أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التزام موسكو الصارم بالوقف الاختياري لإجراء التجارب النووية، وهو القرار التاريخي الذي اتخذه الاتحاد السوفيتي في عام 1990. وجاء هذا الإعلان في وقت حذرت فيه روسيا من مغبة التحركات الأمريكية الأخيرة، مشيرة إلى أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبدء في التحضير لإمكانية استئناف التجارب النووية تقوض الجهود الدولية الرامية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي وتدفع بالبشرية نحو سباق تسلح جديد لا يمكن التنبؤ بعواقبه.
تاريخ معاهدة الحظر الشامل وموقف واشنطن من التجارب النووية
تعد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) واحدة من الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الجماعي الدولي منذ فتح باب التوقيع عليها في سبتمبر 1996. ورغم أن روسيا كانت من أوائل الدول النووية الخمس الكبرى التي وقعت وصادقت على المعاهدة، إلا أن دخولها حيز التنفيذ الفعلي لا يزال معطلاً وضبابياً. والسبب الرئيسي وراء هذا الجمود يعود إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت من المبادرين لصياغة المعاهدة لكنها امتنعت على مدار عقود عن اتخاذ خطوات جادة للتصديق عليها داخل الكونغرس.
وفي هذا السياق، أوضحت زاخاروفا أن المعاهدة حظيت بتصديق 179 دولة من أصل 188 وقعت عليها، مما يبرز الإجماع الدولي الواسع حول ضرورة وقف الأنشطة النووية العسكرية. ومع ذلك، فإن تلكؤ واشنطن في إقرار القوانين ذات الصلة في مبنى الكابيتول يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الإدارة الأمريكية للالتزام بالمعاهدات الدولية، في حين تسارع المؤسسة السياسية الأمريكية لإقرار تشريعات أخرى عندما تتماشى مع مصالحها الضيقة.
تداعيات توجيهات ترامب على الأمن الاستراتيجي العالمي
أثارت التوجيهات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 أكتوبر 2025 بشأن بدء التحضيرات الفنية واللوجستية لإجراء تجارب نووية محتملة قلقاً بالغاً في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية الروسية والدولية. وأكدت الخارجية الروسية أن هذه الخطوات ليست مجرد مناورات سياسية أو تصريحات عابرة، بل هي تهديد حقيقي ومباشر للوقف الاختياري المعمول به منذ عقود.
إن العودة إلى إجراء التجارب النووية من جانب قوة عظمى كالولايات المتحدة ستؤدي حتماً إلى انهيار التوازن الاستراتيجي الهش. هذا التطور لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن فحسب، بل سيمتد ليشمل الأمن الإقليمي والدولي، حيث قد تجد قوى نووية أخرى نفسها مضطرة لاستئناف تجاربها الخاصة لحماية أمنها القومي. وتعتبر روسيا أن الاتهامات الأمريكية الموجهة لبلدان أخرى بعدم الالتزام بالمعاهدة هي مجرد ذريعة تسعى واشنطن من خلالها للتنصل من التزاماتها الدولية والتمهيد لخطواتها التصعيدية القادمة.
الدور الروسي في الحفاظ على التوازن النووي الدولي
في ظل هذه التحديات، اتخذت روسيا في عام 2023 خطوة استراتيجية بسحب تصديقها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وجاء هذا القرار لإعادة التوازن القانوني والسياسي مع الولايات المتحدة التي لم تصادق عليها أصلاً. ومع ذلك، شددت زاخاروفا على أن روسيا لا تزال طرفاً موقعاً في المعاهدة وتلتزم بكافة الحقوق والواجبات المترتبة على ذلك، بما في ذلك مواصلة العمل بمسؤولية داخل اللجنة التحضيرية لمنظمة المعاهدة.
وتأكيداً على جديتها، أكملت روسيا في ديسمبر 2023 بناء وتجهيز قطاعها الوطني التابع لنظام الرصد الدولي (IMS)، والذي يعد ثاني أكبر قطاع رصد من نوعه في العالم. ويضم هذا النظام 32 منشأة معتمدة تعمل بكفاءة عالية لمراقبة أي أنشطة غير مصرح بها، مما يثبت التزام موسكو العملي بالشفافية والأمن الدوليين، ومطالبتها المستمرة لواشنطن بالتراجع عن المسار التصعيدي الذي يهدد السلام العالمي.
The post حظر التجارب النووية: روسيا تحذر من تهديدات ترامب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













