في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو التطورات الأخيرة المتعلقة بمسار الحرب في لبنان وإيران. فقد أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الموافقة الرسمية على خطط استمرار العمليات العسكرية على الجبهتين. وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد لاجتياح منطقة بنت جبيل الاستراتيجية، وذلك على الرغم من تزايد الضغوط الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. وأوضح نتنياهو أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية في جنوب لبنان وتوجيه ضربات قاصمة لـ “حزب الله”.
جذور الصراع: السياق التاريخي للتوترات الإقليمية
لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد. لطالما اعتبرت إسرائيل الجبهة الشمالية مع لبنان مصدر تهديد استراتيجي، خاصة منذ حرب تموز عام 2006، والتي انتهت بصدور القرار الأممي 1701 الذي نص على إبعاد القوات المسلحة عن جنوب نهر الليطاني. ومع ذلك، استمرت المناوشات وبناء القدرات العسكرية على جانبي الحدود. أما على الصعيد الإيراني، فإن “حرب الظل” بين تل أبيب وطهران مستمرة منذ عقود، وتتركز بشكل أساسي حول طموحات إيران النووية ونفوذها المتزايد في المنطقة عبر حلفائها، بالإضافة إلى التوترات المتكررة في ممرات الملاحة الدولية مثل مضيق هرمز، والذي يعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
تفاصيل العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف
فيما يخص العمليات الميدانية، أشار إيال زامير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تعميق الضربات الموجهة لـ “حزب الله” على عدة محاور رئيسية. واعتبر زامير أن مقتل أكثر من 1700 عنصر منذ بداية المعركة يمثل “ضربة قاسية للحزب”. ولفت الانتباه إلى أن العمليات العسكرية مستمرة وبكثافة في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، مشدداً في تصريحاته بالقول: “لقد أوعزت بأن تتحول كل المنطقة جنوباً حتى نهر الليطاني إلى منطقة قتل للحزب”، مما يعكس نية إسرائيلية واضحة لتغيير الواقع الأمني والجيوسياسي في المنطقة الحدودية بشكل جذري.
التنسيق مع واشنطن ومآلات خطط الحرب في لبنان وإيران
لا يمكن فصل الحرب في لبنان وإيران عن المشهد الدولي الأوسع، وتحديداً الدور الأمريكي. وحول محادثات إيران، صرح نتنياهو بأن الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع دائم بكافة المستجدات، مؤكداً أن الجانبين على اتفاق تام بشأن الخطوط الحمراء. وأضاف نتنياهو بنبرة حازمة: “نحن مستعدون لأي سيناريو في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران”. من جهته، شدد زامير على أن إسرائيل لن تسمح لطهران بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في باقي القضايا المطروحة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب عالية جداً، والأهداف جاهزة، وهم قادرون على شن هجوم قوي وفوري.
التداعيات المتوقعة للتصعيد على الساحتين الإقليمية والدولية
يحمل هذا التصعيد العسكري وإقرار خطط استمرار المعارك أهمية كبرى وتأثيرات بالغة الخطورة على مستويات عدة. محلياً، ينذر توسيع العمليات في جنوب لبنان بموجات نزوح جديدة وتدمير واسع للبنية التحتية، فضلاً عن استنزاف الموارد الاقتصادية. إقليمياً، قد يؤدي الانخراط المباشر مع إيران إلى إشعال مواجهة شاملة تجر إليها دولاً أخرى وتزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره. أما دولياً، فإن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو استهداف للمنشآت الحيوية من شأنه أن يسبب صدمة في أسواق الطاقة العالمية، ويرفع أسعار النفط، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات غير مسبوقة، ويزيد من تعقيد الحسابات الدبلوماسية للقوى الكبرى الساعية لاحتواء الأزمة.
The post تطورات خطط الحرب في لبنان وإيران واستعدادات إسرائيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













