أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح قواتها، بالتعاون الوثيق مع الجيش المالي، في إحباط محاولة انقلاب في مالي استهدفت الإطاحة بالسلطة في العاصمة باماكو. جاء هذا التطور الخطير بعد سلسلة من الهجمات المنسقة والواسعة التي شنتها مجموعات مسلحة يقدر عدد أفرادها بأكثر من 12 ألف مسلح. وقد شكلت هذه الأحداث تصعيداً أمنياً غير مسبوق في الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، والتي تعاني من اضطرابات مستمرة.
تفاصيل الهجوم المسلح و إحباط محاولة انقلاب في مالي
أوضح البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع الروسية أن المسلحين الذين قادوا الهجوم تلقوا تدريبات مكثفة على أيدي مرتزقة ومدربين من أوكرانيا ودول أوروبية أخرى. وقد تركزت أهداف المهاجمين على السيطرة على منشآت حيوية واستراتيجية، بالإضافة إلى محاصرة القصر الرئاسي في باماكو. ومما يزيد من خطورة الموقف، استخدام هؤلاء المسلحين لأسلحة نوعية متطورة خلال تدريباتهم وعملياتهم، شملت صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات من طراز “ستينغر” الأمريكية و”ميسترال” الغربية، مما يدل على مستوى التخطيط والدعم الذي حظيت به هذه المجموعات.
أسفرت هذه المواجهات العنيفة عن خسائر بشرية ومادية فادحة، كان أبرزها مقتل وزير الدفاع المالي إثر تفجير عربة انتحارية مفخخة بالقرب من مقر إقامته. وعلى الرغم من هذا الاختراق الأمني، تمكنت القوات الحكومية المالية، بدعم مباشر وحاسم من القوات الروسية التابعة لـ “الفيلق الإفريقي”، من صد الهجوم وإلحاق هزيمة قاسية بالمهاجمين. وقد لعب سلاح الجو الروسي دوراً محورياً في حسم المعركة، حيث نفذت مروحيات من طراز “Mi-8″ و”Mi-24” نحو 21 طلعة جوية، متحدية النيران المعادية الكثيفة، لتوجيه ضربات دقيقة لتجمعات المسلحين. كما شاركت طائرات “Su-24” الهجومية بتنفيذ 8 ضربات جوية مدمرة. ووفقاً للبيانات الروسية، أدت هذه العمليات إلى مقتل أكثر من 175 مسلحاً، وتدمير 23 عربة، و33 دراجة نارية، ومدرعتين، بالإضافة إلى تدمير عربة مفخخة كانت معدة للتفجير.
السياق التاريخي للوجود الروسي والتوترات الأمنية
تأتي هذه التطورات في سياق تحولات جيوسياسية عميقة تشهدها منطقة الساحل الإفريقي. فمنذ عام 2020، شهدت مالي تغييرات سياسية متلاحقة أدت إلى تولي حكومة عسكرية مقاليد الحكم. وفي ظل تدهور العلاقات مع القوى الغربية التقليدية، وخاصة فرنسا التي سحبت قواتها العسكرية من البلاد، اتجهت باماكو نحو تعزيز شراكتها الاستراتيجية والعسكرية مع موسكو. وقد تجلى هذا التقارب في استعانة مالي بخبراء عسكريين روس وقوات تابعة لـ “الفيلق الإفريقي” لدعم الجيش الوطني في حربه ضد الجماعات المسلحة الانفصالية والتنظيمات الإرهابية التي تنشط بشكل رئيسي في شمال ووسط البلاد. هذا التحالف الجديد أثار حفيظة العديد من الدول الغربية، مما جعل مالي نقطة محورية في التوازنات الدولية الجديدة.
التداعيات الإقليمية والدولية للأحداث الأخيرة
إن الهجمات المنسقة التي وقعت في 25 أبريل، والتي استهدفت العاصمة باماكو ومناطق أخرى، لا تمثل مجرد تمرد داخلي عابر، بل تحمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، تؤكد هذه الأحداث حجم التحديات التي تواجهها السلطات الانتقالية في بسط سيطرتها وتأمين مؤسسات الدولة الحيوية. أما إقليمياً، فإن استقرار مالي يعد حجر الزاوية لأمن منطقة الساحل بأكملها؛ فأي انهيار أمني في باماكو قد يؤدي إلى تأثير الدومينو، مما يهدد الدول المجاورة التي تعاني بدورها من هشاشة أمنية وتحديات مشابهة. وعلى المستوى الدولي، يبرز هذا الحدث تصاعد حدة الاستقطاب بين روسيا من جهة، والدول الغربية وأوكرانيا من جهة أخرى، حيث باتت القارة الإفريقية مسرحاً جديداً للمواجهة غير المباشرة وتصفية الحسابات بين هذه الأطراف، مما يعقد من جهود إحلال السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.
The post إحباط محاولة انقلاب في مالي: تفاصيل التدخل الروسي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













