- الكويت شريك تنموي إستراتيجي وأمن البحر الأحمر أولوية إستراتيجية تتطلب تنسيقاً إقليمياً واسعاً
- هناك فرص لتعزيز التجارة والاستثمارات المتبادلة بتوسيع التواصل بين القطاع الخاص في البلدين
- اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متعددة بين البلدين تشمل التعاون الديبلوماسي والثقافي والإنساني
- القطاع الخاص الكويتي يمتلك خبرات وإمكانات كبيرة تؤهله للاستفادة من الفرص المتاحة في جيبوتي
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير جمهورية جيبوتي لدى البلاد عيسى خيري روبله أن الكويت تضطلع بدور محوري في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيدا بالديبلوماسية الكويتية الحكيمة التي نجحت على مدى عقود في بناء جسور الحوار وتقريب وجهات النظر بين الدول، مشيرا إلى أن الكويت تمثل نموذجا للدولة التي توظف علاقاتها المتوازنة وجهودها الإنسانية والتنموية في خدمة السلام والاستقرار والتنمية المستدامة. وقال روبله في حوار لـ «الأنباء»، بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لاستقلال جمهورية جيبوتي، إن العلاقات الكويتية – الجيبوتية تشهد تطورا متواصلا وتستند إلى تاريخ طويل من الأخوة والتضامن المتبادل، لافتا إلى أن البلدين يتبادلان الدعم في مختلف المحطات التاريخية، ويتمتعان بتنسيق وثيق حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس عمق الروابط السياسية والإنسانية التي تجمعهما.
وأوضح أن الكويت تعد من أبرز الشركاء الداعمين لمسيرة التنمية في جيبوتي من خلال المشاريع التي يمولها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، إضافة إلى إسهامات المؤسسات الخيرية والإنسانية الكويتية، مؤكدا وجود فرص كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، خاصة في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطاقة والسياحة، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أرحب خلال المرحلة المقبلة، فإلى التفاصيل:
كيف تقيمون مستوى العلاقات بين الكويت وجيبوتي في المرحلة الحالية؟
٭ تتمتع جمهورية جيبوتي ودولة الكويت بعلاقات أخوية راسخة ومتميزة تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتضامن المتبادل، وتشهد العلاقات الثنائية تنسيقا وثيقا بين قيادتي البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ووقفت الكويت إلى جانب جيبوتي خلال مرحلة نضالها من أجل الاستقلال، كما ساندت جيبوتي دولة الكويت خلال حرب التحرير عام 1991، وعند اندلاع الأزمة الأخيرة في المنطقة، بادر رئيس الجمهورية إسماعيل عمر جيله إلى التواصل مع القيادة الكويتية وأعرب عن تضامن جيبوتي الكامل مع دولة الكويت ودعمها لأمنها واستقرارها، كما أشير هنا إلى أن خريطة الدولتين تتشابهان إلى حد كبير وتمثل جيبوتي والكويت نموذجا للدول صغيرة المساحة، لكنها تتمتع بأهمية إستراتيجية ومكانة مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
أبرز الشركاء
ما أبرز مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وما الفرص المتاحة لتعزيزها مستقبلا؟
٭ تعد الكويت من أبرز الشركاء الداعمين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جيبوتي، ويتجسد هذا التعاون من خلال العلاقات الثنائية المباشرة، ومن خلال مساهمات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، إضافة إلى الجهود التي تبذلها المؤسسات الخيرية والإنسانية الكويتية، كما يلعب الصندوق الكويتي دورا محوريا في تمويل مشاريع استراتيجية تشمل تطوير الموانئ والطرق والكهرباء والإسكان، إلى جانب عدد من المشاريع الممولة على شكل منح تنموية، بما يسهم في دعم خطط التنمية الوطنية في جيبوتي.
هل هناك خطط لعقد زيارات رسمية أو لقاءات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة؟
٭ تشهد العلاقات بين البلدين زيارات متبادلة بصورة منتظمة على المستويين الثنائي والإقليمي، وقد شهدت هذه الزيارات زخما أكبر منذ تبادل التمثيل الديبلوماسي على مستوى السفراء منذ عام 2012، ونتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى تنظيم المزيد من الزيارات واللقاءات الرسمية بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.
كم عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المنظمة للعلاقات بين البلدين؟
٭ يرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، تشمل التعاون الديبلوماسي والثقافي والإنساني وغيرها من المجالات الحيوية، وهناك اتفاقيات إضافية قيد الدراسة والتحديث بالتنسيق مع وزارة الخارجية الكويتية تمهيدا للتوقيع عليها خلال المرحلة المقبلة.
