على الرغم من كونه أحد أكثر المهاجمين غزارة تهديفية في تاريخ كرة القدم، إلا أن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قدم أداءً باهتاً في بداية مشاركته السادسة تاريخياً ضمن منافسات مونديال 2026. انتهت المواجهة الافتتاحية ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية بالتعادل الإيجابي (1-1)، مما أعاد إشعال الجدل الرياضي حول مدى فاعليته وتأثيره على تشكيلة منتخب البرتغال وهو في سن الحادية والأربعين.
مسيرة أسطورية وتحديات متجددة في تاريخ كأس العالم
تاريخياً، يُعد كريستيانو رونالدو أيقونة لا تمحى في سجلات كرة القدم، فهو الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات، وصاحب الرقم القياسي كأفضل هداف دولي برصيد 143 هدفاً في 229 مباراة دولية. حقق قائد البرتغال إنجازات كبرى أبرزها التتويج بكأس أمم أوروبا 2016، بينما تبقى أفضل نتيجة له في كأس العالم هي بلوغ الدور نصف النهائي في أول مشاركة له عام 2006 في ألمانيا حين خسر أمام فرنسا. واليوم، يدخل رونالدو تحدياً جديداً لإثبات قدرته على العطاء في أعلى المستويات التنافسية، خاصة بعد تحوله منذ فترة طويلة من جناح سريع ومهاري إلى رأس حربة صريح يحمل الرقم 9 بمهام تكتيكية مختلفة تعتمد على التمركز داخل منطقة الجزاء.
تباين الأداء بين أساطير مونديال 2026
عانى كريستيانو في المباراة التي أقيمت في مدينة هيوستن من تناقض واضح مقارنة بنجوم كرة القدم الآخرين الذين تألقوا بشكل لافت في المباريات الأولى من النسخة الحالية لبطولة مونديال 2026. فقد سجل المهاجم الفرنسي كيليان مبابي ونظيره الإنجليزي هاري كاين هدفين لكل منهما، في حين خطف الأرجنتيني ليونيل ميسي الأضواء -والذي يخوض أيضاً كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته- بإحرازه ثلاثية “هاتريك” مذهلة. وبعد المباراة المخيبة للآمال على المستوى الجماعي، صرح “سي آر 7” قائلاً: “لم ينقصنا شيء. هذه هي كرة القدم، كان بإمكان البرتغال الفوز ولكن كان بإمكانها الخسارة أيضاً”.
هل تأثرت فاعلية الهجوم البرتغالي؟
هذه المشكلة التهديفية ليست وليدة اللحظة بالنسبة للنجم الذي انضم إلى نادي النصر في الدوري السعودي الغني في بداية عام 2023. لغة الأرقام تشير إلى أنه خاض 10 مباريات وسدد 33 تسديدة من دون أن يسجل أي هدف في المسابقات الكبرى، وذلك منذ هدفه الوحيد من ركلة جزاء ضد غانا في افتتاح كأس العالم 2022 في قطر قبل إقصاء فريقه من ربع النهائي. أمام الكونغو الديمقراطية، لمس رونالدو الكرة قرابة عشرين مرة فقط، وسدد ثلاث مرات خارج المرمى، وبدا منفصلاً عن زملائه رغم وجود صناع لعب مميزين في صناعة اللعب مثل جواو نيفيش، برونو فرنانديش، وفيتينيا.
وقد علق المهاجم الدولي الفرنسي السابق تييري هنري، الذي يعمل محللاً لشبكة “فوكس” الأميركية، على هذا الأداء قائلاً: “الفريق هو الذي يحتاج إلى التسجيل، وليس الفرد”. واستشهد هنري بتسديدة رونالدو غير الدقيقة في الدقيقة 68 كمثال صارخ؛ حيث انطلق فرانسيسكو كونسيساو على الجناح الأيمن، وبدلاً من أن يندفع نحو المرمى ويجذب المدافعين، تراجع رونالدو للخلف وقطع مسار التمريرة الموجهة إلى برونو فرنانديش. وحثه هنري قائلاً: “أركض واصنع مساحة”.
رؤية روبرتو مارتينيز ومستقبل البرتغال في البطولة
رغم هذه الانتقادات الفنية التي ليست بجديدة، لا يزال رونالدو أساسياً بلا منازع في نظر مدربه الإسباني روبرتو مارتينيز الذي أبقاه في الملعب حتى صافرة النهاية. وعندما سُئل لاعب وسط الكونغو الديمقراطية نغالاييل موكاو عما إذا كانوا قد وضعوا خطة خاصة للحد من خطورة رونالدو، أجاب: “ليس تماماً. نعلم أنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه، وأنه تقدم في السن، لكنه يبقى أحد أفضل اللاعبين في التاريخ. في مثل هذا العمر، لا يستطيع المرء أن يقدم نفس الأداء السابق، لكنني أكنّ له احتراماً كبيراً”.
وعلل مارتينيز قراره قائلاً: “في مباراة كهذه، حيث نعاني للوصول إلى منطقة الجزاء، علينا استغلال إمكانات رونالدو. من غير المنطقي إخراج الهداف التاريخي في مباراة نحتاج فيها بشدة إلى التسجيل”. وأضاف المدرب الإسباني: “خبرة كريستيانو في منطقة الجزاء مهمة، وكذلك قدرته على جذب المدافعين”، علماً أنه كان قد صرّح لموقع “ذي أثليتيك” في وقت سابق من هذا الشهر بأنه يعتبر القائد “لا يُعوّض”، ولا يمكن إزاحة نجم عن عرشه بهذه السهولة.
وبينما ينتظر المهاجم غونزالو راموش دوره على مقاعد البدلاء، كما اعتاد مع باريس سان جرمان في الدوري الفرنسي، ستتم مراقبة أي تعديل محتمل من مارتينيز عن كثب قبل مباراة الثلاثاء ضد أوزبكستان. برصيد نقطة واحدة، لا يواجه منتخب البرتغال خطراً مباشراً، لكنه سيحتاج إلى رفع مستوى أدائه لخلق زخم يؤهله للفوز باللقب، وذلك من خلال إيجاد حلول جماعية بدلاً من الاعتماد على لاعب واحد. وعبر حسابه في إنستغرام، وجّه رونالدو رسالة تحفيزية إلى متابعيه البالغ عددهم 666 مليوناً: “لم تكن البداية التي نتمناها، لكن المشوار لم ينتهِ بعد. فلنرفع رؤوسنا، ولنبدأ التفكير في المباراة القادمة”.
The post مونديال 2026: هل بات كريستيانو رونالدو معضلة لمنتخب البرتغال؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












