في إطار مساعيها المستمرة لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وتجفيف منابع التطرف، التقى معالي الأمين العام لـ رابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، بكبار علماء الصومال. وقد شهد هذا اللقاء التاريخي عقد ملتقى نوعي تحت عنوان “الصومال في قلب العالم الإسلامي”، والذي ركز على صياغة استراتيجيات فكرية متكاملة لحماية المجتمع الصومالي من الأفكار الدخيلة والمتطرفة.
أبعاد ملتقى “الصومال في قلب العالم الإسلامي”
حظي اللقاء بترحيب واسع وإشادة كبيرة من كبار العلماء الصوماليين، الذين ثمنوا المبادرة وما دار فيها من مناقشات معمقة. وتركزت المباحثات على سبل مواجهة أفكار التطرف والغلو التي تسعى لتشويه المنهج الشرعي القويم للشعب الصومالي. وأكد المشاركون على أهمية حشد الجهود وتكاملها لتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الأفكار الضالة، وتطوير أدوات وقائية فاعلة تحصن الشباب والنشء من الانزلاق وراء دعوات العنف والفرقة.
وقد توج اللقاء بالاتفاق على إطلاق مشروع مشترك طموح يشتمل على حزمة من المبادرات والبرامج النوعية. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز التعاون العلمي والفكري المشترك، وتوفير منصات تدريبية وتوعوية تسهم في نشر الفكر الوسطي المعتدل وتأهيل الكوادر الدينية القادرة على تفكيك خطاب الكراهية والتطرف.
جهود رابطة العالم الإسلامي في تعزيز الأمن الفكري بالقرن الأفريقي
يأتي هذا التحرك الفاعل من قبل رابطة العالم الإسلامي في سياق تاريخي دقيق تمر به جمهورية الصومال الفيدرالية. فمنذ عقود، يعاني الصومال من تحديات أمنية وفكرية جسيمة فرضتها جماعات العنف والتطرف، وفي مقدمتها حركة “الشباب” الإرهابية، التي حاولت مراراً اختطاف الخطاب الديني وتوظيفه لخدمة أجندات تخريبية عطلت مسيرة التنمية والاستقرار في البلاد.
ومن هنا، تبرز الأهمية البالغة لتدخل المؤسسات الإسلامية الكبرى وعلى رأسها الرابطة، لتقديم الدعم الفكري والمعرفي للعلماء المحليين. فالصراع مع التطرف ليس أمنياً وعسكرياً فحسب، بل هو في مقامه الأول صراع فكري يتطلب تفنيد الشبهات وتوضيح حقيقة الإسلام السمحة التي تدعو إلى السلام والتعايش والبناء.
الأثر الإقليمي والدولي لتمكين الخطاب الوسطي في الصومال
إن تحقيق الاستقرار الفكري والديني في الصومال لن تقتصر آثاره الإيجابية على الداخل الصومالي فحسب، بل ستمتد لتشمل منطقة القرن الأفريقي بأكملها، والتي تشكل عمقاً استراتيجياً حيوياً للأمن والسلم الدوليين. فتمكين العلماء الصوماليين وتزويدهم بالمنهجيات العلمية الحديثة يسهم في قطع الطريق أمام تمدد الجماعات الإرهابية عابرة الحدود.
وعلى الصعيد الدولي، يبعث هذا التعاون برسالة قوية تؤكد تضامن العالم الإسلامي مع الصومال في مسيرته نحو التعافي والاستقرار، ويبرز الدور الريادي للمؤسسات الإسلامية الدولية في نشر السلام العالمي ومكافحة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله الفكرية والميدانية.
The post أمين رابطة العالم الإسلامي يلتقي كبار علماء الصومال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













