نشرت في
اجتمع قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ انتخابات الكنيست، في محاولة لتنسيق خطواتهم نحو تشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، وسط خلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية، وتمسّك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبقاء في السلطة.
اعلان
اعلان
وشارك في الاجتماع رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت، ورئيس حزب “بياحاد” نفتالي بينيت، ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان، إلى جانب زعيم المعارضة المنتهية ولايته يائير لابيد.
وكان قادة أحزاب معسكر التغيير قد أعلنوا عزمهم التوصية بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، مع بدء المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
وقال لابيد، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن تشكيل حكومة جديدة بات أمرًا ضروريًا، محذرًا مما وصفه بأنه “محاولة خطيرة وجدية لتقويض نتائج الانتخابات”.
وأضاف: “إن أحداث الأيام القليلة الماضية ليست سوى تذكير آخر بضرورة إبعاد نتنياهو عن رئاسة الوزراء”.
الأحزاب العربية تعقّد حسابات تشكيل الحكومة
ولم تمنح الانتخابات أيًا من المعسكرين الرئيسيين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، إذ حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، بينها 27 لحزب الليكود، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت.
في المقابل، حققت القوائم العربية مكاسب غير مسبوقة بحصولها على 19 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، ما يمنحها دورًا محوريًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، إذ يمكن أن يرتفع مجموع المقاعد الداعمة لآيزنكوت إلى 67 إذا حصل على تأييدها الكامل.
لكن هذا الاحتمال يصطدم بخلافات داخل المعارضة، ففي حين يدعو رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان إلى التعاون مع الأحزاب العربية، يرفض رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان هذا الخيار، فيما لم يحسم نفتالي بينيت موقفه بعد.
ودعا ليبرمان إلى تجنّب إجراء انتخابات جديدة، معتبرًا أن موازين القوى الحالية تتيح تشكيل حكومة مستقرة وفاعلة من دون مشاركة القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة، إذا أُديرت المفاوضات بصورة صحيحة.
وبحسب صحيفة “واشنطن بوست”، أبدى آيزنكوت استعداده للتعاون مع الأحزاب العربية بشروط، تشمل الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وقبول الخدمة العسكرية أو المدنية الإلزامية، واعتبار حماس منظمة إرهابية يجب تفكيكها في غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشروط قد تلقى قبولًا لدى حزب “راعم” أو “القائمة العربية المشتركة”، لكنها تصطدم بمواقف بعض المسؤولين في القائمة، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق.
وامتدت الخلافات إلى الشارع الإسرائيلي، إذ شهد ميدان هبيما في تل أبيب، السبت، مظاهرة شارك فيها آلاف الإسرائيليين للمطالبة بتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب العربية، قابلها تجمع لمؤيدي نتنياهو تخللته هتافات ضد المتظاهرين واحتكاكات محدودة.
نتنياهو يتمسك برئاسة الحكومة
في المقابل، دعا نتنياهو إلى تشكيل “حكومة وطنية واسعة” برئاسته، معتبرًا أن حصول الليكود على أكبر عدد من المقاعد يمنحه أحقية قيادة الائتلاف المقبل.
وقال في بيان نشره حزبه: “اختارت أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي حزب الليكود ليكون الحزب الأكبر، واختارتني رئيسًا للوزراء لقيادة الحكومة المقبلة”.
واستبعد نتنياهو مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف، متهمًا إياها بدعم الإرهاب وإنكار وجود إسرائيل باعتبارها دولة يهودية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي إن إجراء انتخابات جديدة قد يصبح ضروريًا إذا أثبتت التحقيقات وجود مخالفات أثّرت في نتائج الاقتراع.
ودعا كرعي إلى التحقق من احتمال تدخل جهات خارجية، بينها السلطة الفلسطينية، في تمويل الأحزاب المرتبطة بالناخبين العرب ودعمها.
لكن مسؤولين عن الانتخابات في إسرائيل أكدوا عدم وجود أدلة على التلاعب بالنتائج، خلافًا لاتهامات نتنياهو وبعض أنصاره.
كما حذّر كرعي الأحزاب الحريدية من الانضمام إلى حكومة بقيادة آيزنكوت بدلًا من البقاء ضمن معسكر اليمين، معتبرًا أن خطوة كهذه ستكون “خطأ تاريخيًا وعارًا أبديًا”.
مشاورات هرتسوغ واحتمال انتخابات جديدة
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاوراته مع ممثلي الأحزاب المنتخبة للكنيست، لاختيار المرشح الذي سيُكلّفه بتشكيل الحكومة.
ويُتوقع أن يوصي حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، إلى جانب حزب “شاس” الحريدي، بتكليفه، فيما لا يزال موقف الحزب الحريدي الآخر غير محسوم.
وسيكون أمام هرتسوغ حتى 11 نوفمبر/تشرين الثاني لاختيار المرشح، الذي سيحصل على مهلة مدتها 28 يومًا لتشكيل ائتلاف حكومي، قابلة للتمديد 14 يومًا إضافيًا.
وفي حال فشله، يمكن للرئيس تكليف مرشح آخر، فيما قد يؤدي استمرار الانسداد السياسي إلى إجراء انتخابات جديدة، رغم بقاء احتمالات تشكيل حكومة وحدة أو حكومة أقلية قائمة.













