في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن البحري، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» عقداً ضخماً بقيمة تقارب 100 مليون دولار مع شركة «دومينو داتا لاب». يهدف هذا العقد إلى توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لنزع الألغام ورصدها في مياه مضيق هرمز الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة لتسريع عمليات اكتشاف التهديدات البحرية عبر تدريب الغواصات المسيرة على تحديد أنواع جديدة من الألغام في غضون أيام معدودة، بدلاً من الأشهر التي كانت تستغرقها الطرق التقليدية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن البحرية الأمريكية تعمل بشكل حثيث على إزالة الألغام التي وضعتها إيران في المضيق. وأشار إلى أن هذه التهديدات المستمرة تضع الاقتصاد العالمي أمام خطر متزايد، مما يستدعي تدخلاً سريعاً وحاسماً لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية بأمان، خاصة في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتاريخ التوترات
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. تاريخياً، شهد هذا المضيق توترات عديدة، خاصة خلال «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم استخدام الألغام البحرية كأداة لتعطيل الملاحة. ومنذ ذلك الحين، بقيت مسألة تأمين هذا الممر الحيوي أولوية قصوى للقوى العالمية. إن الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة اليوم يأتي كنتيجة طبيعية لتطور التهديدات غير المتماثلة في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لضمان عدم تكرار سيناريوهات الإغلاق التي قد تعصف بأسواق الطاقة العالمية.
دور الذكاء الاصطناعي لنزع الألغام في تسريع العمليات البحرية
كشف توماس روبنسون، المسؤول عن العمليات في شركة «دومينو داتا لاب»، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن مهام رصد وإزالة المتفجرات البحرية كانت تعتمد كلياً على السفن التقليدية والبحارة، مما يعرض حياتهم للخطر ويستنزف وقتاً طويلاً. أما اليوم، فقد أصبحت هذه المهام من صميم عمل الأنظمة الذكية. من خلال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لنزع الألغام، تمكنت البحرية الأمريكية من تقليص مدة تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي التي تشغل المركبات المسيرة تحت الماء من ستة أشهر إلى بضعة أيام فقط. هذا التطور النوعي يقلل من الاعتماد على العنصر البشري ويزيد من دقة وسرعة الاستجابة.
وقد منحت البحرية الأمريكية الأسبوع الماضي عقداً بقيمة 99.7 مليون دولار لشركة «دومينو» لتوسيع دورها ليصبح العمود الفقري لمشروع التعلم الآلي المعجل للعمليات البحرية. يقوم هذا البرنامج بدمج البيانات الواردة من أجهزة استشعار متعددة، مما يسمح للبحرية بمراقبة جودة أداء نماذج الكشف المختلفة في الميدان، وتحديد الإخفاقات وتصحيحها فورياً لتحسين الأداء العام للغواصات المسيرة.
التأثير الإقليمي والدولي لتأمين الملاحة
لا يقتصر تأثير هذه التكنولوجيا على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل استقرار الاقتصاد العالمي. إقليمياً، يبعث هذا التحرك برسالة طمأنة للدول المجاورة التي تعتمد على المضيق لتصدير مواردها. ودولياً، يضمن استقرار أسعار الشحن والطاقة. وأوضح روبنسون الأهمية التكتيكية لذلك في التعامل مع التهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أنه إذا كانت هناك مركبات مسيرة تعمل في بحر البلطيق ومدربة على الألغام الروسية، فمن الضروري والممكن الآن نشرها بسرعة في مضيق هرمز لرصد الألغام الإيرانية. وبفضل هذه التقنية المتطورة، يمكن للبحرية الأمريكية أن تكون جاهزة للتعامل مع أي تهديد جديد في غضون أسبوع واحد فقط، مما يعزز من قدرة الردع السريع ويحمي خطوط التجارة العالمية من أي شلل محتمل.
The post واشنطن تستخدم الذكاء الاصطناعي لنزع الألغام في هرمز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













