التصعيد واستئناف الجهود الدبلوماسية، وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي.
كما أدان الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، وطالب طهران بالامتناع عن أي أعمال تهدد أمن جيرانها.
من جانبها، أفادت المفوضية الأوروبية بأن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 140%، فيما تضاعفت أسعار الديزل، محذرة من أن الأسر والشركات الأوروبية تتحمل كلفة أزمة تدور أحداثها خارج حدود القارة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الديزل ووقود السفن إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، في حين تنعكس اضطرابات الإمدادات على أسعار الأسمدة والمواد الأولية المستخدمة في الصناعات الغذائية والزراعية.
ومع استمرار الاضطرابات، قد تضطر شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها أو دفع أقساط تأمين أعلى.
ويرتبط هذا الاضطراب بالتوترات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وأدى تعطل الملاحة عبر المضيق إلى اضطراب تدفقات الطاقة من منطقة الخليج وارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على الاقتصادات المستوردة، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي.
ووفق تحليل نشره مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في مايو/أيار، فإن استمرار اضطراب أسواق الطاقة في الشرق الأوسط قد يرفع التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى 3.5% خلال عام 2027، في سيناريو يفترض استمرار القيود على حركة التجارة عبر المضيق حتى نهاية عام 2026.
مخاوف مع اقتراب الشتاء
تتزامن الضغوط الاقتصادية مع تزايد الاستياء الشعبي في عدد من الدول الأوروبية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والوقود.
وتواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يتزامن ارتفاع أسعار الغاز مع الحاجة إلى تأمين مخزونات كافية للتدفئة وتوليد الكهرباء.
وحذرت المفوضية الأوروبية من أن استمرار الأزمة قد يزيد الأعباء على الأسر والقطاعات الصناعية، خصوصاً إذا تراجعت إمدادات الطاقة أو ارتفعت أسعارها مجدداً.
بدورها، تتزامن انتقادات رضائي مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران، في محاولة لتفادي استئناف المواجهة العسكرية.
ونقل موقع “أكسيوس” أن وسطاء قطريين أجروا محادثات في طهران استمرت أكثر من 12 ساعة، الجمعة، سعياً إلى التوصل إلى تفاهم يعيد إطلاق المفاوضات المباشرة بين الطرفين، على أن تتواصل الاتصالات في الدوحة.
في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة حذرت حلفاءها في الخليج من احتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وسط مخاوف من رد إيراني قد يطال منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.













