نشرت في
رجحت مصادر في الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أن تخرج الدولة العبرية بنفوذ أوسع في المنطقة العربية بعد الحرب مع إيران، وذلك رغم تباين مواقف الدول العربية تجاهها، وفق ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”.
اعلان
اعلان
وبينت المصادر أن بعض الدول العربية باتت تنظر إلى إسرائيل كقوة قادرة على حمايتها من الخطر الإيراني، مما قد يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع تل أبيب. في المقابل، ترى دول أخرى أن تنامي القوة الإسرائيلية يثير مخاوف من هيمنتها الإقليمية.
وهذه الاتجاهات المتضاربة قد تؤدي إلى أحد سيناريوهين: إما توسيع نطاق اتفاقيات التطبيع لتشمل السعودية، التي وصفها التقرير بأنها “الجائزة الأهم”، أو إبطاء هذا المسار بالكامل.
لكن نهاية الطريق تبقى غير واضحة، إذ تحتاج إلى اكتمال الصورة بشأن الحرب مع إيران، علماً أن التطبيع لا يرتبط بإسرائيل فقط، بل أيضاً بالخلافات المتزايدة بين الإمارات والسعودية في ملفات سياسية واقتصادية عدة، ومنها التعامل مع طهران، وفق التقرير.
وفي هذا السياق، كان الأمير تركي الفيصل، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية والأمنية في المملكة، قد اتهم إسرائيل بالسعي إلى إشعال حرب مباشرة بين الرياض وطهران، محذراً من أن نجاح “تلك الخطة” كان سيؤدي إلى “دمار شامل”، ويمنح إسرائيل موقع القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة. وقال: “لو نجحت الخطة الإسرائيلية لإشعال حرب بيننا وبين إيران، لانزلقت المنطقة إلى الخراب والدمار، ولخسرنا آلاف الأبناء والبنات في معركة لا مصلحة لنا فيها. وكانت إسرائيل ستفرض إرادتها على المنطقة وتصبح الطرف الوحيد المؤثر في محيطنا”.
على الجانب الآخر، تتزايد التسريبات الأمريكية والإسرائيلية حول موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من التطبيع، حيث زعمت بعض التقارير أن “والده لا يزال العائق” أمام هذه الخطوة.
تحول في طبيعة الحروب
وقد أظهرت الحرب الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة النزاعات بالشرق الأوسط، إذ باتت الحروب الطويلة هي النموذج المتوقع مستقبلاً، بدلاً من الحروب القصيرة والسريعة التي اعتادت إسرائيل خوضها لعقود. ولهذا تسعى تل أبيب إلى بناء استقلالية دفاعية.
وفي هذا الإطار، خصص الجيش الإسرائيلي استثمارات ضخمة لتعزيز استقلاليته، سواء عبر تطوير تقنيات حديثة أو زيادة إنتاج الأسلحة التقليدية الثقيلة كالدبابات والقنابل والذخائر.
كما جرى تبسيط الإجراءات التنظيمية قبل نحو عام لتسريع وتيرة الإنتاج العسكري، في ظل الاستهلاك المتواصل للذخائر منذ حرب السابع من أكتوبر 2023.
ووافق الجيش أيضاً على زيادة أعداد العمال الأجانب في منشآت الصناعات الدفاعية، بهدف تسريع الإنتاج ورفع طاقته.
وحققت تل أبيب رقماً قياسياً جديداً في صادراتها الدفاعية، إذ بلغت 19.22 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ14.79 مليار في 2024 و13.07 مليار في 2023.
وأكدت المصادر أن الصادرات ارتفعت سنوياً منذ 2020، مستفيدة مما وصفته بـ”إثبات فعالية” الأسلحة الإسرائيلية في ميادين القتال، إضافة إلى التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص لتطوير حلول عسكرية جديدة بسرعة.
وارتفعت المبيعات في أسواق أمريكا الشمالية وآسيا والشرق الأوسط، بينما تراجعت في أوروبا مقارنة بعام 2024، لكنها بقيت مستقرة مقارنة بعام 2023.
محدودية القدرة الذاتية
رغم ذلك، يرى بعض المراقبين أن الحرب مع إيران كشفت محدودية قدرة إسرائيل على الحسم بمفردها. فقد أشار تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” إلى أن معظم صواريخ الدفاع الجوي التي اعترضت الهجمات كانت تطلقها الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل.













