أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عدم صحة الأنباء المتداولة حول وجود قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن، واصفةً التقارير التي تتحدث عن إمكانية إجراء مفاوضات إيران وأمريكا بشكل مباشر بأنها عارية عن الصحة. وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الإثنين، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الحديث الشائع في الأوساط الإعلامية حول التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو تهدئة مؤقتة لمدة 10 أيام لا يتعدى كونه تخمينات إعلامية لا أساس لها على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التواصل الحالي يقتصر على تبادل الرسائل عبر وسطاء دوليين وإقليميين.
كواليس الرسائل غير المباشرة وحقيقة مفاوضات إيران وأمريكا
في سياق توضيحه لطبيعة الاتصالات الحالية، أشار بقائي إلى أن قنوات التواصل غير المباشرة لا تزال نشطة عبر وسطاء موثوقين، وفي مقدمتهم دولة قطر وجمهورية باكستان. وتعمل هذه الأطراف على نقل الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن بهدف الحفاظ على مسار دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو مواجهات شاملة، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات دنيا تحكم الصراع. ومع ذلك، شدد المتحدث على أن طهران تحمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء عسكري أخير استهدف الأراضي الإيرانية، معتبراً أن واشنطن هي الطرف الذي نقض التفاهمات السابقة، ومؤكداً أنه لا يمكن تنفيذ أي اتفاق من طرف واحد، وهو ما دفع طهران لتعليق التزاماتها المقابلة في مذكرة التفاهم.
الخلفية التاريخية ومواقف الإدارة الأمريكية الحالية
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوترات السياسية والعسكرية بين البلدين، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ عقب الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني وتطبيق سياسة الضغوط القصوى. ومع قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإدارة الأمريكية الحالية، تترقب الأوساط السياسية الدولية طبيعة المقاربة الجديدة التي ستعتمدها واشنطن تجاه الملف الإيراني. وتؤكد طهران في هذا الصدد أنها لا تعير اهتماماً كبيراً للتهديدات الأمريكية المستمرة، وأنها ستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة، رافضةً منح الولايات المتحدة الحق في تحديد معالم الحرب والسلام في المنطقة.
أمن الملاحة في مضيق هرمز والدور العُماني
وعلى صعيد أمن الملاحة البحرية، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، أكد بقائي أن مضيق هرمز يمثل خطاً أحمر للأمن القومي الإيراني، ولا يمكن السماح بتحويله إلى أداة للضغط على بلاده. وانتقد المتحدث المسار الجنوبي في المضيق الذي استحدثته القوات الأمريكية، واصفاً إياه بأنه غير آمن جغرافياً وينتهك التفاهمات القائمة. وفي هذا الإطار، كشف عن استمرار المحادثات الثنائية مع سلطنة عمان لإنشاء آلية مشتركة تضمن إدارة آمنة للملاحة البحرية في المضيق، بعيداً عن أي تدخل أو تنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
توترات بحر قزوين وتحذيرات شديدة اللهجة لكييف
ولم تقتصر تصريحات الخارجية الإيرانية على الملف الأمريكي، بل امتدت لتشمل تحذيراً شديد اللهجة إلى أوكرانيا. ورغم تأكيد بقائي على عدم تدخل بلاده في النزاع الروسي الأوكراني، إلا أنه وصف استهداف أوكرانيا لسفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين في 25 يوليو الماضي بـ المغامرة الخطيرة التي لن تمر دون رد مناسب. وفي ذات السياق، صرح السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، لوكالة تاس الروسية، بأن طهران تحتفظ بحقها المشروع في الرد على هذا الاعتداء الذي أسفر عن سقوط بحار إيراني، مؤكداً أن وزير الخارجية عباس عراقجي يتابع الملف عن كثب، وأن القيادة الإيرانية هي من ستحدد طبيعة وتوقيت الرد المناسب بما يخدم المصالح العليا للبلاد.
The post حقيقة مفاوضات إيران وأمريكا: طهران تنفي التهدئة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













