دارين العلي
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية لنقل الرسائل الإنسانية بدقة وفاعلية، مشددة على الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام في التأثير على المجتمعات وصناع القرار. جاء ذلك خلال زيارة إعلامية لوفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضم المديرة الإقليمية للشؤون الإنسانية والإعلامية غراتزيلا بيكولي، ومديرة الإعلام والتواصل لدول مجلس التعاون الخليجي آلاء نايل إلى جريدة «الأنباء» جرى فيها بحث أطر التعاون بين اللجنة ووسائل الإعلام، وسبل دعم التغطية المهنية للنزاعات والأزمات، إضافة إلى مناقشة التحديات المرتبطة بها والتطورات التكنولوجية التي ترافق العمل الميداني الإعلامي حاليا. وأوضحت بيكولي خلال النقاش أن العمل الإنساني لا يقتصر على الاستجابة الميدانية، بل يشمل أيضا بناء جسور تواصل مع وسائل الإعلام لضمان إيصال صورة دقيقة عن أوضاع المتأثرين بالنزاعات المسلحة. وأشارت إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل في عدد كبير من الدول المتأثرة بالنزاعات المسلحة، وتعمل عن قرب مع المجتمعات المتضررة، ما يمنحها رؤية ميدانية مباشرة لحجم المعاناة الإنسانية، لافتة إلى أن نقل هذه الوقائع عبر الإعلام بشكل دقيق ومسؤول يضمن وصول الصورة الحقيقية إلى العالم. وأضافت أن التعاون مع وسائل الإعلام يسهم في تسليط الضوء على الأزمات التي قد لا تحظى بتغطية كافية، مؤكدة أن هذا التكامل يساعد على إبقاء القضايا الإنسانية حاضرة في وعي الجمهور، وربما التأثير في صناع القرار لدفعهم نحو اتخاذ إجراءات ملموسة.
وأوضحت بيكولي أن اللجنة تسعى من خلال شراكاتها مع المؤسسات الإعلامية إلى نقل القصص الإنسانية من الميدان بشكل موثوق وتسليط الضوء على الأزمات بشكل أكثر دقة وموضوعية وتعزيز الوعي بالقانون الدولي الإنساني ودعم خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن. وفي هذا السياق، شددت على أهمية إعداد الصحافيين للتعامل مع بيئات النزاع، من خلال التدريب على التغطية والضوابط الميدانية والأخلاقية وفهم الأطر القانونية لها، على اعتبار ان التغطية المهنية لا تقتصر على نقل الخبر، بل تشمل المسؤولية الإنسانية والقانونية للمحتوى المنشور. وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، أشارت إلى التحديات المتزايدة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، فمقابل فوائده في تحليل البيانات وتعزيز التواصل تبرز مخاطره المتعلقة بإنتاج محتوى مزيف أو مضلل، مؤكدة أن التطورات التقنية تفرض واقعا جديدا يتطلب ضوابط ومعايير واضحة، مشددة على أهمية توظيف هذه التقنيات بشكل إيجابي، لاسيما في تحسين التواصل مع المجتمعات المتضررة وتسهيل إيصال المعلومات الحيوية ودعم عمليات الإغاثة الإنسانية.
وفي محور آخر، أكدت بيكولي أهمية التعاون مع الجامعات وكليات الإعلام في الكويت، بهدف نقل الخبرات العملية إلى الطلبة، وإعداد جيل جديد من الصحافيين القادرين على التعامل مع قضايا النزاعات وفق معايير مهنية وإنسانية.
بدورها، تحدثت مديرة الإعلام والتواصل لدول التعاون آلاء نايل عن تعزيز التعاون في هذا الشأن في الكويت عبر تنظيم ورش عمل متخصصة، ودورات تدريبية للصحافيين، إضافة إلى إطلاق مبادرات مشتركة مع الجمعيات الإعلامية، بما في ذلك مسابقات في الصحافة الإنسانية والتصوير، تهدف إلى إبراز القصص الميدانية وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية. كما شمل النقاش إمكانية توسيع هذه المبادرات لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي، عبر شراكات إقليمية تسهم في تطوير قدرات الإعلاميين وتعزيز تبادل الخبرات، بالإضافة إلى طرح أفكار لإشراك متحدثين من مناطق نزاع، مثل لبنان والسودان وغيرها، لنقل تجاربهم بشكل مباشر إلى الصحافيين، بما يعزز الفهم الميداني للتحديات الإنسانية.
وأشارت إلى أن الإعلام يمتلك قدرة فريدة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، والتواصل مع السلطات وصناع القرار، ما يجعله أداة مؤثرة في الدفع نحو سياسات أكثر استجابة للأزمات الإنسانية.
وفي الختام تم التأكيد على أن تعزيز الحوار بين الإعلام والمنظمات الإنسانية يسهم في بناء وعي مجتمعي أعمق، ويسهم في الحد من معاناة المتضررين، حيث شدد الجانبان على أهمية استمرار الحوار وتطوير شراكات طويلة الأمد تشمل التدريب وتبادل الخبرات وبناء قدرات الصحافيين، بما يسهم في تعزيز التغطية المهنية للقضايا الإنسانية وإحداث تأثير إيجابي حقيقي في حياة الناس، رغم تعقيدات النزاعات وتحدياتها.












