نشرت في
مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، لم تتضح بعد هوية الائتلاف الذي سيقود البلاد. وفي انتظار تشكيل حكومة جديدة، سيواصل بنيامين نتنياهو تصريف الأعمال، وسط ارتفاع التوتر مع إيران.
اعلان
اعلان
ويطرح هذا الاحتمال تساؤلات قانونية وسياسية. فهل يستطيع نتنياهو اتخاذ قرار بشن حرب خلال هذه المرحلة؟ وكيف يمكن أن يؤثر التصعيد العسكري على مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة؟
القانون الإسرائيلي لا يُمانع
ووفقًا لتوجيهات المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، يتعين على حكومة تصريف الأعمال التحلي بضبط النفس في القرارات التي لا تستدعي إجراءات ضرورية أو عاجلة، تجنبًا لفرض أمر واقع قد يقيّد عمل الحكومة المقبلة.
لكن المادة 40 من القانون الأساسي الإسرائيلي لا تميز بين الحكومة العادية وحكومة تصريف الأعمال في ما يتعلق بقرار الحرب، إذ تشترط موافقة الحكومة أو المجلس الوزاري الأمني المصغر، في حال تفويضه، لشن حرب أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة يُرجح أن تؤدي إليها، من دون أن يكون لرئيس الوزراء حق اتخاذ القرار منفردًا.
وسبق أن نفذت إسرائيل عمليات عسكرية خلال فترات انتقالية، بينها حرب مايو/أيار 2021 على قطاع غزة، المعروفة فلسطينيًا باسم “سيف القدس”، وعملية “الفجر الصادق” في أغسطس/آب 2022. وكانت المواجهتان أقل اتساعًا من حرب شاملة محتملة ضد إيران.
وبحسب موقع “واينت” الإسرائيلي، يُتوقع أن يكون التدخل القضائي في قرار عسكري محتمل محدودًا، فيما يُرجح أن توافق الحكومة أو المجلس الوزاري الأمني المصغر على شن الحرب.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد عارض، وفق تقارير إعلامية، محاولات نتنياهو تنفيذ ضربات ضد إيران قبل الانتخابات، اعتراضًا على توقيتها وليس على العملية نفسها.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس حزب “ياشار”، غادي آيزنكوت، نتنياهو من استخدام الملف الأمني لأغراض سياسية، واصفًا إياه بأنه “رئيس وزراء لتصريف الأعمال، من دون تفويض أو ثقة”، وقال في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء: “نتنياهو، إياك أن تستخدم أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية”.
وجاء التحذير بعدما قال نتنياهو، في إشارة إلى إيران، إن “الأمر لم ينته بعد”، فيما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الولايات المتحدة طلبت من دول الخليج الاستعداد لحملة عسكرية “قصيرة ومكثفة” بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
كيف قد تؤثر الحرب على تشكيل الحكومة؟
قد يؤدي اندلاع مواجهة جديدة مع إيران إلى تغيير الحسابات السياسية في إسرائيل. وتأتي هذه الاحتمالات في مرحلة انتقالية تبدأ بعد الانتخابات، وتشمل أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، المتوقع قرابة العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني. وتلي ذلك مشاورات يجريها الرئيس لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة.
وبموجب آلية تشكيل الحكومة، يُمنح المرشح الأول مهلة 28 يومًا، قابلة للتمديد 14 يومًا إضافيًا. وفي حال إخفاقه، يمكن تكليف مرشح ثانٍ لمدة 28 يومًا من دون تمديد.
وإذا فشل المرشح الثاني، تُتاح للكنيست مهلة 21 يومًا للتوافق على مرشح يحظى بتأييد 61 نائبًا على الأقل، يُمنح بدوره 14 يومًا لتشكيل الحكومة. وإذا استُنفدت المهل من دون نجاح، تُجرى انتخابات جديدة خلال 90 يومًا.
وقد يدفع التصعيد العسكري الأحزاب إلى إعادة النظر في تحالفاتها، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ، كما حدث عشية حرب عام 1967، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023 عقب اندلاع الحرب في غزة.
ويخشى معارضو نتنياهو أن يكون التأثير في موازين القوى السياسية أحد أهداف أي حملة عسكرية جديدة، لكن لا توجد أدلة علنية تثبت هذه النية، وتبقى هذه المخاوف في إطار التقديرات السياسية.
وقد يتيح تجدد القتال للرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعدما نقلت مصادر مقربة منه أن مشاركة رئيس حزب “عوتسما يهوديت”، إيتمار بن غفير، في الحكومة المقبلة “ليست خيارًا مطروحًا”.