ما حجم التبادل التجاري بين الكويت وجيبوتي، وكيف يمكن تطويره؟
٭ بالرغم من متانة العلاقات الثنائية بين البلدين إلا أن حجم التبادل التجاري لا يزال دون مستوى الطموحات والإمكانات المتاحة، ونرى أن هناك فرصا واسعة لتعزيز التجارة والاستثمارات المتبادلة من خلال توسيع التواصل بين غرف التجارة والقطاع الخاص في البلدين، وتنظيم المنتديات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة، والتعريف بالفرص المتاحة في جيبوتي باعتبارها بوابة استراتيجية للأسواق الأفريقية ومركزا لوجستيا مهما في المنطقة.
ما الفرص الاستثمارية التي توفرها جيبوتي للمستثمرين الكويتيين؟
٭ توفر جيبوتي فرصا استثمارية واعدة في قطاعات متعددة، من بينها السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتخزين والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، مثل الملح، ويمنح قانون الاستثمار في جيبوتي مزايا مشجعة للمستثمرين مثل حرية التملك الكامل والإعفاءات الضريبية في عدد من القطاعات المستهدفة، ونحن هنا في السفارة سنسعى بالتعاون مع غرف التجارة في البلدين على تنظيم فعاليات اقتصادية للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة واستقطاب المزيد من المستثمرين ورجال الأعمال الكويتيين إلى جيبوتي.
كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص الكويتي في دعم التنمية الاقتصادية في جيبوتي؟
٭ يمثل القطاع الخاص شريكا أساسيا في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في جيبوتي ورؤية الدولة لعام 2035، ونعتقد أن القطاع الخاص الكويتي يمتلك خبرات وإمكانات كبيرة تؤهله للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الجيبوتية، خصوصا في القطاعات غير النفطية، وسنسعى إلى تعزيز التعاون بين غرف التجارة والصناعة في البلدين لبناء شراكات اقتصادية مستدامة.
كيف تسهم الموانئ والبنية التحتية الجيبوتية في تعزيز التجارة الإقليمية والدولية؟
٭ تمتلك جيبوتي منظومة متطورة من الموانئ والمناطق الحرة وشبكات النقل الحديثة، بما في ذلك خط السكك الحديدية الكهربائي الرابط بين جيبوتي وإثيوبيا، وقد أسهمت الاستثمارات الكبيرة في تطوير البنية التحتية في ترسيخ مكانة جيبوتي كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وتعزيز دورها كبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية، ومعلوم أن جيبوتي تمتلك محجرا صحيا لتصدير المواشي إلى الدول الخليجية، وهناك اتفاقية موقعة بين جمهورية جيبوتي والحكومة الاثيوبية لتصدير الغاز من اثيوبيا عبر مواني جيبوتي.
ما أبرز المشاريع المنفذة بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية؟
٭ الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية أسهم في تمويل العديد من المشاريع الحيوية في جيبوتي، وخاصة قطاعات الكهرباء والموانئ والمطارات والطرق والبنية التحتية، ومن أبرز المشاريع الحديثة تطوير طريق تاجورا أبوخ وتاجورا بلحو (طريق الشيخ صباح الأحمد)، الذي يربط ميناء تاجورا بشمال اثيوبيا. إضافة إلى تقديم منح ومعونات فنية ودراسات جدوى لمشاريع تنموية مختلفة. ويجري حاليا التنسيق بشأن مساهمة الصندوق في مشروع إنشاء مطار دولي جديد في جيبوتي بالتعاون مع حكومة جيبوتي وشركاء التنمية الدوليين.
ما احتياجات جيبوتي التنموية الحالية التي يمكن للكويت المساهمة في دعمها؟
٭ تركز أولويات التنمية الحالية على تطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة والمياه والتعليم والتدريب المهني والخدمات الصحية والإسكان، وسيكون هناك تعاون وثيق مع دولة الكويت الشقيقة، سواء عبر الصندوق الكويتي للتنمية أو من خلال الشراكات الثنائية، لدعم هذه القطاعات الحيوية.
دور محوري
كيف تنظر جيبوتي إلى التطورات الأمنية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي؟
٭ تلعب دولة جيبوتي دورا محوريا في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الافريقي التي تشهد توترات أمنية وعدم استقرار لفترة طويلة، وكان لجيبوتي دور أساسي لإعادة الدولة في الصومال الشقيق منذ مؤتمر عرتا 2000 والذي تمخضت عنه استعادة مؤسسات الدولة، وما زالت جيبوتي تشارك في عملية حفظ السلام في الصومال الشقيق، بالإضافة إلى تعمل جيبوتي بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين على مكافحة الإرهاب والقرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتأمين الملاحة البحرية وحماية خطوط التجارة الدولية.
