أزمة ثقة عميقة تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن انعدام الثقة يمثل العقبة الكبرى أمام أي تقدم في المفاوضات مع واشنطن، مشيراً إلى أن الرسائل المتناقضة الصادرة عن الإدارة الأمريكية تجعل طهران غير متأكدة من النوايا الحقيقية لواشنطن. جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي، حيث أوضح أن الوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التوتر لم تفشل، لكنها تواجه صعوبات جمة، معرباً في الوقت ذاته عن ترحيب بلاده بأي جهود صينية للمساعدة في حل الأزمة الراهنة.
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي تم التوصل إليه بعد سنوات من المفاوضات الشاقة بين إيران ومجموعة (5+1). وقد أدى الانسحاب الأمريكي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على طهران إلى تصعيد خطير في المنطقة، مما دفع أطرافاً إقليمية ودولية، مثل باكستان والصين، إلى محاولة التوسط لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز وسيادة إقليمية لا تقبل الجدال
في سياق متصل، شدد عراقجي على الموقف الإيراني الثابت بخصوص مضيق هرمز، مؤكداً أنه يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، ولا وجود لمياه دولية فيه. وأضاف أن مسؤولية إدارة أمن الملاحة في هذا الشريان المائي الحيوي تقع على عاتق طهران ومسقط، وأن على الدول الراغبة في العبور الآمن التنسيق مع إيران. ووصف الوضع في المضيق بأنه “معقد”، مؤكداً أن بلاده تسعى للحفاظ على وقف إطلاق النار لإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية.
تكمن أهمية هذه التصريحات في كون مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. أي اضطراب في حركة الملاحة به لا يهدد الاقتصادات الإقليمية فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد من استمرار التوترات بين طهران وواشنطن في هذه المنطقة الحساسة.
مستقبل المفاوضات مع واشنطن بين المقترحات والرفض
كشفت مصادر إعلامية إيرانية، نقلاً عن صحيفة “طهران تايمز”، أن الإدارة الأمريكية رفضت بشكل قاطع خطة إيرانية مكونة من 14 نقطة كانت قد قُدمت عبر وسطاء لحل الصراع. وأوضحت الصحيفة أن واشنطن أصرت على سياستها القائمة على الضغط الأقصى، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأكد عراقجي أن إيران لن تثق بالأمريكيين، خاصة بعد الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على بلاده في خضم المفاوضات، مشدداً على أن واشنطن “لن تحقق في المفاوضات ما لم تتمكن من تحقيقه في الحرب”. وأشار إلى أن طهران مستعدة للدخول في جولة جديدة من المباحثات فقط في حال قبول واشنطن لمقترحاتها، وهو ما لم يحدث حتى الآن، حيث وصف الرئيس دونالد ترامب الرد الإيراني بأنه “غير مقبول”.
The post عراقجي: المفاوضات مع واشنطن تفتقر للثقة ومستقبل الاتفاق غامض appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













