تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق يتجسد في حرب الظل في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. يسعى كلا الطرفين، رغم وجود اتفاقيات سابقة لوقف إطلاق النار، إلى فرض سيطرة فعلية ومطلقة على هذا الممر الملاحي الحيوي. وتكمن خطورة هذا التصعيد في أن المضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي توتر فيه أزمة عالمية بامتياز. وقد أفادت تقارير دولية، أبرزها ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، بأن البلدين دخلا مرحلة جديدة ومعقدة تحت عنوان “صراع السيطرة”.
لفهم أبعاد حرب الظل في مضيق هرمز: الجذور التاريخية والأهمية
لفهم طبيعة حرب الظل في مضيق هرمز، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الممر. تاريخياً، لطالما كان المضيق نقطة اشتعال رئيسية في النزاعات الجيوسياسية، لعل أبرزها “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي. الأهمية الاستراتيجية للمضيق لا تقتصر على كونه ممراً مائياً ضيقاً يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، بل هو الشريان الرئيسي الذي يغذي الاقتصاد العالمي بالنفط والغاز. أي تهديد لإغلاقه أو تقييد الحركة فيه يعني شللاً مباشراً في إمدادات الطاقة، وهو ما يفسر الاستنفار الدولي الدائم حول أمن هذا المضيق.
تكتيكات متباينة: الحصار الأمريكي مقابل “البعوض الإيراني”
أعلنت الولايات المتحدة بوضوح، على لسان وزير الدفاع بيت هيغسيث، استراتيجيتها الصارمة المتمثلة في مواصلة فرض حصار بحري على المضيق والموانئ الإيرانية مهما طال الزمن، بهدف الضغط على طهران للوصول إلى اتفاق سلام دائم. تعتمد واشنطن على تفوقها العسكري التقليدي، حيث نشرت سفناً حربية ووفرت غطاءً جوياً مكثفاً لمراقبة وتعقب السفن، بل واعترضت عشرات السفن وأجبرتها على العودة، واحتجزت إحداها في خطوة وصفتها طهران بالقرصنة.
في المقابل، ردت إيران بإجراءات ميدانية حادة، مؤكدة عدم السماح بمرور أي سفينة دون موافقة الحرس الثوري. وتلجأ طهران إلى تكتيكات عسكرية غير تقليدية، أبرزها ما يُعرف بـ “أسطول البعوض”، وهو مجموعة من القوارب الصغيرة والسريعة المدعومة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. كما لوحت باستخدام الكهوف البحرية لتمركز المقاتلين وشن هجمات مباغتة، ونشر الألغام البحرية لإجبار السفن على سلوك مسارات يسهل السيطرة عليها. وتسعى طهران لتعزيز نفوذها عبر فرض تصاريح مرور ورسوم، للانتقال من مرحلة “تهديد المضيق” إلى “إدارته”.
التداعيات الاقتصادية وتأثير الأزمة على الساحة الدولية
إن أهمية الحدث وتأثيره المتوقع يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية ليضرب عمق الاقتصاد الدولي. على الأرض، أدى هذا التداخل في إجراءات السيطرة إلى شبه شلل في حركة الملاحة البحرية. تكدست مئات السفن داخل الخليج وسط حالة من الغموض والخوف من الألغام أو الهجمات المباغتة. ورغم أن إيران تسمح بمرور محدود تحت إشرافها لإثبات سيطرتها، إلا أن بعض السفن لجأت إلى اختراق الحصار عبر وسائل خداع تقنية، مثل تغيير البيانات أو إيقاف أجهزة التتبع.
هذه الأزمة انعكست سريعاً على الأسواق العالمية، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً لتقارب حاجز الـ 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع يؤكد أن المضيق تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية ذات تأثير مباشر على معدلات التضخم والاقتصاد العالمي. في النهاية، دخل المضيق مرحلة “اللا سيطرة الكاملة”، حيث لا يملك أي طرف الهيمنة المطلقة، بينما يدفع العالم بأسره ثمن هذا التوازن الهش من أمنه الطاقوي واستقراره الاقتصادي.
The post حرب الظل في مضيق هرمز: تفاصيل صراع السيطرة وتأثيره العالمي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