ما أبرز أوجه التعاون الثقافي والتعليمي بين الكويت وجيبوتي؟
٭ يرتبط البلدان باتفاقية تعاون ثقافي، إلى جانب برامج المنح الدراسية التي توفرها دولة الكويت للطلبة، ونتطلع إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية في البلدين وتفعيلها بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة بإذن الله، وهناك عدد من الطلبة الجيبوتيين المستفيدين من المنح الدراسية التي توفرها المؤسسات التعليمية الكويتية، وسنعمل على التنسيق مع المسئولين المعنيين في الكويت لتوسيع هذه البرامج وتعزيز التبادل الأكاديمي والعلمي بما يسهم في إعداد الكفاءات البشرية ودعم التنمية.
كيف يمكن تعزيز التواصل بين الشعبين الكويتي والجيبوتي؟
٭ يمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الزيارات المتبادلة، وتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي والسياحي، وتنظيم الفعاليات المشتركة، فضلا عن الدور المهم الذي يؤديه الإعلام في التعريف بثقافة وإنجازات البلدين وترسيخ أواصر الصداقة بين الشعبين الشقيقين.
ما أولوياتكم خلال الفترة المقبلة لتعزيز العلاقات الثنائية؟
٭ تتمثل أولوياتنا في تعزيز التعاون الديبلوماسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين وتشجيع الاستثمارات المتبادلة وتوسيع مجالات التعاون الثقافي والتعليمي، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
كيف ترون دور الديبلوماسية في ظل التحديات العالمية الراهنة؟
٭ أصبحت الديبلوماسية اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى باعتبارها الأداة الأساسية لبناء جسور الحوار وتعزيز التفاهم بين الدول وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وأصبحت للدبلوماسية أشكال مختلفة مثل الديبلوماسية الثقافية والاقتصادية والرياضية، وكلها تعمل دورا أساسيا في دعم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
سياسة خارجية متزنة
كيف تقيم الدور الذي تلعبه الكويت في حفظ السلام والاستقرار الإقليمي وحل النزاعات؟
٭ تؤمن جمهورية جيبوتي بأن الكويت تضطلع بدور محوري وأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال سياستها الخارجية المتوازنة ونهجها القائم على الحوار واحترام القانون الدولي وتعزيز التعاون بين الدول، وقد اكتسبت الديبلوماسية الكويتية الرشيدة مكانة مرموقة وإشادة واسعة على المستويين الإقليمي والدولي لما تتميز به من حكمة واعتدال وقدرة على تقريب وجهات النظر ودعم الحلول السلمية للنزاعات، كما تواصل الكويت جهودها الإنسانية والتنموية الرائدة، ما يعزز مكانتها كقوة خير وسلام وشريك موثوق في ترسيخ الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة والعالم.
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعب الكويتي؟
٭ أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى رئيس الجمهورية إسماعيل عمر جيله وإلى حكومة وشعب جيبوتي بمناسبة الذكرى السنوية لاستقلال الجمهورية في 27 يونيو، كما أعرب عن بالغ الشكر والتقدير لقيادة دولة الكويت الشقيقة ولوزارة الخارجية الكويتية على ما نلقاه من دعم وتعاون، وأتشرف بتمثيل بلادي لدى دولة شقيقة تجمعنا بها علاقات تاريخية ومتميزة، وسأواصل العمل بكل إخلاص لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين تحت القيادة الحكيمة لرئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله وصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد.
الكويت ديرة الخير
قال سفير جمهورية جيبوتي لدى البلاد عيسى خيري روبله إن الكويت تحظى بمكانة رائدة عالميا في مجال العمل الإنساني والتنموي، وارتبط اسمها بديرة الخير، مثمنا عاليا الدور الذي تقوم به المؤسسات الخيرية الكويتية في جيبوتي، وآملا في المستقبل توسيع مساهماتها التنموية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني، بما ينسجم مع أولويات التنمية الوطنية.
ديوانيات الكويت
أكد سفير جمهورية جيبوتي لدى البلاد عيسى خيري روبله أنه منذ اللحظة الأولى من وصوله إلى دولة الكويت لمس الترحيب الكبير وكرم الضيافة من مسؤولي وزارة الخارجية، ولاحظ بعد ذلك الكرم وحُسن الضيافة وروح الانفتاح من طبيعة الشعب الكويتي، كما لاحظ التطور العمراني الكبير الذي تشهده الكويت، إلى جانب الدور الاجتماعي والثقافي المهم الذي تؤديه الديوانيات الكويتية في تعزيز التواصل المجتمعي، وأقدر كثيرا ما لمسته من مودة واحترام تجاه الشعوب العربية والأفريقية الشقيقة.













