بقلم: يورونيوز
نشرت في
دعت أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تقديم استقالته، على خلفية تطورات جديدة تتعلق بتعيين السفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر مندلسون، رغم علاقاته المثيرة للجدل مع رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
اعلان
اعلان
وذكرت صحيفة “الغارديان”، الخميس، أن وزارة الخارجية منحت مندلسون تصريحًا أمنيًا لتولي المنصب في يناير/كانون الثاني 2025، رغم وجود تقييم سلبي صادر عن الجهة المختصة بفحص خلفيته الأمنية.
وفي أول رد فعل له، قال رئيس الوزراء كير ستارمر إن من “غير المقبول إطلاقًا” أن لا يتم إبلاغه بأن بيتر مندلسون قد فشل في إجراءات التدقيق الأمني قبل تعيينه سفيرًا لدى واشنطن.
وأضاف رئيس الوزراء أنه “غاضب” مما حدث، مؤكدًا أنه لم يكن يعلم أن مسؤولي الأمن كانوا قد أوصوا في البداية برفض منحه التصريح الأمني.
وخلال ردّه لاحقًا على أسئلة الصحافة، حمّل المتحدث باسم ستارمر وزارة الخارجية المسؤولية، مشيرًا إلى أن داونينغ ستريت طلبت “مرارًا” معرفة تفاصيل القضية لكنها لم تتلقّ المعلومات.
وعند سؤاله عما إذا كان ذلك يرقى إلى مستوى “التستر”، لم ينفِ المتحدث ذلك، مكتفيًا بالقول: “لم يتم إبلاغ رئيس الوزراء، وقد أوضح أنه من الصادم عدم إبلاغه”.
وفي أول تعليق له صباح الجمعة منذ كشف الغارديان الخبر، قال ستارمر: “إنه أمر صادم أنني لم أُبلّغ بأن بيتر مندلزون فشل في التدقيق الأمني عند تعيينه”.
وأضاف: “من غير المقبول أنني لم أُبلّغ بذلك بينما كنت أؤكد للبرلمان أن الإجراءات الصحيحة قد اتُبعت. لم يُبلّغني أحد، ولا أي وزير، وأنا غاضب جدًا من ذلك”.
وأضاف أن الحكومة تواجه ضغوطًا لتوضيح من كان يعلم بتفاصيل تدقيق مندلزون، بعد أن كشفت تقارير أن تقييمات أمنية أوصت بعدم منحه التصريح في البداية.
وكان مندلزون قد عُيّن في أواخر 2024 رغم مخاوف داخل الحكومة بشأن علاقاته بجيفري إبستين حتى بعد إدانته في قضايا الاتجار بالأطفال.
ويُعد بيتر مندلزون من أبرز وأشهر الشخصيات السياسية في بريطانيا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث ارتبط اسمه بنفوذ واسع داخل حزب العمال، إلى جانب جدل سياسي وإعلامي متواصل.
ويُعتبر مندلزون أحد العقول الرئيسية التي ساهمت في إعادة تشكيل حزب العمال في تسعينيات القرن الماضي، ضمن مشروع “حزب العمال الجديد” الذي قاده توني بلير بالتعاون مع غوردون براون.
وقد أسهم هذا التحول في نقل الحزب من توجهاته اليسارية التقليدية إلى موقع وسطي أكثر اعتدالًا، وهو ما مهد لتحقيق فوز انتخابي كبير عام 1997.
وعلى الصعيد الحكومي والدولي، شغل مندلسون عدة مناصب بارزة داخل الحكومات البريطانية، من بينها وزير الدولة للتجارة والصناعة، ووزير شؤون أيرلندا الشمالية، حيث شارك في دعم مسار السلام هناك.
كما تولّى لاحقًا منصب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2004 و2008، ممثلًا الاتحاد في ملفات التجارة الدولية.
وفي مرحلة لاحقة، عاد إلى الحياة السياسية البريطانية من خلال مجلس اللوردات بصفته البارون مندلزون، إلى جانب توليه مهام حكومية واستشارية في عهد غوردون براون.
ويُنظر إلى مندلسون، الذي يحمل رسميًا لقب “لورد”، كأحد الوجوه المؤثرة في دوائر القرار البريطاني حتى بعد خروجه من المناصب التنفيذية المباشرة، نظرًا لشبكة علاقاته الواسعة وخبرته الطويلة في السياسة الدولية والتجارية.
وفي السياق الحالي، لا يزال اسمه حاضرًا في النقاشات السياسية والإعلامية داخل بريطانيا، حيث يُنظر إليه أحيانًا كمرجع في قضايا التجارة والسياسة الخارجية، خصوصًا في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، رغم استمرار الجدل المحيط بمسيرته السياسية.
كما أفادت مصادر بأن التوصية الأولية من أجهزة الأمن كانت رفض منحه التصريح، لكن القرار تم تجاوزه، فيما لا يزال غير واضح من أصدر أمر الموافقة النهائية. وقد أقال ستارمر لاحقًا أعلى مسؤول مدني في وزارة الخارجية أولي روبنز.
ومن المنتظر أن يمثل رئيس الوزراء أمام البرلمان يوم الاثنين لتقديم توضيحات حول ما حدث وما كان يعرفه.
وتشير تقارير إلى أن ستارمر تعرّض لانتقادات سياسية متزايدة، مع اتهامات له بتضليل البرلمان بعد تأكيده سابقًا أن “الإجراءات الكاملة قد اتُبعت” قبل تعيين مندلزون.













