نشرت في
غرق ملايين الفيليبينيين في الظلام والحر اللافح، الجمعة، بعدما تسببت “اضطرابات كبيرة” في شبكة الكهرباء بانقطاعات واسعة طالت العاصمة مانيلا وجزيرة لوزون، حيث يقطن أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 116 مليون نسمة.
اعلان
اعلان
وجاء الانهيار في ذروة أكثر أشهر السنة حرارة، ليشل الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي في قلب الأرخبيل الاستوائي.
وأعلنت الشركة الوطنية لتشغيل شبكة الكهرباء أن انقطاعات دورية للتيار بدأت منتصف نهار الجمعة، شملت أجزاء واسعة من العاصمة وجزيرة لوزون، وامتدت لاحقاً نحو الجزر الوسطى حيث حذرت من انقطاعات قد تصل إلى سبع ساعات.
قالت وزيرة الطاقة شارون غارين في بيان إن “شريانين رئيسيين للنقل بجهد 500 كيلوفولت يغذيان مانيلا الكبرى وشبكة لوزون الأوسع انقطعا فجأة، وكانا يحملان نحو 12 بالمئة من إمدادات لوزون في ذلك الوقت”.
وأضافت “يستحق المواطنون توضيحاً كاملاً بشأن حوادث بهذا الحجم”، متعهدة بـ”فحص جميع الجوانب التشغيلية والفنية والامتثال، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة”. ولم تحدد غارين موعد عودة الإمدادات إلى طبيعتها.
خروج قدرات توليد ضخمة وتحقيق حكومي عاجل
وكلّفت الوزارة فريق العمل المعني بموثوقية الشبكة بإجراء “تحقيق كامل” في الحادث. ويضم الفريق الوزارة وهيئة تنظيم الطاقة ومشغل سوق الكهرباء المستقل والمؤسسة الوطنية لنقل الكهرباء ومؤسسة إدارة أصول والتزامات قطاع الطاقة.
وأدى تعطل خطي النقل إلى فصل 2462.1 ميغاواط من قدرة التوليد العاملة بالغاز الطبيعي عن شبكة لوزون، مع توقف عدد من محطات التوليد الرئيسية عن العمل.
وتدهورت الأوضاع أكثر بعد خروج محطة ماسينلوك بقدرة 325 ميغاواط عن الخدمة اضطرارياً، فيما لم تعد معظم الوحدات المتوقفة إلى العمل بعد، إذ لا تزال قيد التقييم الفني.
تنبيهات قصوى واستنفار لشركة كهرباء مانيلا
وأعلن مشغل الشبكة حالة التأهب القصوى في لوزون بعدما هبطت القدرة المتاحة إلى 12075 ميغاواط مقابل ذروة طلب متوقعة تبلغ 12927 ميغاواط، وامتدت التحذيرات لتشمل شبكة فيساياس.
وعقب الإشعار، حذرت شركة مانيلا للكهرباء (ميرالكو) من إمكانية تطبيق فصل يدوي للأحمال، ونشرت قائمة أولية للمناطق المتأثرة.
وأكدت الشركة أنها نسقت مع عملاء تجاريين وصناعيين كبار ضمن برنامج الأحمال القابلة للمقاطعة، وحصلت على التزامات بخفض نحو 250 ميغاواط للمساعدة في تخفيف الضغط عن الشبكة المنهكة.
قائد الشرطة الوطنية يأمر بنشر دوريات مكثفة
ونشرت الشرطة الوطنية الفيليبينية إجراءات أمنية مشددة على مستوى البلاد وسط مخاوف تتعلق بالسلامة العامة واحتمال وقوع حوادث إجرامية في المناطق المتأثرة بانقطاعات التيار.
وقال قائد الشرطة الوطنية الجنرال خوسيه ميلينسيو نارتاتيز الابن في بيان “لقد وجهت بالفعل جميع المدراء الإقليميين ومدراء المقاطعات بتكثيف الدوريات الراجلة والمتحركة في المراكز السكنية والتجارية خلال فترات انقطاع التيار المجدولة ليلاً”.
وأضاف “صدرت تعليمات لأفرادنا باستخدام أساليب عالية الظهور، بما في ذلك الأضواء الوامضة والكشافات، لإعلام المجتمع بأن الشرطة حاضرة ويقظة حتى عندما تنطفئ الأنوار”.
تعبئة حراس القرى ووحدات طوارئ ببدائل طاقة
وأعلن نارتاتيز أيضاً تعبئة فرق حفظ السلام في القرى “لتعمل كعيون وآذان إضافية على الأرض”، مع توجيه وحدات الشرطة المحلية بالتنسيق الوثيق مع مسؤولي القرى ووحدات الحكم المحلي لتعزيز أنظمة الحراسة خلال جداول انقطاع التيار.
وستبقى وحدات الاستجابة للطوارئ في حالة تأهب مع مصادر طاقة بديلة لضمان تواصل مستمر وقدرة انتشار سريعة حتى أثناء الانقطاعات الممتدة.
كرر وكيل وزارة الطاقة ماريو ماراسيغان مطالبة الوزارة لشركات التوليد ومشغل الشبكة بتقديم “محاسبة كاملة” خلال 24 ساعة.
وقال في مؤتمر صحفي “ما ننتظره في ندائنا لجميع شركات التوليد ومشغل الشبكة هو معرفة ماذا حدث، وكيف يقومون بإصلاح منشآتهم. يجب أن يجيبوا في أقرب وقت ممكن، وفي غضون 24 ساعة ينبغي أن يكونوا قادرين على الإجابة عن أسئلتنا”.
وأضاف أن الوزارة تراقب منشآت طاقة جديدة تبلغ قدرتها 1000 ميغاواط وتخضع حالياً للاختبار والتشغيل التجريبي، مراهنة على موارد الطاقة المحلية لتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
تأتي هذه الانقطاعات رغم تطبيق الجهات الحكومية أسبوع عمل من أربعة أيام، فُرض بعد وقت قصير من اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية.
وشكلت هذه الأزمة اختباراً قاسياً لشبكة الكهرباء الفيليبينية التي تواجه تحديات متكررة في تلبية الطلب المتصاعد، فيما لا يزال موعد عودة الإمدادات إلى طبيعتها غير محدد.













