سبب تسميتها
لما ختم الله عزّ وجلّ سورة التغابن بأمر المؤمنين بالتقوى وأمرهم بألا تفتنهم محبة الأولاد والأزواج عن طاعة الله، جاءت سورة الطلاق بعدها لتبين غاية الله عزّ وجلّ بالأزواج والأولاد والأسرة في المجتمع المسلم، وقد بين الله عزّ وجلّ في هذه السورة العظيمة أحكام الطلاق، يسميها الفقهاء «النساء الصغرى» و«النساء الكبرى» هي التي في السبع الطوال، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر الولاة بتعليم «النساء الصغرى» للناس، وقال السيوطي: «سورة النساء الكبرى أو الطولى، تمييزا لها عن سورة النساء الصغرى، وهذا يدل على تكريم الإسلام للمرأة ورعايته لها، حيث جعل لها سورتين باسم النساء عالجت كثيرا من أحوالهن». وهذا رد على من يزعم أن الإسلام لم يمنح المرأة حقها في العناية والاهتمام وينادي بمساواة المرأة وحريتها وما هي إلا حرية مزعومة وزائفة وكاذبة.
خطاب شرف
يقول الله عزّ وجلّ: (ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة)، جاءت الآية بعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإبقاء على أزواجه وإعلامه صلى الله عليه وسلم أنه ليس له أن يطلق أزواجه والخطاب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الخطاب دلالة على شرف هذا الخطاب وأهميته لأن الذي خوطب به هو أكمل الخلق والخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أمته من بعده ما لم يخصص فهذا الخطاب لكل الأمة وهو خطاب قد شرف بالافتتاح بمخاطبة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، اذا أردتم طلاقهن التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه من غير مراعاة لأمر الله، بل طلقوهن لعدتهن بأن يطلقها زوجها وهي طاهر في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة بخلاف لو طلقها وهي حائض فإنها لا تحتسب تلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق وتطول عليها العدة بسبب ذلك وكذلك لو طلقها في طهر وطأ فيه فإنه لا يؤمن حملها فلا يتبين ولا يتضح بأي عدة تعتد.
إحصاء العدة
وأمر الله عزّ وجلّ بإحصاء العدة أي ضبطها بالحيض إن كانت المرأة تحيض أو بالأشهر إن لم تكن تحيض وليست حاملا فإن في إحصائها أداء لحق الله وحق الزوج المطلق وحق من سيتزوجها بعد، وحقها في النفقة ونحوها، فإذا ضبطت عدتها، علمت ما يترتب عليها من الحقوق ومالها منها وهذا الأمر بإحصاء العدة للزوج وللمرأة ان كانت مكلفة وإلا فلوليها.
أنواع الطلاق
قسم الفقهاء الطلاق إلى طلاق سني وطلاق بدعي، وهذا الذي يحدث الآن بيننا يأتي الشاب لأمه فيقول: طلقتها فلا تسأله الأم كيف؟ هل هي حائض؟ هل هي في طهر؟ وهل مسستها وهي طاهرة أم لا؟ إذا كان الابن لا يعلم فالأم مسؤولة عنه وعن تربيته ونشأته على دين الله ومعرفة الحق والباطل. يقول ابن كثير: «أخذ الفقهاء أحكام الطلاق وقسموه إلى طلاق بدعي وطلاق سني، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرة من غير جماع أو يطلقها حاملا قد استبان حملها، يعني الحامل يطلقها اذا كانت حاملا وحملها ظاهر تطلق لكن لا يطلقها وهو لا يعلم، قال: أو حاملا قد استبان حملها، قال: والبدعي هو ان يطلقها في حال الحيض او في طهر قد جامعها فيه لا يدري أحملت أم لا».













