في افتتاح مشواره ببطولة كأس العالم 2026، سطر منتخب الكونغو الديمقراطية ملحمة كروية رائعة أثارت إعجاب المتابعين حول العالم. فقد أشاد الفرنسي سيباستيان ديسابر، المدير الفني للفريق، بالأداء البطولي الذي قدمه لاعبوه عقب التعادل الإيجابي المثير أمام المنتخب البرتغالي بنتيجة 1-1. وأكد ديسابر أن فريقه قدم مباراة تكتيكية وبدنية كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات القارة الأوروبية، مما يعكس التطور الملحوظ في مستوى الفريق واستعداده للمنافسة الحقيقية في هذا المحفل العالمي الكبير.
تكتيك ديسابر وروح لاعبي منتخب الكونغو الديمقراطية
في تصريحات إعلامية لشبكة “بي إن سبورتس” عقب اللقاء، أوضح ديسابر أن لاعبي منتخب الكونغو الديمقراطية بذلوا مجهوداً بدنياً وذهنياً هائلاً طوال دقائق المباراة، ونجحوا بامتياز في مجاراة الإيقاع السريع للمنتخب البرتغالي. وأضاف المدرب الفرنسي أن الجهاز الفني كان يدرك مسبقاً أن البرتغال ستستحوذ على الكرة لفترات طويلة نظراً لما تمتلكه من نجوم عالميين، لكنه أكد أن هذا الاستحواذ لم يكن مصدر قلق. فقد نجح الفريق الأفريقي في تنفيذ خطته الدفاعية بإحكام، وظهر بفاعلية هجومية وخطورة بالغة كلما سنحت له الفرصة لشن هجمات مرتدة. ووصف ديسابر لاعبيه بـ”الأبطال” الذين يقاتلون من أجل رفع راية بلادهم، مشدداً على أن الروح القتالية التي استمرت منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية كانت من أبرز مكاسب هذا اللقاء الصعب.
عودة بعد غياب 52 عاماً: من زائير إلى المجد المونديالي
لا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون التطرق إلى السياق التاريخي العميق الذي يحيط بمشاركة الفريق في هذه النسخة من المونديال. فهذا التعادل لم يمنح الفريق مجرد نقطة في دور المجموعات، بل يمثل أول نقطة يحصدها الفريق في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس العالم. يأتي هذا الإنجاز بعد غياب طويل ومؤلم استمر لمدة 52 عاماً عن النهائيات العالمية. وتعود المشاركة الوحيدة السابقة للفريق إلى مونديال عام 1974 الذي أقيم في ألمانيا الغربية، حيث شاركت البلاد حينها تحت اسم “زائير”. وفي تلك النسخة، عانى الفريق من خسائر قاسية في مبارياته الثلاث بدور المجموعات دون أن يتمكن من تسجيل أي هدف. ولذلك، فإن هز الشباك البرتغالية وحصد نقطة التعادل يمثلان محطة تاريخية فارقة تمحو ذكريات الماضي وتكتب فصلاً جديداً من النجاح.
تأثير النقطة التاريخية على طموحات الكرة الأفريقية
يحمل هذا التعادل أهمية بالغة تتجاوز حدود الملعب، حيث يترك تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، بثت هذه النتيجة روح الأمل والفخر في نفوس الجماهير الكونغولية التي انتظرت عقوداً لرؤية علم بلادها يرفرف مجدداً في المونديال ويحقق نتائج إيجابية. وإقليمياً، يعزز هذا الأداء القوي من مكانة كرة القدم الأفريقية، ويثبت أن منتخبات القارة السمراء قادرة على الوقوف نداً لند أمام عمالقة أوروبا، مما يرفع من سقف الطموحات للمنتخبات الأفريقية الأخرى المشاركة في البطولة. أما على الصعيد الدولي، فقد وجه الفريق رسالة قوية مفادها أنه لم يأتِ ليكون مجرد ضيف شرف، بل منافساً شرساً يمتلك الطموح والإمكانيات لإحداث المفاجآت.
الاستعداد لمواجهتي كولومبيا وأوزبكستان
بعد طي صفحة المباراة الافتتاحية، أكد ديسابر أن تركيز الفريق سينصب بالكامل الآن على المواجهتين المقبلتين الحاسمتين أمام كل من كولومبيا وأوزبكستان. وشدد المدير الفني على أهمية استعادة الجاهزية البدنية للاعبين في أسرع وقت ممكن، نظراً للمجهود الخرافي الذي بُذل أمام البرتغال. ويسعى الجهاز الفني لاستغلال الدفعة المعنوية الهائلة التي منحها هذا التعادل التاريخي من أجل مواصلة المنافسة بقوة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور المقبل، وكتابة تاريخ جديد للكرة الكونغولية في كأس العالم 2026.
The post تعادل تاريخي لـ منتخب الكونغو الديمقراطية أمام البرتغال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













