- أماني الياقوت: 85% من الاستهلاك المحلي مستورد من الخارج ونحو 20% محلي
- مزرعتان أنتجتا العام الماضي 56 طناً من الأسماك المستزرعة وتعملان على زيادة إنتاجهما
- بعد اكتمال المشروع سيوفّر المعهد مليون يرقة من صغار الأسماك على مدار العام
- الإنتاج المستزرع من صغار أسماك المعهد بلغ العام الماضي نحو 8 أطنان وقابل للزيادة مع تطور مراحل المشروع
دارين العلي
يبذل معهد الأبحاث جهودا حثيثة لإيجاد السبل الكفيلة لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية، سواء الزراعية أو الدواجن والأسماك وغيرها، ومن أبرز المشاريع التي يتم العمل عليها حاليا في المعهد مشروع الإنتاج الاقتصادي لأنواع بحرية متعددة – أسماك، قشريات، رخويات ومرجان وهو أحد المشاريع في برنامج العمل الحكومي والذي يسعى إلى تطوير صناعة الاستزراع السمكي المستدامة، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي وتوفير فرصة عمل واستثمار جديدة في الكويت وتطوير القوى العاملة الوطنية في مجال صناعة الاستزراع السمكي وتطوير صناعات مساندة جديدة.
وأكدت رئيسة المشروع د.أماني الياقوت في تصريح لـ «الأنباء» أن هذا المشروع هدفه تشجيع التوجه نحو الاستزراع السمكي محليا بدل الحاجة إلى الاستيراد، حيث تستورد الكويت 85% من الاستهلاك المحلي من الخارج، إذ يوفر البحر نسبة 15% من الاستهلاك وفق إحصائيات ودراسات المعهد.
ولفتت إلى أن الانخفاض في كميات المصيد مسألة عالمية ولا تقتصر على الكويت فقط، لافتة إلى أن هناك 10 أنواع من الأسماك مهددة بالانقراض في بحر الكويت مثل الحمرة وغيرها بينما تعتبر سمكة الشيم مهددة بالانقراض على الصعيد العالمي منذ العام 2014، لذلك يعتبر الاستزراع السمكي هو أفضل الحلول العملية لتوفير الأمن الغذائي البحري في ظل انخفاض كميات المصيد وزيادة عدد السكان حيث يوفر الاستزراع السمكي حوالي 57% من متطلبات الاستهلاك العالمي للأسماك والقشريات.
وقالت إن معهد الكويت بدأ بدراسات الاستزراع منذ أكثر من 50 عاما، وكانت هناك مزارع تستزرع أسماك البلطي وبعض الأنواع الأخرى على نطاق صغير، إلا أنه لم تكن هناك مزرعة تنتج بشكل تجاري باستخدام الأنظمة الحديثة حتى أزمة كورونا، حيث ظهرت أهمية الاكتفاء الذاتي وتوفير الأمن الغذائي المحلي وبدأ التفكير بوضع خطط بديلة للاعتماد على الاستيراد، حيث استثمرت الحكومة الكويتية في هذا الأمر عبر المشروع الذي ترأسه الياقوت.
تأمين صغار الأسماك
وأوضحت أن العمود الفقري للاستزراع السمكي هو توفير صغار الأسماك الجيدة على مدار العام دون الحاجة لاستيرادها من الخارج، وهذا ما يعمل عليه المشروع بشكل رئيسي، إذ إن نسبة النفوق في الأسماك المستوردة تصل إلى 70% أحيانا بسبب الضغط خلال مسافات النقل الطويلة، ويمكن أن تكون الأسماك حاملة للأمراض الفيروسية مما يتسبب في نفوقها بالكامل، وبالتالي فهي غير مجدية للمستثمرين، إذ تسبب خسائر مادية قد تؤدي إلى فشل المشروع الاستثماري وتوقفه بالكامل.
تطوير وحدة بحثية
وأوضحت أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور تعمل جنبا إلى جنب في نفس الوقت: الأول يتعلق بتطوير وحدة بحثية متميزة تعتمد على أحدث النظم العالمية في مجال الاستزراع السمكي لإنتاج الأسماك والقشريات وخيار البحر والمرجان لتوفيرها للقطاع الخاص من أجل المساهمة في تعزيز التنويع الاقتصادي وتوفير الأمن الغذائي، وذلك عبر استجلاب احدث الأجهزة ذات المواصفات الموائمة لأجواء المزارع التجارية، لافتة إلى أن مناقصة هذه الأجهزة في طور أخذ الموافقات لطرح المناقصة، حيث من المتوقع الانتهاء من تطوير الموقع بحلول 2028 وستبلغ سعته الإنتاجية على الأقل مليون من صغار الأسماك سنويا ليتم توفيرها للقطاع الخاص للتسمين لإنتاج مليون كيلو من الأسماك سنويا.
تطوير تقنيات الاستزراع
وحول الجزء الثاني، فهو فيما يتعلق بتطوير تقنيات الاستزراع للإنتاج التجاري لمساعدة المستثمرين لجني الأرباح والتشجيع على الاستثمار في هذه الصناعة المهمة، لافتة إلى أنه حاليا توجد مزرعتان تتعاونان مع المعهد في مجال الأبحاث الخاصة في تربية الأسماك المستزرعة، حيث تمكنتا خلال 2025 من تزويد الأسواق بأكثر من 8 أطنان من السيباس الأسترالي وأسماك الشيم المستزرع من صغار الأسماك التي تم إنتاجها من أمهات في المعهد تحت المشروع الحكومي، بالإضافة إلى 48 طنا أخرى قامت الشركتان بتسمينها وطرحها في الأسواق المحلية من صغار أسماك السيباس التي تم استيرادها من الخارج.
