نشرت في
تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة، مع دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيز اختبار فعلي في ظل تعثر المفاوضات وازدياد المؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، تتحرك طهران لإعادة ترتيب قدراتها الميدانية، بينما تدرس واشنطن خياراتها بين التصعيد والدبلوماسية، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية الإقليمية والدولية.
اعلان
اعلان
تسريع استخراج الصواريخ وإعادة بناء القدرات
وفي هذا الاطار، أفادت شبكة NBC News بأن إيران كثفت خلال الأيام الأخيرة جهودها لاستخراج صواريخها وذخائرها من مواقع تحت الأرض ومن تحت أنقاض الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، مستفيدة من وقف إطلاق النار المؤقت مع الولايات المتحدة.
وبحسب مسؤول أميركي وشخصين مطلعين، يعمل النظام الإيراني على استعادة ما تبقى من ترسانته، خصوصا الصواريخ والطائرات المسيرة، بهدف إعادة تفعيل قدرته على تنفيذ الهجمات إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب العودة إلى الخيار العسكري.
قدرات لم تُحسم رغم الضربات
رغم تأكيدات البيت الأبيض والبنتاغون أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، تشير تقييمات استخباراتية أميركية، وفق NBC News، إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قوتها، بما في ذلك عدد من الصواريخ الباليستية، وأكثر من نصف أسطولها الجوي، إضافة إلى أكثر من نصف القدرات البحرية التابعة للحرس الثوري.
وتفيد المعطيات بأن إيران تمكنت من الحفاظ على جزء من ترسانتها عبر استخدام وسائل تمويه ونشر الأسلحة في مناطق مختلفة، إلى جانب دفن منصات الإطلاق قبل اندلاع الحرب، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.
تقديرات أميركية متباينة
أقرت إدارة ترامب بأن الضربات التي استمرت لأسابيع ألحقت أضرارا كبيرة بالقدرات الإيرانية، لكنها لم تقض عليها بالكامل. وأشار ترامب إلى أن نحو 82 في المئة من الصواريخ الإيرانية تم تدميرها، مع بقاء جزء منها إلى جانب عدد محدود من الطائرات المسيرة.
في المقابل، شددت إيران على أنها لا تزال قادرة على خوض مواجهة عسكرية والدفاع عن مصالحها، رغم الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب.
خطر التصعيد مجددا
تحذر مصادر أميركية من أن تسريع إيران لعمليات استخراج الصواريخ والذخائر يتزامن مع تعثر المفاوضات وارتفاع احتمال انهيار وقف إطلاق النار، ما يضع المنطقة أمام خطر تصعيد عسكري جديد، في حال اتخاذ قرار باستئناف الحرب.
عامل الصين في حسابات ترامب
ونقلت NBC News عن مسؤول في البيت الأبيض أن رحلة الرئيس الأميركي المقررة في منتصف أيار/مايو إلى الصين، التي تربطها علاقات مع إيران، تعد من بين العوامل التي تسهم في عملية اتخاذ القرار، في وقت يوازن فيه الخيارات المتعلقة بإيران.
وأضاف المسؤول أن زيارة ترامب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي أُجلت بالفعل مرة بسبب الحرب في إيران، تُعد “أولوية”، وأن البيت الأبيض لا يرغب في تأجيلها مرة أخرى.
مضيق هرمز بين الإغلاق والحصار
كانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز عقب بدء الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا. وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في المضيق، مع إعادة توجيه 41 سفينة بعيدا عن الممر الحيوي.
وفي 8 نيسان، دخل وقف إطلاق نار مؤقت حيز التنفيذ لإتاحة المجال أمام المفاوضات، غير أن هذه المحادثات لم تحقق أي نتائج حتى الآن، ما يعزز المخاوف من انهياره.













