أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، هو الأول منذ تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “بتفجير” سلطنة عُمان.
اعلان
اعلان
وكتب عراقجي في منشور على منصة “إكس”: “في اتصال مثمر للغاية مع وزير الخارجية بدر البوسعيدي، أعربتُ عن تضامن إيران مع عُمان في مواجهة أي تهديد”.
وأضاف أن “الجانبين ناقشا مضيق هرمز وإدارته المستقبلية بما يتوافق مع مسؤولياتنا السيادية والقانون الدولي، مرحباً بالتشاور مع كافة الدول المجاورة”.
ونددت الخارجية الإيرانية بتهديد أمريكي ثان أطلقه وزير الخزانة سكوت بيسنت بفرض عقوبات على مسقط، ووصفته بأنه “محاولة لابتزاز دولة مستقلة ودليل على الإفلاس الأخلاقي”.
تفاصيل غريبة تملأ أجواء الاجتماع
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي الإيراني غداة تهديد أطلقه ترامب بنسف سلطنة عمان، تصدر مشهد الاجتماع الحكومي الذي وصفته الكاتبة هولي باكستر في مقال نشرته صحيفة إندبندنت بأنه لم يكن أقرب إلى جلسة لصنع القرار بقدر ما بدا “عرضاً فوضوياً” جمع بين التلويح بالقوة والنكات الغريبة والأحاديث المطولة عن الترميم والبناء.
وتقول باكستر في مقالها عن اجتماع يوم الأربعاء 27 مايو/أيار إن ترامب قال بشكل عابر، في خضم حديث طويل عن مشاريع البناء والتجديد في واشنطن، إن سلطنة عمان “ستتصرف مثل الجميع وإلا سنضطر إلى تفجيرها”.
ووصفت الكاتبة الجملة بأنها مرت “بسرعة مخيفة رغم خطورتها”، وسط ذهول الحاضرين.
وسخرت باكستر من أجواء الاجتماع، مشيرة إلى أن جمع شخصيات مثل وزير الحرب بيت هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس في غرفة واحدة يجعل الاجتماعات تبدو كأنها “حلقة من فوكس نيوز تحت تأثير المخدرات”.
وأضافت أن اللقاء احتوى على خليط من كل شيء: إيران “تتفاوض على آخر رمق”، فنزويلا، احتيال برنامج ميديكيد، إيبولا، شيوعيون، اتهامات فساد، أسرار عن كائنات فضائية، عملية “الغضب الملحمي”، ونقاش طويل حول ضرورة السفح الرملي في أعمال البناء.
ترامب يعلن عدم اكتراثه بالانتخابات النصفية
وتقول الكاتبة إن “التوتر كان يتسرب من كل كلمة يقولها” ترامب، رغم أن الاجتماع بدأ بينما كان الرئيس يحاول الظهور بمظهر غير القلق من الانتخابات النصفية المقبلة.
وخلال الاجتماع، قال ترامب: “أنا لا أهتم بالانتخابات النصفية”، في إشارة إلى انتخابات الكونغرس المقبلة، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع شعبيته حتى بين بعض الجمهوريين، خاصة فيما يتعلق بسياساته تجاه إيران.
وتضيف أن الرئيس “يكشف دائماً ما يقلقه من دون أن ينتبه”، مؤكدة أن إصراره المتكرر على أنه بخير يعكس في الحقيقة خوفاً سياسياً متزايداً.
استطراد طويل في تفاصيل الترميم
وتشير الكاتبة إلى أن الجزء الأكثر غرابة في الاجتماع جاء عندما انتقل ترامب فجأة من الحديث عن إيران والسياسة الخارجية إلى تفاصيل طويلة عن مشاريع ترميم في واشنطن.
وتحول الاجتماع، بحسب وصفها، إلى “اجتماع سنوي لمجمع متقاعدين في فلوريدا يناقش ميزانية أعمال الصيانة”، بعدما بدأ ترامب يتحدث مطولاً عن البركة العاكسة ونصب لنكولن التذكاري ونصب الحرب العالمية الثانية وحديقة لافاييت، والمواد المستخدمة، والجرانيت والألوان المختارة للتجديدات، ونوع المطاط الخاص.
