أعلن مجلس التعاون الخليجي تأجيل القمة الخليجية الأوروبية، التي كان من المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض في 24 أكتوبر الجاري.
اعلان
اعلان
وأوضح الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، في بيان رسمي، أن هذا القرار اتُّخذ بسبب استمرار الهجمات الحوثية التي تستهدف الأراضي السعودية، والتي ترتب عليها تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض لحين التحقق من سلامة مرافقه.
وأشار البديوي إلى أن إلغاء الموعد الحالي جاء حرصاً على أمن وسلامة الوفود المشاركة، مؤكداً أنه سيتم التوافق لاحقاً بين الجانبين الخليجي والأوروبي على موعد بديل للقمة.
كما شدد على عزم الطرفين مواصلة التنسيق لتهيئة الظروف المواتية لتعزيز مسيرة التعاون المشترك بين الجانبين.
اعتراض صاروخ كروز في المدينة المنورة وتصاعد التوتر مع الحوثيين
وعلى الصعيد الميداني، أعلن المتحدث باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح من طراز “كروز” في منطقة المدينة المنورة.
وفي المقابل، سارع المتحدث العسكري باسم جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، يحيى سريع، إلى نفي شن أي هجمات باتجاه الأراضي السعودية خلال اليوم نفسه، واصفاً الادعاءات باستهداف المدينة المنورة بأنها “بهتان عظيم وكبيير”.
وكان سريع قد أعلن مساء الأربعاء استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض بصاروخ باليستي، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن نتائج الهجوم.
وفي المقابل، أفاد التحالف، في بيان، باعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض، وذلك بعد إعلانه في وقت سابق اعتراض صاروخ “كروز” في محافظة الخرج.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن الرياض ومحافظة الخرج، بعد إطلاق إنذارين للتحذير من تهديدات محتملة.
كما أعلن الدفاع المدني، في وقت لاحق، إطلاق إنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في مدينتي نجران وجازان، قبل أن يؤكد انتهاء حالة الخطر.
وكان التحالف قد أعلن، الثلاثاء، اعتراض وتدمير ست طائرات مسيّرة وستة صواريخ أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى الرياض والظهران.
تهديدات متبادلة ومخاوف من اتساع المواجهة
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين، عقب تهديد الجماعة باستهداف مقر شركة أرامكو في الدمام، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة الرياض، في إطار ما وصفته بأنه رد على هجمات التحالف التي تستهدف مواقعها في صنعاء.
وكان التحالف قد وجّه، الثلاثاء، إنذاراً إلى المدنيين لإخلاء موقع شركة النفط اليمنية في محطة الصباحة المركزية بالعاصمة اليمنية، قبل تنفيذ عملية عسكرية قال لاحقاً إنها استهدفت مواقع حيوية تسهم في دعم المجهود الحربي للحوثيين.
ويتزامن التصعيد مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة على جبهات مختلفة، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأوضاع الإنسانية، في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية نزوح أكثر من 200 ألف شخص في عشر محافظات يمنية منذ السادس من أغسطس/آب الماضي.
الحكومة اليمنية تطالب بإنهاء حصار تعز
على الصعيد الإنساني، حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من التدهور المتسارع في محافظة تعز، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الحصار المفروض على المدينة ومحيطها، وفتح الطرق والمنافذ أمام المدنيين والإمدادات الأساسية.
وحذرت الحكومة من أن الحصار المفروض على تعز يهدد حياة أكثر من 4 ملايين نسمة، من بينهم آلاف النازحين في مديريات الشمايتين والمواسط وجبل حبشي. وأكدت أن القيود المستمرة على تدفق المساعدات الإنسانية ستؤدي إلى اتساع رقعة المجاعة في المحافظة المصنفة كإحدى أكثر مناطق البلاد تضرراً من الحرب.
وفي هذا السياق، بعثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، بشأن التدهور الخطير للأوضاع في المحافظة.
وطالبت الرسالة بممارسة ضغوط دولية مباشرة لإنهاء القيود المفروضة على تعز، وإعادة فتح الطرق والمنافذ أمام حركة المدنيين وسلاسل الإمداد، وضمان وصول الغذاء والوقود ومياه الشرب بصورة آمنة ومستدامة.
