نشرت في
يصوّت الفلسطينيون، السبت، في أول انتخابات محلية لاختيار ممثلين للمجالس البلدية والقروية لولاية تمتد أربع أعوام.
اعلان
اعلان
هذا الاستحقاق يأتي في ظل وضع سياسي وأمني متفجر بالضفة الغربية وقطاع غزة خاصة، كما أنه يجري بعد سنوات طويلة من التأجيل المتكرر لعملية اختيار نواب الشعب الفلسطيني، إذ لم تُجرَ أي انتخابات برلمانية منذ عام 2006 تاريخ الفوز المفاجئ لحركة حماس على حساب حركة فتح.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن العملية الانتخابية تستعد لاستقبال نحو مليون و30 ألف ناخب فلسطيني، لاختيار ممثليهم في 183 هيئة محلية، من بينها بلدية دير البلح وسط قطاع غزة.
ويجري التصويت في 491 مركز اقتراع تضم 1922 محطة، وتستمر العملية حتى الساعة السابعة مساءً. ويتنافس في هذه الانتخابات 90 مجلسًا بلديًا عبر 321 قائمة انتخابية تضمّ 3773 مرشحًا، إضافة إلى 93 مجلسًا قرويًا يتنافس على مقاعدها 1358 مرشحًا.
وفي مدن الضفة الغربية المحتلة مثل رام الله والبيرة ونابلس، انتشرت اللوحات الإعلانية التي تحمل صور المرشحين في الشوارع، بينما تُعلّق في القرى ملصقات انتخابية في الفضاءات العامة.
ورغم هذا الحضور البصري، تحيط بالعملية الانتخابية حالة من الشك والانتظار الحذر، إذ تُعدّ هذه الانتخابات الآلية السياسية الوحيدة المتبقية التي تتيح للفلسطينيين شكلًا محدودًا من أشكال المشاركة السياسية.
انقسام سياسي وآخر جغرافي فرضته الحرب
ويظهر هذا الانقسام بوضوح في توزيع التصويت، حيث يشمل معظم مناطق الضفة الغربية، بينما يقتصر في قطاع غزة على بلدية واحدة فقط، بعد أن قالت لجنة الانتخابات إن الدمار الواسع حال دون تنظيم الاقتراع في باقي مناطق القطاع.
كما قاطعت عدد من الفصائل الفلسطينية العملية الانتخابية احتجاجًا على شروط السلطة الفلسطينية الخاصة بالترشح.
ورغم عدم تقديم حماس قوائم رسمية تمثّلها، إلا أن بعض المرشحين في دير البلح يُعتقد أنهم مقرّبون من الحركة.
الاقتراع في مواجهة سياسات التفتيت
تدعم حكومات أوروبية وعربية عودة السلطة في رام الله إلى إدارة قطاع غزة، إلى جانب الدفع نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية.
في المقابل، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية حادة نتيجة حجز إسرائيل عائدات الضرائب. كما يفرض الواقع قيودًا واسعة على الحياة الفلسطينية، إذ تُسيطر الدولة العبرية على تفاصيل الحياة اليومية للسكان وتديرها بشكل مباشر أو غير مباشر، في ظل حالة من الفصل القسري، والاعتقالات المرتبطة بالنشاط السياسي، واستمرار التوسع الاستيطاني الذي يكرّس حالة طوارئ دائمة.
كما لا يمكن اتخاذ أي قرار سياسي فلسطيني مهمّ دون موافقة إسرائيلية.
وتكشف الانتخابات المحلية عن تداعيات سياسات التفتيت الجغرافي، إذ تُجرى في 420 هيئة محلية تضم أكثر من مليون ناخب، بينما تُستثنى غزة إلى حد كبير، ولا يشارك الفلسطينيون في القدس أو الحاصلون على الجنسية الإسرائيلية، في حين يعيش أكثر من نصف الفلسطينيين في الشتات.
ويقول محمود بدر، وهو من طولكرم في شمال الضفة ، حيث تخضع مخيّمات مجاورة لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ أكثر من عام، إنه سيصوّت رغم ضعف الأمل في التغيير.
ويضيف في تصريح لوكالة “فرانس برس”: “سواء كان المرشحون مستقلين أو حزبيين، فلا فرق، ولن يكون لذلك أي تأثير على المدينة. إسرائيل هي من تحكم طولكرم، وما يجري مجرد صورة تُعرض على الإعلام الدولي وكأنّه لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال”.
تنافس سياسي محدود
أجرى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إصلاحات انتخابية العام الماضي، شملت السماح بالتصويت الفردي، وخفض سن الترشح، وزيادة تمثيل النساء.
لكن مرسومًا لاحقًا اشترط على المرشّحين الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل ونبذ الكفاح المسلح، ، ما أدى إلى استبعاد فعلي لحركة حماس وفصائل أخرى من المنافسة.
وقد رفضت تنظيمات فلسطينية هذه الشروط، من بينها: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني والمبادرة الوطنية الفلسطينية. وطالبت هذه الفصائل الرئيس محمود عباس بسحب المرسوم، محذّرة من أن التعديلات الأخيرة تمسّ “روح النظام الانتخابي”، وتتضمن التزامات “تنتهك الحقوق المنصوص عليها في إعلان الاستقلال لعام 1988 والقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية”.
ويهيمن على المشهد الانتخابي الحالي مستقلّون وقوائم تابعة لحركة فتح، في وقت لم تقدم فيه فصائل رئيسية أخرى قوائم رسمية، وهو ما يكشف، وفق محللين، حالة من الإحباط السياسي وتراجع الثقة في العملية الانتخابية.
بدورها، عبّرت منظمات المجتمع المدني الفلسطيني عن انتقادات للقانون الانتخابي، معتبرة أنه “تضمّن شروطًا جديدة لم تكن واردة في أي من المسودات التي نوقشت خلال المشاورات الوطنية”، وأنه “يمسّ بشكل جوهري الحق في المشاركة السياسية”.













