أيد مجلس الشيوخ الأمريكي، في خطوة سياسية بارزة، مشروع قانون يهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، حيث تم تمرير قرار الحد من الحرب على إيران بأغلبية الأصوات. يأتي هذا التطور الهام في وقت حساس للغاية، حيث تتفاوض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إبرام اتفاق سلام شامل مع طهران. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر هذا القرار التشريعي على مجريات الصراع الدائر، خاصة مع تباين الآراء داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول جدوى التنازلات المقدمة لإنهاء التوترات التي اندلعت أواخر شهر فبراير.
تفاصيل التصويت على قرار الحد من الحرب على إيران
صوّت مجلس الشيوخ، الذي تسيطر عليه الأغلبية الجمهورية، بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48 لصالح القرار المشترك الذي سبق وأن أقره مجلس النواب هذا الشهر. يعكس هذا التصويت القلق المتزايد، حتى بين بعض المشرعين الجمهوريين الموالين للرئيس ترامب، إزاء استمرار هذه الحرب. وقد شهد التصويت انضمام أربعة أعضاء جمهوريين بارزين إلى الديمقراطيين في دعم القرار، وهم: السيناتورة ليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وبيل كاسيدي عن ولاية لويزيانا، وسوزان كولينز عن ولاية ماين، وراند بول عن ولاية كنتاكي. وفي المقابل، برز موقف السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الذي صوت ضد القرار، والذي يُلزم الإدارة الأمريكية بوقف الأعمال العدائية ضد إيران ما لم يصوت الكونغرس صراحة لصالح تفويض بشن مزيد من الهجمات.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
لفهم أبعاد هذا التصويت، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. العلاقات بين واشنطن وطهران اتسمت بعقود من التوتر وعدم الثقة منذ أواخر السبعينيات. وقد شهدت السنوات الماضية تصعيداً متبادلاً شمل فرض عقوبات اقتصادية قاسية، وانسحابات من اتفاقيات دولية، ومناوشات عسكرية في مياه الخليج العربي والشرق الأوسط. هذا الإرث المعقد يجعل من أي محاولة للتهدئة أو إبرام اتفاقيات جديدة تحدياً كبيراً يواجه معارضة داخلية في كلا البلدين، حيث يخشى المشرعون من أن تؤدي أي تنازلات إلى تقوية نفوذ طهران الإقليمي.
انتقادات حادة لمفاوضات الرئيس ترامب
في سياق متصل، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الاتفاق الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرامه مع إيران يواجه انتقادات متزايدة، لا سيما من قبل الجمهوريين في الكونغرس. وقد شكك هؤلاء في حجم التنازلات التي قد تقدمها واشنطن مقابل إنهاء الحرب. ومن بين أبرز الانتقادات الموجهة إلى مذكرة التفاهم المحتملة، تقارير تتحدث عن موافقة إدارة ترامب على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، والسماح بإنشاء صندوق سيادي بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاستثمار في إيران وتخفيف أثر العقوبات المفروضة عليها.
التداعيات الإقليمية والدولية للقرار
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي الأمريكي إلى الساحتين الإقليمية والدولية. محلياً، يبرز القرار حجم الانقسام داخل الكونغرس حول صلاحيات إعلان الحرب. وإقليمياً، يراقب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط هذه التطورات بقلق. وفي هذا الصدد، أبدى السيناتور روجر ويكر، الرئيس الجمهوري للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قلقه من أن مذكرة التفاهم قد تتنازل عن الانتصارات العسكرية الأمريكية، معتبراً أن إجبار إسرائيل على التراجع عن مواجهة جماعة «حزب الله» في لبنان يعد خطأً استراتيجياً. كما عارض رفع أي عقوبات عن إيران أو الإفراج عن أموالها المجمدة مقابل مجرد موافقتها على التفاوض لمدة 60 يوماً أخرى.
مخاوف من استغلال طهران للمفاوضات
عبّر العديد من المشرعين عن مخاوفهم من استراتيجية طهران المستقبلية. فقد كتب السيناتور بيل كاسيدي (جمهوري من لويزيانا)، الذي خسر الانتخابات التمهيدية الشهر الماضي بعدما استهدفه ترامب سياسياً، على وسائل التواصل الاجتماعي: «إن ريغان غاضب للغاية في قبره». وأضاف محذراً: «الطموحات النووية الإيرانية لم تُكبح، وطهران تعلمت أن بإمكانها استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لانتزاع تنازلات». واعتبر كاسيدي أن الحرب تمثل «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود»، مما يعكس عمق الخلاف حول كيفية إدارة الملف الإيراني في أروقة صنع القرار الأمريكي.
The post الشيوخ الأمريكي يمرر قرار الحد من الحرب على إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












