يواجه المنتخب البرازيلي لكرة القدم شكوكاً وتحديات جدية بشأن قدرته على استعادة أمجاده والفوز بالنجمة السادسة المنتظرة في مونديال 2026. وفي ظل هذه الضغوطات، تتجه الأنظار نحو نجم ريال مدريد الإسباني، فينيسيوس جونيور، ليكون المنقذ لكتيبة “السيليساو”. وقد أثبت اللاعب الشاب جدارته مؤخراً بعد أن أنقذ فريقه بتسجيله هدف التعادل الحاسم أمام المنتخب المغربي في المباراة الافتتاحية، مما أعاد الثقة لجماهير السامبا.
السياق التاريخي: البرازيل وعطش التتويج المونديالي
تاريخياً، يُعد المنتخب البرازيلي الأنجح في تاريخ بطولات كأس العالم بخمسة ألقاب، إلا أن الغياب عن منصات التتويج منذ عام 2002 خلق حالة من القلق والترقب لدى الجماهير البرازيلية. طوال العقدين الماضيين، تعاقبت أجيال من النجوم الموهوبين على ارتداء القميص الأصفر، لكن الحظ عاندهم في المحافل الدولية الكبرى. ومع اقتراب مونديال 2026، يتزايد الضغط التاريخي على الجيل الحالي لكسر هذه العقدة وإعادة الكأس الذهبية إلى خزائن البرازيل.
هذا الإرث الكروي الثقيل يجعل من كل بطولة تحدياً وطنياً يتجاوز مجرد المنافسة الرياضية، حيث تعتبر كرة القدم في البرازيل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية. ولذلك، فإن أي تعثر يفتح باباً واسعاً للانتقادات اللاذعة من الصحافة المحلية والجماهير الشغوفة التي لا ترضى بغير المركز الأول.
تأثير نجم السامبا المنتظر في مونديال 2026
لا يقتصر تأثير تألق فينيسيوس جونيور على الجانب المحلي داخل البرازيل فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً. على الصعيد الإقليمي، يمثل اللاعب قوة ضاربة ترعب منتخبات أمريكا الجنوبية، بينما على الصعيد الدولي، يُعد واحداً من أبرز الوجوه التسويقية والفنية في عالم الساحرة المستديرة. إن نجاحه المتوقع في مونديال 2026 قد يغير من خارطة القوى الكروية، ويعيد الهيبة للكرة اللاتينية في مواجهة الهيمنة الأوروبية.
أداء استثنائي وإسكات للانتقادات
بمواجهة هايتي المرتقبة في فيلادلفيا يوم الجمعة، يتعين على مهاجم ريال مدريد الإسباني تقديم أداء مثالي ضد المنتخب الذي يُفترض أنه الأضعف في المجموعة الثالثة، لإسكات الانتقادات الموجهة لـ “راقصي السامبا” والحفاظ على الأمل في إنهاء منافسات المجموعة في الصدارة. وأمام “أسود الأطلس”، أعاد فيني فريقه إلى أجواء المباراة بتسجيله هدف التعادل بعد نصف ساعة، رافعاً رصيده إلى 10 أهداف في 50 مباراة دولية. انطلق من الجهة اليسرى، ثم توغل إلى الداخل وأطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى، وهي علامته المميزة في ريال مدريد.
وبعدما حصل على جائزة “لاعب المباراة” لقيادته هجوم سيليساو بمفرده ضد الأداء الرائع للمغاربة، أكد بعد المباراة أنه “لا يزال بإمكاني التحسن كثيراً”. وأوضح المهاجم البالغ 25 عاماً، والذي لا يتردد في القيام بواجباته الدفاعية: “لم أكن في أفضل حالاتي من الناحية الفنية. أعتقد أنني أستطيع تحسين ذلك، والمساعدة بشكل أكبر في القطاع الهجومي”. ورأى أنه “للفوز بكأس العالم، يتعين عليك أن تعاني، ويتعين عليك أن تستقبل أهدافاً، ويتعين عليك أن تقلب نتائج المباريات. وعلينا أن نكون مستعدين لذلك”.
علاقة وطيدة مع أنشيلوتي وثقة لا حدود لها
يصل المهاجم البرازيلي إلى الاستحقاقات الدولية بعد موسم واجه فيه تحديات مع ريال مدريد، حيث لم يحقق أي لقب في إسبانيا، وخرج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على يد بايرن ميونيخ الألماني، على الرغم من أنه استعاد دوره كلاعب أساسي في صفوف الفريق الملكي منذ وصول المدرب ألفارو أربيلوا في يناير بدلاً من شابي ألونسو. وقد سجل معظم أهدافه الـ 22 في النصف الثاني من الموسم.
كما بإمكانه الاعتماد على ثقة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي أشرف عليه في ريال مدريد وفاز معه بلقبين في دوري أبطال أوروبا عامي 2022 و2024. علّق فينيسيوس على العلاقة التي تربطه بأنشيلوتي قائلاً: “إنه شخص يعرفني أكثر من أي شخص آخر. يحرص دائماً على أن أنسجم مع فريقي بأسرع وقت ممكن، ويمنحني الأهمية التي احتاجها وأستحقها. وبإذن الله، أستطيع أن أقدم له الكثير”.
وأضاف فينيسيوس في أواخر عام 2025 عن المدرب الإيطالي الذي أصبح أسطورة بعد فوزه بلقب في كل من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا: “غرس أنشيلوتي الثقة في اللاعبين، وجعل الجميع يشعرون بالراحة حتى يتمكن كل لاعب من استغلال نقاط قوته على أكمل وجه في مركزه الأمثل”.
وفي حين جرّب المدرب البالغ 67 عاماً العديد من الخيارات، مثل إشراكه الظهيرين روجر إيبانيز ودوغلاس سانتوس أساسيين أمام المغرب، إلا أنه يعتبر ابن مدينة ساو غونزالو، القريبة من ريو، لاعباً لا غنى عنه نظراً لقدرته التهديفية العالية. أوضح أنشيلوتي لقناة “بلاكار” البرازيلية: “يمكننا الاستفادة من لاعب قادر على تقديم الكثير كجناح، وليس كمهاجم صريح داخل منطقة الجزاء، لأني لست غبياً وهو ليس مرجعاً أساسياً في منطقة الجزاء. لكن عندما يهاجم منطقة الجزاء وهو في وضعية تسمح له بالتحرك، يصبح خطيراً للغاية”.
كافو يراهن على نجم ريال مدريد
يرى الأسطورة البرازيلية كافو أن فيني قادر على أن يكون رجل “النجمة السادسة”. قال المدافع الذي يتضمن سجله 142 مباراة دولية (وهو رقم قياسي برازيلي) في أبريل في حفل توزيع جوائز لوريوس: “خلال هذه المباريات الثماني (في حالة الوصول إلى النهائي)، يمتلك فينيسيوس جونيور كل ما يحتاجه ليُظهر للعالم بأجمعه قيمته وما هو قادر على فعله على أرض الملعب”. جاء تصريح كافو بعدما توّج اللاعب الإسباني الموهوب من نادي برشلونة، لامين جمال، كأفضل رياضي شاب في العالم.
The post فينيسيوس جونيور والبرازيل: هل يحقق النجمة في مونديال 2026؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