كما دعت الحكومة إلى تعزيز عمليات الرصد والتوثيق والمساءلة بشأن الانتهاكات المبلغ عنها، وحفظ الأدلة وتمكين الجهات المختصة من التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، محذرة من استخدام الاحتياجات الإنسانية وسيلة للضغط على السكان أو حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية.
وأكدت استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الدوليين، وتقديم المعلومات المتاحة وتسهيل جهود الاستجابة الإغاثية.
ونقلت الرسالة عن الوزيرة الزوبة تأكيدها أن خطورة الوضع في تعز تستدعي تحركاً دولياً يتجاوز التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية لإنهاء الحصار، وضمان تدفق الإمدادات الضرورية وحماية المرافق المدنية، تفادياً لمزيد من التدهور الإنساني.
برنامج الأغذية العالمي: 800 ألف شخص خارج نطاق الوصول الإغاثي
وفي تحذير يعكس حجم الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى تعذر إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى نحو 800 ألف شخص، معظمهم في محافظة تعز، نتيجة تغير خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتزايد المخاطر الأمنية التي تعرقل حركة فرق الإغاثة.
وأوضح البرنامج أن أكثر من 600 ألف شخص في تعز باتوا خارج نطاق الوصول الإنساني، رغم اعتمادهم على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل، ومع تعذر الوصول إلى مجتمعات على الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر/أيلول، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين انقطعت عنهم مساعدات البرنامج إلى نحو 800 ألف شخص.
وقال الخضر دالوم، ممثل البرنامج ومديره القطري في اليمن، إن المنظمة تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد النزاع وتزايد أعداد الأشخاص الذين لم يعد بالإمكان الوصول إليهم بسبب التطورات الأمنية.
وأضاف أن كثيراً من الأسر المتضررة اضطرت إلى النزوح مرات عدة، فيما كانت تعاني أصلاً من صعوبة تحمل تكاليف الغذاء الأساسي، محذراً من أن استمرار تعذر إيصال المساعدات بأمان قد يحوّل التدهور الحالي إلى كارثة إنسانية أوسع.
وتتفاقم الأزمة مع اضطرار عائلات إلى الانتقال من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان، في وقت تتراجع فيه قدرتها على شراء المواد الغذائية الأساسية، وسط اضطرابات تعيق وصول الإمدادات إلى الأسواق والمناطق الأكثر احتياجاً.
مخزونات القمح على وشك النفاد ومخاطر الجوع تتزايد
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن الوضع الغذائي في تعز يزداد خطورة، بعدما صُنّفت عشر مديريات من أصل 16 في المحافظة ضمن المرحلة الرابعة، المعروفة بمرحلة الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأظهرت أحدث عمليات الرصد التي أجراها البرنامج أن مخزونات دقيق القمح في المناطق التي يتابعها أوشكت على النفاد، فيما قد لا تكفي الإمدادات المتبقية في الأسواق المحلية سوى لفترة قصيرة، إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على تعز، إذ يواجه أكثر من 18 مليون شخص في مختلف أنحاء اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بحسب بيانات البرنامج الأممي.
وتشير الأرقام ذاتها إلى معاناة نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم قرابة 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، الذي يمثل أخطر أشكال المرض ويرفع احتمالات الوفاة في حال عدم الحصول على العلاج والرعاية التغذوية المناسبين.
وفي ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن عدم توفير تمويل جديد سيجبره على تقليص مساعداته بصورة كبيرة اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني، ما يهدد بتفاقم معاناة الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو اضطرت إلى مغادرة منازلها بسبب القتال.
ووفقاً لبيانات البرنامج، يحتاج إلى 268 مليون دولار لمواصلة تنفيذ برامجه في اليمن حتى نهاية عام 2027، ويغطي التمويل المطلوب المساعدات الغذائية الطارئة، وبرامج التغذية، والوجبات المدرسية، ومشروعات تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب الخدمات اللوجستية الضرورية لاستمرار عمليات الإغاثة.













