تثير التباينات في الرؤى السياسية بين السيناتور جي دي فانس والسيناتور ماركو روبيو تساؤلات جدية حول مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية، وتحديداً فيما يتعلق بمساعي وقف الحرب في أوكرانيا. يأتي هذا في وقت حساس للغاية، حيث يترقب العالم تشكيل الإدارة الأمريكية المقبلة وتوجهات الحزب الجمهوري الذي يشهد صراعاً داخلياً بين تيارين مختلفين: تيار "أمريكا أولاً" الانعزالي، والتيار التقليدي الصقوري.
تباين الرؤى داخل المعسكر الجمهوري
يُعد جي دي فانس، الذي اختاره دونالد ترامب نائباً له، من أبرز الأصوات المعارضة لاستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لأوكرانيا. يرى فانس أن المصلحة الوطنية تقتضي التركيز على القضايا الداخلية ومواجهة الصين، معتبراً أن أوروبا يجب أن تتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن نفسها. في المقابل، يمثل ماركو روبيو، المرشح المحتمل لمنصب وزير الخارجية، الجناح التقليدي الذي يرى في روسيا تهديداً جيوسياسياً مباشراً، وقد دافع طويلاً عن ضرورة دعم كييف، رغم تعديل نبرته مؤخراً لتتماشى مع رغبة ترامب في إنهاء الحرب سريعاً.
السياق التاريخي والتحول في الحزب
لفهم عمق هذه الخلافات، يجب النظر إلى التحول الجذري الذي شهده الحزب الجمهوري منذ عام 2016. فبعد عقود من تبني سياسات التدخل الخارجي التي ميزت حقبة ريغان وبوش، قاد ترامب تحولاً نحو الانعزالية والتشكيك في جدوى التحالفات الدولية مثل الناتو. هذا الصراع الأيديولوجي ينعكس بوضوح في الخلاف بين فانس وروبيو؛ فالأول يمثل الجيل الجديد من الشعبويين، بينما يحاول الثاني الموازنة بين قناعاته القديمة والواقع السياسي الجديد.
التأثيرات المتوقعة على مسار الحرب
إن غلبة أي من الرؤيتين ستحدد شكل المفاوضات المحتملة لإنهاء الحرب. إذا طغت رؤية فانس، فقد تواجه أوكرانيا ضغوطاً هائلة للتنازل عن أراضٍ مقابل السلام، مع تقليص حاد في المساعدات العسكرية لإجبارها على الجلوس إلى الطاولة. أما إذا تمكن روبيو من فرض رؤية أكثر توازناً، فقد تسعى واشنطن لإنهاء الحرب عبر التفاوض ولكن من مبدأ "السلام من خلال القوة"، مع ضمانات أمنية أقوى لكييف.
تداعيات إقليمية ودولية
لا يقتصر تأثير هذا الخلاف على واشنطن وكييف وموسكو فحسب، بل يمتد ليشمل الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون تراجع الدور الأمريكي. إن أي إشارة لضعف الالتزام الأمريكي قد تشجع قوى أخرى حول العالم على تحدي النظام الدولي، مما يجعل حسم الخلاف بين فانس وروبيو مسألة حيوية للأمن العالمي وليس مجرد شأن حزبي داخلي.
The post خلافات فانس وروبيو ومستقبل حرب أوكرانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