وأوضحت الياقوت أن الجزء الأهم من المشروع هو توفير عصب الاستدامة في صناعة الاستزراع السمكي، وهو توفير صغار الأسماك بكميات تجارية على مدار العام للمستثمرين عن طريق الحصول على البيض من أمهات الأسماك داخل الأحواض والاستغناء عن الاستيراد من الخارج لضمان استمرارية النجاح وتوفير الأمن الغذائي.
السعة الإنتاجية
وأضافت أن السعة الإنتاجية الحالية محدودة باستخدام المرافق المتوافرة حتى يتم الانتهاء من إعادة تأهيل وحدات الإنتاج الجديدة، حيث تبلغ السعة الإنتاجية لصغار الأسماك نحو 100 ألف يرقة من صغار الأسماك هذا العام منها 60 ألف من السيباس الأسترالي المتوقع الحصول عليها من الأمهات خلال شهر 5 وتباع للمستثمرين خلال شهر 6، عبر شركة كاظمة الخاصة بتسويق منتجات المعهد، بالإضافة إلى 40 ألف من صغار أسماك الشيم التي سيتم تهيأت الأمهات لوضعها بنهاية العام.
ولفتت الياقوت إلى أن المشروع الحكومي سيسمح بزيادة سعة إنتاج صغار الأسماك حتى مليون سمكة وهذا ما يسمح بتحول هذه الزراعة إلى مصدر مهم للأمن الغذائي البحري، لافتة إلى أنه حاليا لا يشكل الاستزراع سوى نسبة ضئيلة جدا من الاستهلاك المحلي.
وأشارت إلى أن المشروع يشمل إلى جانب استزراع وإنتاج أسماك السيباس الأسترالي والشيم، أسماك السالمون والتراوت والزبيدي والميد، لافتة إلى أن اختيار هذه الأنواع نظرا لما تشكله من قيمة غذائية مفيدة للصحة العامة، إذ تمتاز أسماك السيباس الأسترالي والشيم بالقيمة الغذائية والتسويقية الجيدة وبالإنتاجية العالية والكفاءة في تحويل الأعلاف بشكل اقتصادي ما يقلل من تكاليف المشاريع الإنتاجية، بينما هناك أنواع بحرية محلية أخرى ذات قيمة اقتصادية عالية في الأسواق المحلية يقوم المشروع بدراسة إنتاجها وتربيتها مثل أسماك الزبيدي والقباقب والمحار لأهميتها في تعزيز الأمن الغذائي.
وأوضحت أن المشروع يشكل دراسة أنواع بحرية اقتصادية مهمة أخرى تستخدم في صناعات الأدوية ومستحضرات التجميل ومشاريع تقليل التلوث وإعادة تأهيل البيئة البحرية مثل خيار البحر والمرجان، مشيرة إلى أن ما يتميز به المشروع هو تعزيز الاستدامة في الإنتاج وتقليل التكاليف باستخدام الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) المتوافرة على مدار العام للتقليل من الأحمال الكهربائية ومواجهة انقطاع الكهرباء في المزارع.
مزارع الكويت
وتحدثت الياقوت عن أهمية مزارع الأسماك في الكويت، لافتة إلى أن المزارع التي تتعامل مع المعهد حاليا تبلغ مساحة الأولى 4 آلاف متر والثانية 3 آلاف متر، مشيرة إلى إن طاقتها الإنتاجية نحو 100 طن سنويا لكل منها في حال توافرت لها صغار الأسماك بكميات تجارية والأعلاف الجيدة وطاقة كهربائية مستدامة، مشيرة إلى أن هاتين المزرعتين أنتجتا العام الماضي 56 طنا من الأسماك الطازجة، وهي على استعداد لزيادة إنتاجها في حال توافر الشروط اللازمة، وذلك بهدف المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي.
وأشارت إلى أن هناك عددا من المزارع في الكويت تعمل على نطاق تجريبي وتهدف إلى زيادة الإنتاج للطاقة التجارية في المستقبل القريب.
الجهات المستفيدة من المشروع
٭ القطاع الخاص.
٭ الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية.
٭ الهيئة العامة للبيئة.
٭ جامعة الكويت والجامعات الخاصة.
٭ وزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي.
٭ القطاع النفطي.
٭ صنــاعات الأدويـــة والتجميل.
٭ وزارة الصحة.
٭ الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
٭ الهيئة العامة للغذاء والتغذية.
٭ الهيئة العامة للصناعة.
٭ الاتحاد الكويتي لاستزراع الأسماك.
٭ وزارة التجارة والصناعة.
٭ وزارة الشؤون.
٭ اتحاد الجمعيات التعاونية.
٭ الاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك
الأثر التنموي المتوقع من المشروع
المساهمة في تطوير صناعة الاستزراع السمكي المستدامة.
المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي.
المساهمة في إتاحة فرص عمل جديدة للكوادر الوطنية.
المساهمة في تطوير القطاع الخاص في مجال الاستزراع السمكي.
المساهمة في إتاحة الفرص لاستحداث صناعات مساندة للاستزراع السمكي وشركات وطنية في مجالات التعليب والتغليف، والتسويق، وتصنيع الأعلاف، والنقل وغيرها.
تطوير مهارات الكوادر الوطنية في مجال الاستزراع السمكي.
المساهمة في رفع اسم الكويت عاليا بين المحافل الدولية في مجال الاستزراع السمكي.












