نشرت في
أعرب غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة طارئة عقدت الاثنين، عن رفضهم للتوسّع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بينما تحفظت واشنطن عن انتقاد تل أبيب، محمّلة حزب الله وطهران مسؤولية تدهور الأوضاع.
اعلان
اعلان
وأوضح المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن طلب عقد الجلسة جاء على خلفية التصعيد المتسارع في لبنان واتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في 17 أبريل/نيسان برعاية أمريكية.
وحذّر بونافون من أن أي محاولة لفرض احتلال جديد ستؤدي إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار، مؤكداً أن استهداف القرى وسقوط المدنيين لا يخدم سوى تعزيز نفوذ حزب الله وإضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية.
كما شدد على أن الاعتبارات الأمنية لا يمكن أن تشكل مبرراً دائماً للمساس بسيادة الدول. وفي الوقت نفسه، حمّل الحزب، مسؤولية إشعال المواجهة عبر جرّ لبنان إلى صراع لا يخدم مصالحه الوطنية.
روسيا: ما يحصل شبيه بغزة
من جانبه، رأى المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أن ما يجري في بلد الأرز يحمل أوجه شبه كبيرة مع العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبراً أن المشهد يتجه نحو فرض سيطرة عسكرية واسعة النطاق مصحوبة بتهجير السكان.
وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية فوراً، مؤكداً أن أي حديث عن وقف فعلي لإطلاق النار سيبقى غير واقعي ما لم يتحقق هذا الانسحاب.
كما ربط الأزمة الحالية بالتوترات الإقليمية الأوسع، معتبراً أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ساهمت في تفاقم الوضع اللبناني.
بدورها، أكدت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي أن تقدم القوات الإسرائيلية إلى مناطق تقع شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة اللبنانية ولأحكام القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، معربة عن قلق الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الميدانية.
ودعت المسؤولة الأممية مجلس الأمن إلى تكثيف جهوده لتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الأعمال القتالية والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار تلتزم به جميع الأطراف، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيقوض فرص الحل الدبلوماسي.
في المقابل، تبنى المندوب الأمريكي مايك والتز مقاربة مختلفة، إذ ركز على دور الرئيس دونالد ترامب في إدارة الأزمة، وحمّل حزب الله وإيران المسؤولية الكاملة عن التصعيد من دون التطرق إلى الخروقات الإسرائيلية. وقال إن تحقيق التهدئة مرهون بوقف هجمات حزب الله، وبسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها، وإعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
تنديد لبناني
وخلال الجلسة، اتهم المندوب اللبناني أحمد عرفة الدولة العبرية بتدمير البنية التحتية والممتلكات السكنية في جنوب لبنان والتسبب بخسائر بشرية كبيرة ومعاناة واسعة بين المدنيين، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أوقعت آلاف الضحايا حتى الآن.
وأكد المتحدث التزام بلاده الكامل بوقف الأعمال العدائية وبقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، مشيراً إلى أن بيروت تواصل جهودها للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
كما حذر من أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن توسيع نطاق العمليات واحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية تكشف عن نوايا تصعيدية واضحة، معتبراً أن “غياب المحاسبة يشجع على تكرار الانتهاكات”.
مستقبل اليونيفيل
وفي سياق متصل، أفادت قناة الجزيرة بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض على مجلس الأمن ثلاثة تصورات لمستقبل الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نهاية العام الجاري.
ويقضي الخيار الأول بالإبقاء على قوة تضم 350 مراقباً عسكرياً غير مسلح، مدعومين بأربع كتائب مشاة للحماية، إضافة إلى قوة احتياطية تنتشر بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
أما الخيار الثاني فيتضمن تقليص العدد إلى 285 مراقباً غير مسلح مع كتيبتي مشاة وقوة احتياط أصغر حجماً، مع تركيز الانتشار في المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق.
في حين يقترح الخيار الثالث قوة أخف قوامها 215 مراقباً غير مسلح، ترافقهم وحدات حماية وقوة تدخل سريع، تتولى متابعة التطورات على طول الخط الأزرق وفي المناطق الواقعة شماله.
الموقف الإسرائيلي
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن فجأة، يوم أمس، وقفًا شاملًا لإطلاق النار في لبنان، عقب اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب تواصل غير مباشر مع حزب الله عبر وسطاء رفيعي المستوى، إلا أن الغارات الإسرائيلية استمرت في مناطق متعددة من جنوب لبنان.
وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لاستهدافها، تنفيذاً لتوجيهات صدرت عن نتنياهو، مما دفع إيران إلى التهديد بضرب شمال إسرائيل.