وتضيف أن الرئيس بدا وكأنه “جد يشرح لأحفاده غير المهتمين تفاصيل مملة عن أعمال البناء”، بينما استمر في الحديث عن تفاصيل هندسية “بلا نهاية”.
ترامب يربت على عضلات وزير الحرب
يركز المقال على العلاقة بين ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث، إذ التفت الرئيس نحوه في بداية الاجتماع وربت على عضلاته قائلاً: “إنه يحب الحرب.. أنا لا أحبها، لكنه يحبها”.
وتؤكد الكاتبة أن هيغسيث حاول الحفاظ على صورة “المحارب الصلب”، لكنه بدا محرجاً بينما كان ترامب يعامله بطريقة أقرب إلى “جد يمازح حفيده المتحمس لألعابه العسكرية”، فبقي متجهم الوجه.
وعندما حصل هيغسيث على فرصة للكلام، اندفع في خطاب حماسي عن القنابل والطائرات و”الفتك”، متحدثاً عن عملية “الغضب الملحمي” في إيران.
وقال بحماسة: “عندما أذنت بعملية الغضب الملحمي، تماماً كما تحدثت عن البركة العاكسة، قررنا أننا سنفعل هذا بذكاء”. وأضاف بأسلوب إعلاني: “كل هذا ممكن، سيدي الرئيس، بسبب الاستثمار الذي قمتم به في هذه الوزارة. تعمل بكامل طاقتها”.
ورد ترامب عليه بجملة قصيرة وهادئة قائلاً: “عمل جيد”، كما لو كان “يهنئ طفلاً في الروضة بالغ قليلاً في الاستعراض”، وفق تعبير الكاتبة.
نائب الرئيس واتهامات بالاحتيال
وانتقل التركيز في الاجتماع إلى نائب الرئيس جي دي فانس، الذي تطرق لموضوع الاحتيال. وتصف الكاتبة هولي باكستر أداء فانس بأنه اتبع نمطه المعتاد؛ حيث سرد إنجازات وزارته ونسب الفضل فيها لنفسه، معلّقاً بقوله: “لن أقول إنه كان ممتعاً، لكنه كان مهماً”، في محاولة لتصوير نفسه على أنه من يتحمل العبء الأكبر لإنقاذ الأخلاق والنظام.
وردّ ترامب عليه قائلاً: “تهانينا، جي دي. كن شرساً مثلهم. إنهم أناس عنيفون وأشرار. إنهم حثالة”.
وانسجاماً مع اللهجة الحادة التي سادت القاعة، لم يتردد آخرون في مهاجمة المحتجين والمهاجرين بعبارات قاسية إذ هاجم السيناتور ماركوين مولين المحتجين والمهاجرين بعبارات حادة، معتبراً أن تعرض السيناتور الديمقراطي آندي كيم لرذاذ الفلفل خارج منشأة احتجاز “يظهر أولويات الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين” الذين يحتجون نيابة عن “مغتصبين قتلة”.
وأضاف مولين بخصوص المضربين عن الطعام من محتجزي الهجرة: “يريدون طعامهم العرقي المناسب… لكن هذا ليس فندق هوليداي إن”.
تحذير أخير لإيران وقيادة بإيقاع مهتاج
وتختم باكستر مقالها بالإشارة إلى رد ترامب على سؤال أخير عن إيران، إذ قال إنه إذا لم يوقع الإيرانيون على صفقة قريباً “فإن الرجل الذي على يساري سينهي عليهم”، في إشارة إلى هيغسيث الذي أومأ برصانة مستمتعاً باللحظة.
وأضاف ترامب: “استمرت فيتنام 19 عاماً، فلماذا الجميع قلقون من أننا متورطون فيها منذ بضعة أشهر؟”.
وتخلص الكاتبة إلى أن أكثر ما يثير القلق ليس غرابة الاجتماع نفسه، بل تحول هذه المشاهد إلى أمر معتاد داخل الإدارة الأمريكية، مضيفة أن الولايات المتحدة تبدو اليوم وكأنها تُدار “وفق إيقاع رجل يتنقل بين نشرات الأخبار ومواقع الترميم”، يصلح بطانة البركة ويرفع رأسه بين الحين والآخر ليقول إنه سيفجر عُمان، ويجر العالم معه.












