بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشف تقرير برلماني بريطاني أن 40 طفلاً من طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم، ممن اختفوا من فنادق كانت مخصصة لإيوائهم في بريطانيا، لم يُعثر عليهم حتى الآن، بعد سنوات من بدء عمليات البحث عنهم.
اعلان
اعلان
ويأتي ذلك بعدما أظهرت بيانات حكومية أن 472 طفلاً اختفوا إجمالاً من تلك المنشآت، عُثر لاحقاً على 432 منهم، فيما لا يزال مصير الأربعين الآخرين مجهولاً.
وأعربت اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان البريطاني عن “قلق بالغ” إزاء استمرار فقدان هؤلاء الأطفال، مطالبة وزارة الداخلية بتوضيح الإجراءات المحددة التي تتخذها للعثور عليهم، والتحقيق في أسباب اختفائهم، واتخاذ تدابير تحول دون تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.
ويُعتقد أن اثنين من الأطفال الأربعين لا يزالان دون سن 18 عاماً، في حين أصبح معظم الآخرين بالغين بحكم مرور سنوات على اختفائهم.
ويؤكد التقرير أن الرقم لا يمثل حالات اختفاء جديدة، وإنما أطفالاً كانوا ضمن مجموعة كبيرة أُبلغ عن اختفائها من فنادق طالبي اللجوء، ولا يزال بعض أفرادها خارج نطاق التتبع الرسمي حتى اليوم.
وتعود القضية إلى عام 2023، عندما كُشف عن اختفاء أكثر من 440 طفلاً غير مصحوبين بذويهم من طالبي اللجوء من فنادق تديرها وزارة الداخلية البريطانية.
وكان بعض هؤلاء الأطفال في سن 12 عاماً فقط، ما أثار آنذاك مخاوف واسعة بشأن سلامتهم، ولا سيما أنهم كانوا موجودين في رعاية الدولة ومن دون أولياء أمور أو أفراد من أسرهم.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أبلغت هيلين ويت، مديرة خدمات الرعاية الاجتماعية للأطفال في وزارة التعليم، اللجنة البرلمانية بأن العدد الإجمالي المسجل لحالات الاختفاء بلغ 472 طفلاً، تم العثور على 432 منهم لاحقاً.
وقالت إن وزارة الداخلية أصدرت توجيهات إلى الشرطة لمواصلة البحث عن الأطفال المفقودين، ومشاركة المعلومات مع الشبكات المحلية، وتحديث السجلات كلما تم العثور على أحدهم.
ولا تقتصر المخاوف على عدم العثور على الأطفال الأربعين، إذ كشفت السلطات في وقت سابق أن بعض الأطفال الذين عُثر عليهم لاحقاً كانوا في أوضاع استغلالية، وربما تعرضوا للاتجار أو لأشكال أخرى من الاستغلال.
وقالت أنجيلا إيغل، التي كانت تشغل منصب وزيرة أمن الحدود واللجوء، إن بعض الأطفال الذين تم العثور عليهم كانوا ضحايا محتملين للاتجار والاستغلال.
وأثارت هذه المعطيات تساؤلات حول مدى قدرة السلطات البريطانية على حماية الأطفال غير المصحوبين بذويهم الذين يصلون إلى البلاد ويُوضعون تحت مسؤولية الدولة، خصوصاً أن اختفاء هذا العدد الكبير منهم وقع في منشآت كانت الحكومة نفسها تستخدمها لتوفير السكن والحماية لهم.
وكان استخدام الفنادق لإيواء الأطفال طالبي اللجوء قد أُدين قضائياً، إذ قضت المحكمة العليا البريطانية في عام 2023 بأن الاستخدام الروتيني لهذه الفنادق لإيواء طالبي اللجوء الأطفال غير المصحوبين بذويهم من جانب وزارة الداخلية كان غير قانوني.
وبررت الحكومة المحافظة آنذاك اللجوء إلى هذا الخيار بالارتفاع الكبير في أعداد الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، معتبرة أن الفنادق حل مؤقت إلى حين توفير أماكن لدى السلطات المحلية.
وقالت اللجنة البرلمانية إنها ترحب بالعثور على غالبية الأطفال الذين أُبلغ عن اختفائهم، لكنها شددت على أن بقاء 40 طفلاً خارج نطاق التتبع بعد سنوات يمثل مصدر قلق بالغ.
وطالبت وزارة الداخلية بتقديم تحديثات كل ثلاثة أشهر بشأن جهود البحث عنهم، إلى جانب توضيح أسباب اختفاء الأطفال والإجراءات التي ستُتخذ لمنع تكرار ذلك.
من جهتها، قالت باتريشيا دور، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “كل طفل محمي من الاتجار” في بريطانيا، إن الحكومة لا ينبغي أن تسمح بتراجع قضية الأطفال المفقودين عن دائرة الاهتمام العام، معتبرة أن ما حدث يمثل إخفاقاً كبيراً في حماية الأطفال.
ودعت إلى مزيد من الشفافية والإبلاغ المنتظم عن نتائج عمليات البحث، فضلاً عن تحديد الأسباب التي أدت إلى اختفاء هذا العدد من الأطفال.
وتدافع الحكومة البريطانية عن إجراءاتها بالتأكيد على أن الشرطة هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في حالات الأطفال المفقودين، بينما تواصل وزارة الداخلية مراجعة سجلاتها وتبادل المعلومات مع أجهزة الشرطة والسلطات المحلية والجهات المعنية بحماية الأطفال لدعم عمليات البحث والتحقيق.
وتأتي القضية في وقت بدأت فيه الحكومة البريطانية تقليص اعتمادها على فنادق طالبي اللجوء، حيث أُعلن خلال أغسطس/آب عن إغلاق 13 فندقاً إضافياً، في إطار تعهد حكومة حزب العمال بإنهاء استخدام الفنادق لهذا الغرض بالكامل قبل الانتخابات المقبلة.
وبدلاً من ذلك، تتجه السلطات إلى استخدام مواقع أخرى، من بينها الثكنات العسكرية السابقة، فيما انخفض عدد فنادق طالبي اللجوء إلى أقل من 160 فندقاً، مقارنة بذروة بلغت نحو 400 فندق خلال عهد المحافظين.
وفي السياق نفسه، منحت لجنة المساواة وحقوق الإنسان البريطانية الحكومة أدنى تصنيف لها بشأن مدى التزامها بحقوق طالبي اللجوء وفق توصيات الأمم المتحدة، مشيرة إلى وجود ثغرات في أنظمة الضمان الاجتماعي وإخفاقات في توفير الحماية من الفقر والعوز للوافدين الجدد.













