بعد مرور تسع سنوات على واحدة من أكثر المآسي إيلاماً في تاريخ كرة القدم العالمية، يثبت نادي شابيكوينسي البرازيلي أن الإرادة البشرية قادرة على قهر المستحيل. حيث نجح الفريق في التعافي والعودة إلى الواجهة الرياضية، مسطراً فصلاً جديداً من فصول الصمود والتحدي، ليعيد للأذهان ذكرى الفريق الذي فقد معظم عناصره في حادث تحطم الطائرة المشؤوم.
قصة الكارثة التي هزت العالم
تعود الذاكرة بنا إلى الثامن والعشرين من نوفمبر عام 2016، عندما كان فريق شابيكوينسي المتواضع يعيش حلمه الوردي بالتوجه إلى مدينة ميديلين الكولومبية لخوض ذهاب نهائي بطولة “كوبا سود أمريكانا” ضد فريق أتلتيكو ناسيونال. إلا أن الرحلة رقم 2933 لخطوط “لاميا” الجوية لم تصل إلى وجهتها، حيث تحطمت الطائرة في الجبال الكولومبية بسبب نفاد الوقود.
أسفر الحادث المأساوي عن مقتل 71 شخصاً من أصل 77 كانوا على متن الطائرة، بمن فيهم 19 لاعباً من الفريق، والجهاز الفني بالكامل، وعدد من الصحفيين ومسؤولي النادي. نجا ثلاثة لاعبين فقط من الموت بأعجوبة، وهم آلان روشيل، وجاكسون فولمان، ونيتو، ليصبحوا رموزاً حية لهذه المأساة.
التضامن العالمي ولقب الأبطال الأبديين
في أعقاب الكارثة، توحد عالم كرة القدم في مشهد تضامني نادر. بادر نادي أتلتيكو ناسيونال الكولومبي بطلب منح اللقب رسمياً لشابيكوينسي تكريماً لأرواح الضحايا، وهو ما وافق عليه اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، ليتوج الفريق بلقب “كوبا سود أمريكانا” لعام 2016. هذا اللقب لم يكن مجرد كأس، بل كان رمزاً للخلود والاعتراف العالمي بفريق الأحلام الذي لم يلعب مباراته النهائية.
رحلة التعافي والعودة من جديد
لم تكن السنوات التسع الماضية سهلة على النادي البرازيلي. فقد اضطر شابيكوينسي لبناء فريق جديد بالكامل من الصفر، وسط تحديات مالية ونفسية هائلة. واجه النادي تقلبات عديدة، تضمنت الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية البرازيلي، إلا أن روح الإصرار ظلت حاضرة داخل أروقة النادي.
اليوم، ومع أنباء تعافي الفريق وعودته للمنافسة بقوة، يرسل شابيكوينسي رسالة أمل تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. إن عودة الفريق للوقوف على قدميه والمنافسة في المستويات العالية تعتبر انتصاراً للحياة على الموت، وتكريماً لأرواح أولئك الذين رحلوا وهم يرتدون قميص النادي.
الأهمية والرمزية
تعد عودة شابيكوينسي حدثاً ذا أهمية بالغة ليس فقط على المستوى المحلي في البرازيل، بل على المستوى الدولي. فهي تذكر الجماهير الرياضية بأن الأندية ليست مجرد شركات أو فرق تلعب الكرة، بل هي مؤسسات اجتماعية تحمل تاريخاً ومشاعر وذكريات. سيظل اسم شابيكوينسي مرتبطاً دائماً بقصة الكفاح والنهوض من تحت الرماد، ملهماً الأجيال القادمة بأن النهاية ليست دائماً عند السقوط، بل في القدرة على النهوض مجدداً.
The post عودة شابيكوينسي: قصة الصمود بعد 9 سنوات من الكارثة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











