نشرت في
كشفت تقارير صحفية عن توجه جديد في سياسات الهجرة لدى الولايات المتحدة، يقضي بالتدقيق في نشاط المتقدمين للحصول على “البطاقة الخضراء” على مواقع التواصل الاجتماعي، مع احتمال رفض طلباتهم في حال رُصدت منشورات تُعتبر مناهضة لإسرائيل أو داعمة للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.
اعلان
اعلان
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، استناداً إلى وثائق داخلية صادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فقد جرى تحديث مواد تدريب موظفي الهجرة لتشمل معايير أوسع لتقييم المتقدمين، من بينها رصد ما إذا كانوا “يدعمون أو يروّجون لآراء مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية” أو “للإرهاب المعادي للسامية أو لأيديولوجيات أو جماعات معادية للسامية”.
وتنص التوجيهات الجديدة على اعتبار هذه الأنشطة “سلبية للغاية”، مع إلزام الموظفين بإحالة الحالات التي تتضمن “سلوكاً أو أيديولوجيا معادية لأمريكا أو معادية للسامية” إلى مستويات إدارية أعلى للنظر فيها، ما قد يعني رفض الطلبات بناءً على محتوى رقمي أو مواقف سياسية مُعبَّر عنها عبر الإنترنت.
ويورد التقرير أمثلة محددة على محتوى قد يُستخدم كأسباب للرفض، من بينها منشورات تطالب بـ”وقف الممارسات الإسرائيلية في فلسطين”، أو صور لخرائط يُستبدل فيها اسم إسرائيل بـ”فلسطين”، إضافة إلى تعليقات تدعو الإسرائيليين إلى “تجربة ما يعيشه سكان غزة”. كما تشمل المعايير مراقبة أي مؤشرات على دعم ما يُصنف كـ”أيديولوجيات معادية للسامية”، سواء عبر خطاب أو سلوك.
وفي سياق متصل، طلبت وزارة الأمن الداخلي من موظفي الهجرة إيلاء اهتمام خاص للأفراد الذين شاركوا في الاحتجاجات الجامعية المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة لإسرائيل، والتي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي نفذته حركة حماس ضد إسرائيل، وما تلاه من حرب في قطاع غزة. وتشمل عملية التقييم فحص ما إذا كان المتقدمون قد روّجوا لمعاداة السامية “من خلال أفعال خطابية أو مادية”.
وقال زاك كاهلر، المتحدث باسم خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في تصريحات نقلتها الصحيفة: “إذا كنت تكره أمريكا، فلا يحق لك المطالبة بالعيش فيها”.
وتُعد “البطاقة الخضراء” وثيقة أساسية تمنح حاملها الإقامة القانونية الدائمة في الولايات المتحدة، وتمهّد للحصول على الجنسية لاحقاً.
ومنذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير/كانون الثاني 2025، اتخذت الإدارة خطوات إضافية شملت السعي إلى إلغاء تأشيرات الطلاب المشاركين في الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، فضلاً عن دراسة مراجعة نشاط السياح على وسائل التواصل الاجتماعي قبل دخولهم البلاد.
كما يشير التقرير إلى وجود توجيه سابق صدر العام الماضي عن خدمات المواطنة والهجرة، يطلب من الموظفين فحص ما إذا كان المتقدمون “يدعمون أو يروّجون لأيديولوجيات أو أنشطة معادية لأمريكا أو للإرهاب المعادي للسامية أو لمنظمات إرهابية معادية للسامية”.
ورغم أن العامل الأيديولوجي لم يكن غائباً عن تقييم طلبات الهجرة في الولايات المتحدة سابقاً، إلا أن تطبيقه كان يقتصر في الغالب على حالات الانتماء إلى أحزاب شيوعية أو أنظمة شمولية، أو دعم دعوات عنيفة أو غير دستورية للإطاحة بالحكومة. أما التوسع الحالي فيشمل، وفق التقرير، أنشطة رقمية ومواقف سياسية تُعبَّر عنها عبر الإنترنت.
وكشفت تقارير إعلامية عن تراجع حاد في منح “البطاقات الخضراء” بنسبة 50%، إذ انخفضت نسبة الموافقات إلى النصف خلال الأشهر الأخيرة، في إطار حملة حكومية أوسع تستهدف تقليص الهجرة القانونية وتشديد إجراءات ترحيل المقيمين بصورة غير نظامية.
وفي موازاة ذلك، كثفت الإدارة جهودها لمواجهة ما تصفه بمعاداة السامية داخل الجامعات، عبر مقاضاة بعض المؤسسات التعليمية أو التلويح بحجب التمويل عنها بسبب تعاملها مع الاحتجاجات الطلابية المناهضة لإسرائيل.
غير أن هذه الإجراءات أثارت انقساماً، بين من يرى فيها حماية للطلاب اليهود، ومن يعتبرها مساساً بحرية التعبير والحريات المدنية، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية داخل الحرم الجامعي.













