تحولت مدينة أصوصا الإثيوبية الواقعة بالقرب من الحدود السودانية إلى بؤرة توتر سياسي وعسكري معقد بين الخرطوم وأديس أبابا. وتصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بشكل ملحوظ عقب قرار السلطات الإثيوبية بإغلاق القنصلية السودانية وطرد ستة من موظفيها، مما يعكس عمق الخلافات الراهنة التي باتت تهدد الاستقرار في منطقة قرن أفريقيا.
الأهمية الاستراتيجية لجغرافية مدينة أصوصا والتطورات العسكرية
تكتسب المنطقة أهميتها الحيوية من موقعها الجغرافي كعاصمة لإقليم بني شنقول-قمز المحاذي للسودان. وقد أفادت تقارير عسكرية ودبلوماسية بأن مطار أصوصا شهد أعمال تطوير وتجهيزات لوجستية مكثفة، وتتهم وزارة الخارجية السودانية الحكومة الإثيوبية بتسهيل استخدام هذه المنشآت لإطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية والمرافق الخدمية داخل الأراضي السودانية، إلى جانب تسهيل عبور الإمدادات العسكرية.
وفي المقابل، وثقت التقارير المقدمة إلى مجلس السيادة الانتقالي في السودان وقوع عشرات الهجمات التي نُفذت باستخدام طائرات مسيرة انتحارية، مما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين والعسكريين. وعلى الجانب الآخر، ترفض أديس أبابا هذه الاتهامات وتصفها بالباطلة، متهمة الجيش السوداني بتقديم الدعم لمجموعات مسلحة مناوئة لها.
الجذور التاريخية والخلفية الجيوسياسية للنزاع الحدودي
لم تكن الأزمة الحالية وليدة اللحظة، بل تأتي امتداداً لسلسلة طويلة من التوترات الحدودية المعقدة بين الجارين. ويعد النزاع التاريخي حول منطقة “الفشقة” الزراعية الخصبة أحد أبرز المحركات التنافسية؛ إذ شهدت تلك المنطقة مواجهات وإعادة انتشار عسكري أدت إلى تعميق حالة عدم الثقة منذ نهاية عام 2020.
علاوة على ذلك، يضيف قرب الإقليم من موقع سد النهضة الإثيوبي — الذي يبعد نحو 101 كيلومتر فقط عن التطورات الميدانية — أبعاداً أمنية استراتيجية شائكة. وتتخوف أديس أبابا من اضطراب الأوضاع على حدودها الغربية بما يؤثر على سلامة المنشآت الحيوية، بينما تنظر الخرطوم بحذر إلى أي تحركات عسكرية بالقرب من حدودها المباشرة.
التداعيات الإقليمية والدولية وتصاعد حدة الأزمة
يتجاوز تأثير هذا التصعيد نطاق العلاقات الثنائية ليشمل تداعيات إقليمية ودولية أوسع، إذ إن تدهور الأمن على الحدود السودانية الإثيوبية يهدد استقرار قرن أفريقيا بأكمله. واستجابة لقرار الإغلاق والطرد، تصاعد التوتر الدبلوماسي مع تقديم الخرطوم شكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.
يرى المحللون أن تقليص التمثيل الدبلوماسي يقطع قنوات التواصل المباشرة، مما يرفع من مخاطر سوء التقدير العسكري على الحدود. ويتطلب احتواء هذه الأزمة تفعيل لجان الحدود المشتركة والالتزام بالاتفاقيات التاريخية الموقعة بين الطرفين لتجنب المزيد من الانزلاق النزاعي.
The post مدينة أصوصا تتصدر أزمة السودان وإثيوبيا الدبلوماسية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













