أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، في تصريحات مثيرة للجدل يوم الثلاثاء، بتفاصيل عملية سرية تتعلق بـ تهريب ستارلينك إلى إيران خلال فترة ولايته. جاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على التدخلات الإسرائيلية المباشرة في الشأن الداخلي الإيراني، حيث كان الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو توفير دعم لوجستي وتقني للمتظاهرين المناهضين للحكومة الإيرانية، وتمكينهم من تجاوز القيود الصارمة المفروضة على شبكة الإنترنت.
السياق التاريخي لسياسة قطع الإنترنت في إيران
لطالما اعتمدت السلطات الإيرانية على استراتيجية قطع خدمة الإنترنت عن الشعب خلال فترات الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية التي تعم البلاد. وتعتبر هذه الخطوة أداة رئيسية للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع المتظاهرين من التنسيق فيما بينهم أو نقل الصورة الحقيقية للأحداث إلى العالم الخارجي. وقد شهدت إيران عدة موجات من الاحتجاجات العنيفة، من بينها تلك التي اندلعت في شهر يناير وأسفرت عن سقوط العديد من الضحايا. وفي ظل هذه الظروف القمعية، برزت الحاجة الماسة لإيجاد بدائل تكنولوجية تضمن استمرار تواصل الإيرانيين مع شبكات التواصل الاجتماعي والعالم، وهو ما دفع أطرافاً خارجية للتفكير في حلول غير تقليدية.
تفاصيل خطة تهريب ستارلينك إلى إيران وأهدافها الاستراتيجية
خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء من عام 2021 إلى 2022، بادر نفتالي بينيت بوضع خطة طموحة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لاختراق الجدار الإلكتروني الإيراني. وأوضح بينيت أنه أشرف شخصياً على عملية شراء و تهريب ستارلينك إلى إيران، وهي أجهزة استقبال متطورة تابعة لشركة “سبيس إكس” التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. كان الهدف الاستراتيجي من إدخال عشرات الآلاف من هذه الأجهزة هو تمكين المتظاهرين من التنسيق الميداني الفعال، وتوفير بنية تحتية للاتصالات لا يمكن للنظام الإيراني تعقبها أو إيقافها، مما يمهد الطريق، بحسب رؤية بينيت، لإسقاط النظام الإيراني من الداخل.
انتقادات حادة لحكومة نتنياهو بسبب إيقاف المخطط
لم تقتصر تصريحات بينيت، التي أدلى بها خلال حضوره قمة السياسة الدولية التي تنظمها وكالة الأنباء اليهودية في القدس، على كشف تفاصيل العملية فحسب، بل تضمنت هجوماً لاذعاً على حكومة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. واتهم بينيت الحكومة الحالية بعدم مواصلة تنفيذ هذا المخطط الاستراتيجي، واصفاً إياها بأنها “لا تتمتع بالكفاءة”. وأعرب عن أسفه الشديد لتوقف الدعم الإسرائيلي لهذا المشروع، مشيراً إلى أنه عندما اندلعت موجات جديدة من الاحتجاجات، لم تكن البنية التحتية للاتصالات الفضائية جاهزة بالكامل لدعم المحتجين، مما أضاع فرصة ذهبية للضغط على طهران.
التداعيات الإقليمية والدولية وموقف إيلون ماسك
أثارت هذه التحركات حفيظة طهران التي وجهت اتهامات رسمية ومباشرة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بالعمل على تقويض أمنها القومي. واعتبرت إيران أن إدخال أجهزة الاتصال الفضائي دون ترخيص رسمي للعمل داخل أراضيها يمثل انتهاكاً لسيادتها وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. من جهة أخرى، كان الملياردير الأمريكي إيلون ماسك قد صرح في وقت سابق بأن خدمة الإنترنت الفضائي تعمل بالفعل داخل الأراضي الإيرانية، مما يؤكد نجاح جزء من هذه الجهود. إن استخدام التكنولوجيا كأداة في الصراعات الجيوسياسية يبرز أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يفتح الباب أمام حروب سيبرانية ومعلوماتية تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.
The post بينيت يعترف: تهريب ستارلينك إلى إيران لدعم الاحتجاجات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












