بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن محادثات مرتقبة لتهدئة الأوضاع، تتجه الأنظار نحو مسار مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان. وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس، أن التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار مع إسرائيل يُعد المدخل الطبيعي والأساسي للبدء في أي مفاوضات مباشرة بين البلدين، وذلك استناداً إلى المبادرة الرئاسية التفاوضية التي تهدف إلى إرساء الاستقرار.
السياق الإقليمي وتأثير مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق شهدته الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والذي ألقى بظلاله على الاستقرار الإقليمي بأسره. تاريخياً، عانى لبنان من صراعات متكررة على حدوده الجنوبية، مما يجعل الجهود الحالية ذات أهمية بالغة لتجنب حرب شاملة قد تجر المنطقة بأكملها إلى أتون صراع مدمر. إن نجاح هذه المساعي الدبلوماسية لن ينعكس إيجاباً على الداخل اللبناني فحسب، بل سيسهم في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط، ويمنح المجتمع الدولي فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية والإنسانية في المنطقة، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم.
السيادة اللبنانية وشروط الانسحاب الإسرائيلي
وخلال لقاء جمعه بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، شدد الرئيس عون على حرص لبنان البالغ على وقف التصعيد العسكري في الجنوب وفي كافة المناطق اللبنانية. وطالب بضرورة الوقف الفوري لاستهداف المدنيين الأبرياء من نساء ورجال وأطفال، ووضع حد لتدمير المنازل والبنية التحتية في القرى والبلدات. وأوضح عون بشكل قاطع أن عملية التفاوض هي مسألة سيادية بحتة تتولاها السلطات اللبنانية الرسمية وحدها، ولا يمكن إشراك أي أطراف خارجية فيها.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من الأراضي اللبنانية يمثل خطوة جوهرية لا غنى عنها لتثبيت التهدئة. ويترافق ذلك مع خطة استراتيجية لإعادة انتشار الجيش اللبناني وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها، وبسط سلطة الدولة اللبنانية بشكل كامل على أراضيها. وأكد التزام الحكومة بتنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة، مما يضمن إنهاء أي مظاهر مسلحة خارج إطار الشرعية، تلبية لتطلعات الشعب اللبناني في بناء دولة قادرة على حفظ الأمن والاستقرار والسلامة العامة.
الدعم البريطاني والموقف الأمريكي بقيادة ترمب
من جانبه، نقل الوزير البريطاني هاميش فالكونر دعم المملكة المتحدة الكامل للجهود التي يقودها الرئيس عون لوقف العمليات العسكرية وإطلاق مسار تفاوضي جاد يحقق الأهداف المرجوة. وتأكيداً على هذا الدعم، أعلنت بريطانيا عن حزمة مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني، تهدف إلى مساندة مؤسسات الدولة اللبنانية في تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين وتوفير الرعاية اللازمة لهم في ظل هذه الظروف العصيبة.
على الصعيد الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بقوة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر حسابه في منصة «تروث سوشيال» عن مساعٍ حثيثة لتهدئة الأجواء بين إسرائيل ولبنان. وأشار ترمب إلى أنه قد مر نحو 34 عاماً منذ آخر حوار مباشر بين زعيمي البلدين، متوقعاً إجراء محادثات في وقت لاحق من يوم الخميس، دون الكشف عن هويات القادة المشاركين أو تفاصيل إضافية. وفي حين صرح عضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي لإذاعة الجيش بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري محادثات مع الرئيس اللبناني، نفى مسؤول لبناني رفيع المستوى علمه بوجود أي مكالمة هاتفية مرتقبة بين عون ونتنياهو، مما يبقي المشهد السياسي مفتوحاً على كافة الاحتمالات الدبلوماسية.
The post شروط مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













