نشرت في
تشهد المناطق الشرقية من إيران موجة واسعة من انتشار الجراد المغربي، في ما وصفته وسائل إعلام بأنه “تهديد مباشر للقطاع الزراعي وسبل عيش آلاف الأسر”.
اعلان
اعلان
وتواصل السلطات جهودها لاحتواء الأسراب ومنع توسعها إلى مناطق جديدة. ووفق تقارير نقلتها وسائل إعلام إيرانية ومقاطع مصوّرة متداولة، فقد ظهرت أعداد كبيرة من الجراد وهي تهاجم الأراضي الزراعية والمراعي في شرق البلاد، متسببة في أضرار واسعة بالمحاصيل.
ورغم حجم الانتشار، طمأنت جهات طبية عبر وكالة “مهر” السكان بأن هذه الحشرات لا تشكل أي خطر صحي مباشر على الإنسان، غير أن وكالة “تسنيم” حذرت من تداعيات اقتصادية واجتماعية، معتبرة أن الأزمة باتت تهدد “معيشة آلاف الأسر” في المناطق المتضررة.
ويُعرف الجراد المغربي علميًا باسم “Dociostaurus maroccanus”، وهو من الأنواع القادرة على التكاثر بسرعة كبيرة، حيث يمكن للأنثى أن تضع ما بين كيسين إلى أربعة أكياس من البيض خلال دورة حياتها، يحتوي كل منها على نحو 30 بيضة في المتوسط، ما يفسر سرعة تشكّل الأسراب واتساع نطاقها.
ويهاجم هذا النوع من الجراد مجموعة واسعة من المحاصيل الزراعية، من بينها الحبوب ونخيل التمر والحمضيات وأشجار الفاكهة والزيتون والتين. وقد صنفته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) ضمن أخطر الآفات التي تهدد الإنتاج الزراعي في العديد من المناطق حول العالم.
وتمتد أضرار هذه الأسراب إلى المحاصيل الزراعية والمراعي الطبيعية التي يعتمد عليها مربو الماشية، ما قد يؤدي إلى نقص في الأعلاف وارتفاع الضغوط على قطاع الثروة الحيوانية.
وفي مواجهة هذا الانتشار، أفادت تقارير بأن السلطات الإيرانية لجأت إلى رش مساحات واسعة بالمبيدات، بالتوازي مع دعوات للمزارعين إلى تأجيل عمليات الحصاد لتجنب مخاطر التلوث الكيميائي الذي قد ينتج عن عمليات المكافحة.
وتُعاني إيران من استمرار أزمة الجفاف للسنة السادسة على التوالي، وسط تراجع حاد في الموارد المائية نتيجة تراكمات طويلة مرتبطة بسوء إدارة المياه، إضافة إلى التحولات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وتربط تقارير بيئية بين هذا الوضع واعتماد سياسات مائية سابقة شملت التخلي عن نظام القنوات التقليدي المعروف بـ”الكانات”، مقابل التوسع في بناء السدود بهدف زيادة الإنتاج الزراعي، وهو ما ساهم في جفاف بعض الأنهار وتفاقم الإجهاد المائي في عدة مناطق.
وفي محافظة سيستان وبلوشستان، إحدى أفقر مناطق البلاد، نقلت تقارير عن ارتفاع ملحوظ في كثافة الجراد مقارنة بالعام الماضي، في وقت تعتمد فيه العديد من الأسر على الزراعة المعيشية وتربية الماشية كمصدر أساسي للدخل.
وبحسب صحيفة “جيرازوليم بوست” العبرية، حذّر المحلل الأمني والمدير السابق في موقع “إيران إنترناشونال”، راجر ماكميلان، من التداعيات المحتملة، مشيرًا إلى أن بعض المناطق قد تشهد خسائر تصل إلى نصف المحاصيل في حال غياب تدخل سريع.
وأضاف ماكميلان أن هذه الأزمة تتقاطع مع سنوات من الجفاف المزمن وضعف الاستثمار في القطاع الزراعي، إلى جانب تعقيدات إضافية فرضتها العقوبات وصعوبات الاستيراد، معتبرًا أن ذلك يعكس تراكمات أوسع مرتبطة بسوء الإدارة الاقتصادية وتوجيه الموارد بعيدًا عن البنية التحتية الأساسية.
وقال: “في الظروف العادية، سيكون هذا مشكلة زراعية يمكن التحكم بها. لكن في الوضع الحالي، هو أمر أكثر خطورة”.
وختم بالإشارة إلى أن قدرة إيران على تعويض النقص في الإنتاج المحلي تبقى محدودة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية، ما يجعل تداعيات الأزمة تتجاوز الإطار الزراعي لتقترب من مستوى “مخاطر حقيقية على الأمن الغذائي” في بعض المناطق المتضررة.













