نشرت في
تتسع تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع استمرار المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تصاعد التحذيرات الإيرانية للدول الحليفة لواشنطن، وظهور مؤشرات على بحث طهران خيارات للرد على أي توسع محتمل للعمليات العسكرية الأمريكية.
اعلان
اعلان
وفي أحدث هذه التحذيرات، حثّت إيران دول الخليج على عدم تقديم أي دعم أو تسهيلات للقوات الأمريكية يمكن أن تُستخدم في العمليات العسكرية ضدها، محذّرة من أن مثل هذه المساعدات قد تجعل الدول التي تقدمها طرفاً في المواجهة.
ونقلت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي، قوله إن “أي مساعدة أو تسهيل للجيش الأمريكي المعتدي يُعتبر مشاركة مع القوات العسكرية الأمريكية” في عملياتها.
وجاءت تصريحات عبد اللهي في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، إذ أعادت واشنطن إرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”.
وأشار المسؤول العسكري الإيراني إلى وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية، خصوصاً طائرات التزوّد بالوقود، في القواعد الموجودة بالمنطقة، معتبراً أن وجودها “من دون علم الدول المضيفة” يبدو أمراً مستبعداً.
وأضاف أن دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، التي تصدر بيانات تؤكد فيها أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات ضد إيران، “يجب أن تعلم أن شيئاً لا يخفى علينا”.
وتأتي التحذيرات الإيرانية في سياق الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير، إثر قصف إسرائيلي وأمريكي استهدف إيران، قبل أن ترد طهران بشن هجمات طالت دولاً خليجية حليفة لواشنطن.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة المواجهة والتهديدات المتبادلة بين الأطراف، بالتزامن مع تعثر المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب، وسط استمرار المخاوف من انتقال العمليات العسكرية إلى ساحات جديدة.
وفي هذا المناخ، برزت تصريحات روسية تتناول مستقبل إسرائيل في ظل استمرار التصعيد.
قائد روسي: إسرائيل قد تزول
حذّر قائد عسكري روسي بارز من أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط سيفضي في نهاية المطاف إلى “زوال إسرائيل”، معتبراً أن تل أبيب تخاطر بالمبالغة في تقدير قدراتها العسكرية، بما قد يرتد عليها ويهدد بقاءها كدولة.
وقال آبتي علاء الدينوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية السياسية الرئيسية للقوات المسلحة الروسية وقائد قوات “أحمد” الخاصة، في تصريحات نقلتها وكالة “تاس”، إن مسار الحرب في الشرق الأوسط يتجه نحو مزيد من التصعيد.
وبحسب علاء الدينوف، فإن إسرائيل تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة إلى أقصى حد ممكن، وتسعى إلى إشراك الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” بصورة كاملة في الحرب، معتبراً أن هذا النهج قد يقودها في نهاية المطاف إلى المبالغة في تقدير قوتها وقدراتها، بما يهدد استمرارها كدولة.
وقال القائد الروسي، الذي يتولى أيضاً قيادة قوات “أحمد” الخاصة التابعة للجيش الروسي: “أعتقد أن هدف إسرائيل بالذات هو تصعيد الصراع إلى أقصى حد ممكن وجر كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بأكمله إليه”.
وأضاف أن الإسرائيليين “بارعون في هذا الأمر”، لكنه حذّر من أن هذا النهج قد يقودهم إلى المبالغة في تقدير قدراتهم، قائلاً إنهم “في النهاية، سيبالغون في تقدير قوتهم وسيزولون من الوجود كدولة”.
وختم علاء الدينوف تصريحاته بالقول: “من يحفر حفرة لغيره يقع فيها”.
إيران تدرس استهداف مصالح أمريكية في أوروبا
وبالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز”، عن مؤشرات على أن إيران تدرس توسيع نطاق ردها المحتمل على الولايات المتحدة ليشمل أهدافاً ومصالح أمريكية في أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من النظام الإيراني أن طهران درست خيارات لاستهداف أصول ومواقع عسكرية أمريكية في أوروبا، في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع نطاق المواجهة أو تنفيذ تهديداته بضرب البنية التحتية الإيرانية.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، بحثت القوات الإيرانية إمكانية تنفيذ ضربات ضد مصالح أمريكية في عدد من دول جنوب شرق أوروبا، ومن بينها بلغاريا، وذلك بعدما وافقت صوفيا على استخدام قاعدة “بيزمير” الجوية في عمليات تزويد الطائرات الأمريكية بالوقود.
وتكشف هذه المعطيات، عن توجه متزايد داخل النظام الإيراني نحو رفع كلفة أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، عبر توسيع نطاق الأهداف التي قد تتعرض للرد الإيراني.













