واصلت روسيا يوم الجمعة إرسال موجات من الطائرات المسيّرة نحو العاصمة الأوكرانية كييف، ما أجبر السكان مرارا على الاحتماء في الملاجئ وشلّ الحياة في المدينة لليوم الثاني على التوالي. وجاءت هذه الهجمات بعد يوم استثنائي من الاضطراب الخميس، أمضت خلاله كييف ما يقرب من 15 ساعة تحت إنذارات الغارات الجوية، مع سماع صفارات الإنذار 13 مرة منفصلة، بحسب وزارة الخارجية الأوكرانية التي قالت: “على مدار اليوم، دوت صفارات الإنذار مرة بعد أخرى بينما كانت روسيا تطلق طائرات مسيّرة في مجموعات صغيرة نحو العاصمة الأوكرانية، وكل تهديد جديد كان يضع الناس في خطر ويدفعهم إلى البحث عن ملاذ آمن”. ونتيجة استمرار الهجمات، واجهت كييف ما لا يقل عن 23 إنذارا منفصلا خلال أقل من يومين، ما عرقل العمل وحركة النقل والحياة اليومية. وأكدت شركة السكك الحديدية الحكومية “أوكريزاليتسيا” أن الإنذارات المطوّلة تسببت في تأخيرات كبيرة، متوقعة استمرار الاضطرابات لمدة يوم آخر على الأقل، ومشيرة إلى أنه لم تُلغَ أي قطارات لمسافات طويلة، لكن بعض الخدمات تسير متأخرة عدة ساعات عن الجدول بسبب التهديدات الجوية المتكررة.
اعلان
اعلان
روسيا تعتمد الطائرات المسيّرة النفاثة
يقول مسؤولون أوكرانيون إن جزءا كبيرا من هذا الاضطراب المطوّل ناجم عن لجوء روسيا إلى إطلاق مجموعات صغيرة من الطائرات المسيّرة النفاثة، ليس في وابل واحد كثيف، بل في موجات متعاقبة تجدد التهديد باستمرار وتطلق إنذارات جديدة للغارات الجوية. وقال أندريه كوفالينكو، رئيس مركز مكافحة المعلومات المضللة في أوكرانيا، الجمعة: “الهدف هو إنهاك الدفاعات الجوية والسكان”. وذكرت تقارير أن روسيا كثّفت في الأشهر الأخيرة استخدامها للطائرات المسيّرة النفاثة، على عكس المسيرات الانتحارية ذات المراوح من طراز “شاهد” التي أصبحت عنصرا اعتياديا في الهجمات الروسية، إذ يمكن لبعض الأسلحة الأحدث بلوغ سرعات تصل إلى 500 كيلومتر في الساعة. وهذا ما يضعها خارج نطاق العديد من الطائرات المسيّرة الاعتراضية الأوكرانية، التي تحلق عادة بسرعات تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، ما قد يجبر أوكرانيا على استخدام صواريخ دفاع جوي نادرة وأغلى ثمنا ضدها. وبين السابعة صباحا والسابعة مساء الخميس، أطلقت روسيا نحو 140 طائرة مسيّرة هجومية على أوكرانيا، أكثر من 100 منها نفاثة، وفقا لسلاح الجو الأوكراني، ووجّهت الغالبية نحو كييف.
المستودعات والمنازل في مرمى الهجمات
تسببت هذه الهجمات المتواصلة في أضرار واسعة للبنية التحتية المدنية في كييف والمناطق المحيطة بها. وقالت السلطات الإقليمية إن شخصا واحدا قُتل وأصيب اثنان آخران في منطقة كييف يوم الجمعة، فيما تضرر 14 مستودعا و16 منزلا خاصا وثلاثة مبانٍ سكنية و16 مركبة. وتعرّضت المستودعات ومراكز التوزيع على وجه الخصوص لضربات كثيفة في الهجمات الروسية الأخيرة؛ إذ أوضح وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي أن نحو 90% من مرافق التخزين الحديثة للسلع في أوكرانيا دمرتها الغارات الروسية. وأكد أن هذا الدمار لن يترك الأوكرانيين بلا غذاء، لكنه يرغم سلاسل المتاجر على إعادة تنظيم شبكات الإمداد، بما في ذلك إيصال البضائع مباشرة من المنتجين إلى المتاجر.
موسكو تزعم استهداف مواقع عسكرية
وعلى الرغم من الأضرار الموثقة التي لحقت بالمنازل والمدارس والمستودعات والشركات، كرر الكرملين الجمعة روايته المعتادة، مؤكدا أن روسيا تستهدف البنى التحتية العسكرية وذات الصلة بالجيش. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: “الهجمات على كييف مستمرة، وهي مستمرة بشكل منهجي ومتعمد”، مضيفا: “نواصل تدمير البنية التحتية العسكرية وشبه العسكرية، وقواتنا المسلحة تعرف ما تفعله وكيف تفعله”.













